– للمرة الأولى منذ 1958 تنتهي أربع مباريات في يوم واحد بالتعادل
سيطرت التعادلات على الأسبوع الافتتاحي من كأس العالم 2026، في ظاهرة غير مسبوقة أثارت تساؤلات حول مدى تأثير النظام الجديد الموسّع للبطولة على مستوى المنافسة والإثارة.
وشهدت مباريات يوم أمس الإثنين الأربع انتهاء جميعها بالتعادل، حيث تعادلت إسبانيا سلبياً مع الرأس الأخضر، وبلجيكا مع مصر 1-1، والسعودية مع الأوروغواي بالنتيجة ذاتها، فيما انتهت مواجهة إيران ونيوزيلندا بالتعادل 2-2.
ويُعد هذا أول يوم في تاريخ كأس العالم منذ 15 يونيو 1958 تنتهي فيه أربع مباريات في يوم واحد من دون فائز.
الأكثر لفتاً للنظر أن البطولة سجلت 8 تعادلات خلال أول 16 مباراة، وهو أعلى رقم في تاريخ المونديال عند هذه المرحلة. وكان الرقم القياسي السابق 7 تعادلات، وسُجل في نسخ 1974 و1982 و1986.
ويرى مراقبون أن توسيع البطولة إلى 48 منتخباً قد يكون أحد أسباب ارتفاع عدد التعادلات، إذ إن 32 منتخباً من أصل 48 يتأهلون إلى دور الـ32، ما يقلل من الضغوط المرتبطة بالمباراة الافتتاحية.
وبحسب موقع متخصص في الإحصاءات الكروية، فإن جمع 3 نقاط فقط قد يكون كافياً للتأهل في كثير من الحالات، بل إن 3 تعادلات قد تضمن العبور بنسبة كبيرة.
أوروبا تحت الضغط
واصلت المنتخبات الأوروبية بدايتها المتواضعة في البطولة، بعدما أصبحت بلجيكا المنتخب السابع من أصل 10 منتخبات أوروبية يفشل في تحقيق الفوز بمباراته الأولى.
وحتى الآن، لم يحقق الانتصار سوى ألمانيا وأسكتلندا والسويد، على حساب كوراساو وهايتي وتونس على التوالي.
أما منتخبات إنكلترا وكرواتيا وفرنسا والنرويج والنمسا والبرتغال، فلم تخض بعد مباراتها الأولى.
ورغم أن المنتخبات الأوروبية كانت الأعلى تصنيفاً في 8 مباريات من أصل 10، فإن نتائجها لم تعكس هذه الأفضلية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير الظروف المناخية القاسية في أميركا الشمالية.
الحرارة والملاعب في دائرة الاتهام
أُقيمت مباراة بلجيكا ومصر في سياتل وسط درجات حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية خلال فترة الظهيرة، في واحدة من أكثر الأيام حرارة هذا العام بالمدينة الأميركية.
مدرب بلجيكا، الفرنسي رودي غارسيا، رفض تحميل الطقس مسؤولية التعادل، قائلاً إن فريقه كان يجب أن يقدم أداءً أفضل بغض النظر عن درجة الحرارة.
لكنه أشار إلى مشكلة أخرى تمثلت في أرضية الملعب، موضحاً أن العشب كان جافاً للغاية ويحتاج إلى مزيد من الري، الأمر الذي أبطأ حركة الكرة وأثر على جودة اللعب.
من جانبه، أكد مدرب سويسرا مراد ياكين أن إهدار الفرص كان السبب الرئيسي وراء تعادل فريقه مع قطر 1-1، رغم الهيمنة الهجومية الواضحة.
أميركا الجنوبية بلا انتصارات
ولم تكن معاناة أوروبا وحدها محور الحديث، إذ فشلت جميع منتخبات أميركا الجنوبية التي خاضت مبارياتها حتى الآن في تحقيق أي فوز.
فقد تعادلت البرازيل مع المغرب، واكتفت الأوروغواي بالتعادل أمام السعودية، بينما تعرضت باراغواي لهزيمة قاسية أمام الولايات المتحدة 1-4، إحدى الدول المستضيفة للبطولة.
في المقابل، لا تزال المنتخبات الآسيوية بلا هزيمة حتى الآن، كما نجحت منتخبات عدة أفريقية في انتزاع نقاط ثمينة من منافسين أعلى تصنيفاً، ما يعكس تزايد التنافسية وصعوبة المهمة أمام القوى التقليدية في كرة القدم العالمية.
لا شيء حُسم بعد
ورغم البدايات المتعثرة لبعض المنتخبات الكبرى، فإن الطريق لا يزال مفتوحاً أمامها لتصحيح المسار، إذ يتبقى لكل منتخب مباراتان في دور المجموعات قبل حسم بطاقات التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
ومع استمرار البطولة بنظامها الجديد، يبقى السؤال مطروحاً: هل أدى توسيع كأس العالم إلى زيادة التنافسية بين المنتخبات، أم أنه قلّل من أهمية المباريات الأولى وأضعف عنصر الحسم في دور المجموعات؟
