ابتكار «طابوقة» ذكية تُحوّل المباني إلى مكيفات هواء عملاقة!


كشف موقع متخصص في الابتكار البيئي عن تصميم ثوري لطابوقة بناء ذكية طورها مخترعان شابان، وهي طابوقة يُمكنها تبريد المباني والمدن باستخدام الكهرباء، ما يفتح الباب أمام مستقبل لا تكون فيه العمارة جزءاً من مشكلة الاحتباس الحراري، بل جزءاً من الحل.

وأفاد التقرير الذي نشره موقع «ecoticias.com» الإسباني بأن هذا الابتكار حصل على إشادة واسعة في مسابقة دولية للهندسة المستدامة، ويستند إلى مبدأ فيزيائي يُعرف بـ«التبريد الكهرحراري» (Electrocaloric Cooling)، وهو مجال بحثي يُراهن عليه العلماء كبديل عن مكيفات الهواء التقليدية التي تستهلك 10 في المئة من كهرباء العالم وتُطلق غازات دفيئة ضارة.

وأوضح التقرير أن الطابوقة صُممت بواسطة المهندسين ماريا لوبيز ودافيد كيم، وهما خريجان من جامعة برشلونة، وتعمل عبر تمرير تيار كهربائي خفيف عبر مادة خزفية متطورة تُغير درجة حرارتها استجابة للمجال الكهربائي، فتمتص الحرارة من الجو المحيط وتطردها إلى الخارج.

وأشار إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت قدرة الطابوقة الواحدة على خفض درجة حرارة غرفة بمساحة 20 متراً مربعاً بمقدار 6 درجات مئوية، باستهلاك كهرباء لا يتجاوز 20 واطاً، أي ما يعادل استهلاك لمبة صغيرة.

واستعرض التقرير أبرز ما يميز هذا الابتكار وفقاً للباحثَين:

• الطابوقات لا تحتوي على سوائل تبريد أو غازات ضارة، وتعمل بصمت تام من دون أجزاء متحركة، ما يلغي أعطال الضواغط والتسريبات التي تُصيب المكيفات التقليدية.

• يمكن دمجها بسهولة في هياكل المباني القائمة كطبقة إضافية على الواجهات، أو استخدامها كعنصر إنشائي أساسي في المباني الجديدة، ما يُحول الجدران إلى أسطح تبريد ناشطة.

• النظام قابل للتطوير، حيث يُمكن ربط آلاف الطوبات معاً في شبكة ذكية تُدير درجة حرارة مبنى بأكمله وفقاً لبيانات الطقس والإشغال البشري لحظة بلحظة.

• التكلفة التقديرية للإنتاج التجاري أقل بنسبة 40 في المئة من أنظمة التكييف المركزي التقليدية، مع عمر افتراضي يتجاوز 25 عاماً من دون صيانة تذكر.

ونقل التقرير عن لوبيز، قولها: «نحن لا نصنع مجرد مادة بناء جديدة، بل نُعيد تعريف العلاقة بين العمارة والمناخ، فبدلاً من أن تكون المباني هي مصدر المشكلة الحرارية في المدن، يُمكنها أن تُصبح الحل». وأضافت أن الفريق يعمل حالياً مع شركة إنشاءات ألمانية لتجربة التقنية في مجمع سكني مكون من 50 وحدة في مدينة برشلونة بحلول العام 2027.

ويُمثل هذا الابتكار الهندسي بارقة أمل في مواجهة ظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية» التي تجعل المدن أكثر حرارة من المناطق الريفية المحيطة بها بـ8 إلى 12 درجة مئوية. ومع توقعات بوصول نسبة سكان المدن إلى 68 في المئة من سكان العالم بحلول العام 2050، فإن حلولاً من هذا النوع قد تكون ضرورية لا رفاهية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *