85 عضواً في الكونغرس يطالبون إدارة ترامب بالتدخل الفوري لوقف مشروع E-1 الاستيطاني


– يعزل نحو 3 في المئة من مساحة الضفة الغربية عن الوصول الفلسطيني المباشر

وجّه 85 عضواً في مجلس النواب الأميركي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوا فيها الإدارة باستخدام «جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة» لمنع المضي قدماً في مشروع البناء الاستيطاني الإسرائيلي في منطقة E-1 شرق القدس المحتلة، محذرين من أن نافذة التدخل السياسي تكاد تغلق وأن بدء البناء سيؤدي إلى «أضرار لا يمكن التراجع عنها».

الرسالة، التي قادها النائبان الديمقراطيان مارك بوكان، من ولاية ويسكونسن وجان شاكوفسكي، من ولاية ايلينوي، اعتبرت أن مشروع E-1 يمثل نقطة تحول حاسمة في مستقبل الضفة الغربية، وأن الحكومة الإسرائيلية باتت على وشك الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي بعد نشر عطاءات البناء والاستعداد لقبول العروض وإبرام العقود.

وتحمل الرسالة دلالة خاصة في ولاية ايلينوي، إذ وقع عليها عدد كبير من أعضاء الكونغرس عن الولاية، ما يعكس تنامي الاهتمام داخل الوفد النيابي بالتطورات في الأراضي الفلسطينية.

ويأتي ذلك في ظل وجود واحدة من أكبر الجاليات الفلسطينية في الولايات المتحدة في منطقة شيكاغو وضواحيها، حيث تنشط عشرات المؤسسات الفلسطينية والعربية والأميركية المتضامنة مع فلسطين، وتلعب دوراً متزايداً في الحياة السياسية والانتخابية على مستوى الولاية والبلاد عموماً.

ويعتقد مراقبون أن الحضور المتزايد للجالية الفلسطينية والعربية في شيكاغو بدأ ينعكس بشكل ملموس على مواقف عدد من ممثلي الولاية في الكونغرس، خصوصاً في القضايا المتعلقة بفلسطين والاستيطان وحقوق الإنسان.

كما أن ايلينوي كانت خلال السنوات الأخيرة من أكثر الولايات التي شهدت نشاطاً سياسياً وتنظيمياً فلسطينياً في الانتخابات المحلية والفيدرالية.

وأوضح أعضاء الكونغرس أن منطقة E-1، التي تمتد على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً شرق القدس، تعد إحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الجغرافية والسياسية، إذ سيؤدي البناء الاستيطاني فيها إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وقطع التواصل بين المدن الفلسطينية الرئيسية، وربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم وصولاً إلى غور الأردن ضمن شريط متصل من السيطرة الإسرائيلية.

وأشار الموقعون إلى أن التطورات تسارعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة. فبعد المصادقة على المخططات السكنية في أغسطس 2025، وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اتفاقية تطوير خصصت ثلاثة مليارات شيكل للبنية التحتية في معاليه أدوميم ومنطقة E-1.

كما نشرت وزارة البناء والإسكان في ديسمبر 2025 عطاءات لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة، على أن يبدأ فتح العروض خلال يونيو 2026.

وأضافت الرسالة أن سلطة الأراضي الإسرائيلية طرحت كذلك عطاءات لإنشاء منطقة تجارية وصناعية جديدة داخل E-1، بالتزامن مع خطط وزارة الدفاع لشق ما يسمى «طريق السيادة»، الذي سيحول حركة الفلسطينيين بعيداً عن المنطقة ويعزل نحو 3 في المئة من مساحة الضفة الغربية عن الوصول الفلسطيني المباشر.

كما لفت أعضاء الكونغرس إلى قرار وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الصادر في 19 مايو الماضي، والذي وجه الإدارة المدنية للشروع بإجراءات هدم تجمع خان الأحمر البدوي الفلسطيني المجاور لمنطقة E-1، في خطوة اعتبرتها الرسالة جزءاً من التحضيرات الميدانية لتوسيع الاستيطان.

وأكد النواب أن جميع هذه الإجراءات تشكل «جهداً منسقاً ومتسارعاً لفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض»، معتبرين أن البناء في E-1 يمثل عملياً شكلاً واضحاً من أشكال ضم الضفة.

وتحمل الرسالة بعداً سياسياً إضافياً لأنها تستند إلى تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب، الذي أعلن في سبتمبر 2025 أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة، كما أكدت الإدارة الأميركية مجدداً في فبراير الماضي معارضتها لأي خطوات ضم إسرائيلية.

وختم أعضاء الكونغرس رسالتهم بمطالبة الخارجية بإبلاغ الحكومة الإسرائيلية بشكل واضح وعلى أعلى المستويات بأن قبول عطاءات البناء في E-1 يتعارض مباشرة مع السياسة المعلنة لترامب، داعين الإدارة إلى التحرك الفوري قبل إرساء العطاءات وتوقيع العقود.

وتعد هذه الرسالة واحدة من أكبر التحركات البرلمانية الأميركية خلال العام الجاري المتعلقة بملف الاستيطان، وتشير إلى تنامي القلق داخل الكونغرس من أن يؤدي مشروع E-1 إلى القضاء عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً في المستقبل.

ومن بين الموقعين على الرسالة شخصيات بارزة في الكتلة التقدمية للحزب الديمقراطي، من بينهم إليانور هولمز نورتون، جاسمين كروكيت، وجيم ماكغفرن، إضافة إلى عشرات النواب الآخرين، ما يعكس اتساع دائرة المعارضة داخل الكونغرس لمخططات الاستيطان والضم في الضفة الغربية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *