دخلت مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سورية المعروفة باسم منطقة «بوتين – أردوغان» مرحلة من التصعيد غير المسبوق مع وقوع هجمات والدفع بتعزيزات عسكرية من مختلف الأطراف.
وتعرَّضت قاعدتان تركيتان قرب أعزاز وفي قرية دابق شمال حلب، أمس، لقصف مصدره مواقع «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) والجيش السوري في شمال حلب.
تزامن ذلك مع غارات روسية عنيفة في إدلب ومحيط تلال الكبينة في ريف اللاذقية الشمالي وسط الحديث عن استعدادات لـ«هيئة تحرير الشام» للقيام بعملية عسكرية واسعة ضد مواقع القوات السورية في حلب وإدلب.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الطيران الحربي الروسي شنّ غارات جوية عدة ضمن منطقة «بوتين – أردوغان» التي تغطي شمال اللاذقية وريف حماة الغربي إلى جانب حلب وإدلب.
ونفّذ الطيران الحربي الروسي 3 غارات بصواريخ فراغية على موقع في تلال الكبينة – ريف اللاذقية الشمالي، وغارة رابعة على موقع غرب مدينة إدلب، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة وشوهدت سحب الدخان في المواقع المستهدفة، بالتزامن مع تحليق مكثف من الطيران الحربي والاستطلاعي الروسي في أجواء المنطقة.
وتعدّ هذه الغارات الأولى للطيران الحربي الروسي منذ توقفها بعد 10 يوليو الماضي.
في الوقت ذاته، تتواصل عمليات القصف المتبادلة بين القوات السورية و«هيئة تحرير الشام»، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة من الجانبين، على خلفية استعداد «تحرير الشام» لعملية عسكرية في حلب ترفضها تركيا بشدة لخشيتها من التأثر على الوضع الإنساني في إدلب التي تؤوي نحو 4 ملايين نازح وأعداداً كبيرة من مخيمات اللجوء.
وهدّدت أنقرة «تحرير الشام» بإغلاق معبر «باب الهوى» الحدودي، الذي يعدّ شريان الحياة لإدلب وشمال غربي سورية، ومنع دخول أي إمدادات إليها من خلاله.
ونفَّذت القوات السورية قصفاً مدفعياً، صباح أمس، على قرى قسطون والقرقور والمشيك بمنطقة سهل الغاب – ريف حماة الغربي، على خلفية مقتل أحد جنودها في استهداف من جانب عناصر «هيئة تحرير الشام» على محور 46 في ريف حلب الغربي.
كما أسقطت القوات السورية طائرة مسيَّرة انطلقت من مناطق «تحرير الشام»، قرب مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي.
وفي ظل هذه التطورات، دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاطه في جبل الزاوية في جنوب إدلب على هيئة رتل ضم 15 شاحنة مغلقة محملة بالمواد اللوجستية والعسكرية، رافقه أكثر من 10 مدرعات وناقلات للجند.
وذكر «المرصد» أنه تم توزيع التعزيزات العسكرية على النقاط التركية في بلدة كنصفرة والبارة وتلة بليون.
ودفعت تركيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بأكثر من 190 آلية عسكرية إلى نقاطها في إدلب، ومواقع تمركز قواتها في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في حلب، كما أرسلت راداراً متطوراً وفعّلت أجهزة التشويش على الطائرات في إدلب.
في غضون ذلك، سيَّرت القوات الروسية – التركية، أمس، دورية عسكرية مشتركة في عين العرب (كوباني)، تتألف من 8 عربات لكل من الطرفين، برفقة مروحيتين روسيتين حلَّقتا في الأجواء بطول مسار الدورية.
وانطلقت الدورية من معبر قرية غريب بريف عين العرب (كوباني) الشرقي وصولاً إلى قرية بندرخان – ريف حلب الشرقي، ثم عادت العربات الروسية إلى النقطة التي انطلقت منها، بينما توجهت العربات التركية باتجاه الداخل التركي.
وجاءت الدورية بعد 5 أيام من تسيير القوات الروسية والتركية دورية مشتركة في ريف عين العرب الغربي.
ويسيّر الجانبان دوريات مشتركة في عين العرب كوباني، إلى جانب دوريات أخرى على محاور التماس بين القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، في شمال شرقي سورية، بموجب تفاهم تركي – روسي وُقّع في 22 أكتوبر 2019 على خلفية عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد قوات «قسد» في شرق الفرات.
وتمتنع تركيا منذ فترة عن المشاركة في الدوريات المشتركة في شمال شرقي سورية، حيث تتهم موسكو، وكذلك واشنطن، التي وقّعت معها تفاهماً مماثلاً في 2019، بعدم الوفاء بالتزاماتهما بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد»، عن حدودها الجنوبية لمسافة 30 كيلومتراً.
