
قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إن أسواق الخام في الشرق الأوسط قد تتعرض لمزيد من الضغوط في حالة إعادة فتح مضيق هرمز الجمعة عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مما سيؤدي إلى ضخ ملايين البراميل من النفط العالق في منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
تأتي موجة الإمدادات هذه بعد أن كثّف منتجو الخليج صادراتهم عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الإمارات وعمان هذا الشهر، مما أدى إلى نزول الفروق السعرية الفورية لخام الشرق الأوسط إلى مستويات مخفضة يوم الثلاثاء.
وقال مويو شو المحلل لدى كبلر في مذكرة بتاريخ 17 يونيو: «قد تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى ضخ نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق في الخليج، ومن المتوقع أن يواصل المنتجون توريد الشحنات عبر قنوات أقل انكشافاً». وخلصت تقديرات بعض المتعاملين إلى أن نحو 50 مليون برميل من المقرر إطلاقها، إذ تم بالفعل نقل بعض الشحنات.
وبالإضافة إلى ذلك، قالت كبلر إن رفع القيود الأميركية على الخام الإيراني قد يفضي إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل عالقة على ناقلات غربي مدينة جابهار الإيرانية، مع توقع ارتفاع الكميات بشكل أكبر إذا منحت واشنطن تخفيفاً أوسع نطاقاً للعقوبات.
ويستعد أسطول إيران لزيادة الصادرات إذ غادرت ثلاث ناقلات منه هذا الأسبوع المضيق الذي كان يمر منه نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل أن تهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير.
وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقعا رقمياً أمس الأربعاء اتفاقاً من 14 بنداً لإنهاء الحرب. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بالفعل.
صندوق النقد
قالت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي الخميس إن أسعار النفط ستنخفض قليلاً على الأرجح لأن الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران يتيح استئناف الشحنات عبر مضيق هرمز لكنها لن تنهار، مضيفة أن الدول تعمل في الوقت نفسه على تجديد الاحتياطيات.
كريستالينا جورجيفا: عودة حركة الملاحة البحرية عبر «هرمز» إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت والدول ستسعى إلى تعويض الاحتياطيات التي سحبتها وربما زيادتها مع وفرة شحنات النفط
وذكرت في مؤتمر استضافه البنك الوطني النمساوي أن عودة حركة الملاحة البحرية عبر المضيق إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت، وأن الدول ستسعى إلى تعويض الاحتياطيات التي سحبتها وربما زيادتها مع وفرة شحنات النفط.
3 ناقلات
أظهرت بيانات تتبع السفن الخميس إبحار ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي، تحمل ستة ملايين برميل من النفط، عبر مضيق هرمز بعد ساعات من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع إيران لإنهاء الحرب. ولم تخف ناقلات أخرى في أثناء إبحارها عبر المضيق مواقعها على نظام تتبع السفن العام اليوم بعد أسابيع تحركت خلالها سفن بشكل خفي عند عبورها الممر المائي.
وخلص تحليل لحركة الشحن أجرته «رويترز» إلى أن تلك الناقلات التي تبحر من موانئ سعودية هي أكبر ناقلات تمر عبر المضيق منذ أسابيع. تعتمد السعودية بشكل رئيسي على ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصدير النفط منذ بدء الصراع في 28 فبراير، الذي أوقف تدفق مئات الملايين من براميل النفط من موانئ الدول المنتجة في الخليج عبر مضيق هرمز. ولم يتسن الحصول على تعليق بعد من الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) التي تدير الناقلات الثلاث.
وأصدرت الولايات المتحدة وإيران الأربعاء نص الاتفاق المؤقت الذي وقعه رئيسا البلدين لإنهاء الحرب بينهما، غير أن ترامب هدد باستئناف الهجمات واغتيال مسؤولين إيرانيين إذا لم يلتزموا بتعهداتهم. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط تونغ لين وان عبرت المضيق اليوم. وهي من فئة أفراماكس وترفع علم هونغ كونغ ومحملة بشحنات النافتا من مصفاة الرويس بأبوظبي في أوائل مارس وظلت داخل الخليج منذ ذلك الحين. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال مرايخ التي تديرها قطر للطاقة عبرت المضيق أيضا اليوم.
بيانات تتبّع السفن أظهرت إبحار 3 ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي تحمل 6 ملايين برميل عبر «هرمز» بعد ساعات من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
وكانت الناقلة قد تم تحميلها في رأس لفان يومي 12 و13 يونيو، ومن المقرر تسيلم الشحنة إلى ميناء قاسم بباكستان في 18 يونيو. ولم ترد قطر للطاقة بعد على طلب للتعليق. وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة النفط المتوسطة يي تشي التي ترفع علم هونغ كونغ أبحرت بالقرب من جزيرة لارك الإيرانية، لكنها توقفت لاحقاً في مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن كلا من تونغ لين وان ويي تشي تديرهما كوسكو شيبنغ إنرجي ترانسبورتيشن. ولم ترد شركة الشحن بعد على طلب للتعليق.
بيع أرامكو
قالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن شركة أرامكو السعودية تدرس بيع حصة من أعمالها المتعلقة بالكبريت، في إطار استراتيجيتها المستمرة الرامية إلى الاستفادة من أصولها في مجال البنية التحتية لجمع عشرات المليارات من الدولارات.
وتسعى أرامكو، وهي جوهرة التاج بالنسبة لأكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم، إلى جذب رأس المال الخارجي لتمويل خطة التنويع الطموح للمملكة في ظل الضغوط المالية المتزايدة. وكانت «رويترز» قد انفردت العام الماضي بتقرير يفيد بأن شركة النفط العملاقة تسعى بنشاط إلى بيع أصول وتحسين الكفاءة وخفض التكاليف.
ووفقاً لأحد المصادر وحسابات «رويترز»، قد تصل القيمة الإجمالية لأصول «أرامكو» الضخمة من البنية التحتية، والتي قد تستخدمها لجمع التمويل، إلى حوالي 50 مليار دولار. وقالت المصادر إن «أرامكو» دعت البنوك في الشهر الماضي لتقديم عروضها بشأن صفقة الكبريت، المعروفة داخلياً باسم مشروع يلوستون، وأضاف أحد المصادر أنها قد تدر ما يصل إلى سبعة مليارات دولار.
والكبريت هو منتج ثانوي يُستخرج عند إزالة كبريتيد الهيدروجين من الغاز الخام لجعله مناسباً للتصدير. وتبيع «أرامكو» الكبريت من خلال ذراعها التجارية، وتصف نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها من أكبر مصدري الكبريت من منطقة الخليج والبحر الأحمر.
وأفادت ثلاثة مصادر بأن الأصول المعروضة للبيع تتمحور حول محطات تخزين وتصدير الكبريت. وأضاف أحدهم أن «أرامكو» لا تزال تدرس الأصول التي ستُدرج في الصفقة، ولن يتم إطلاقها قبل العام المقبل.
أصول أخرى
تمتلك الحكومة وصندوقها السيادي والكيانات التابعة لها أكثر من 97 بالمئة من أسهم أرامكو، التي تعد أكبر مصدر دخل منفرد للمملكة من خلال توزيعات الأرباح والعائدات. وتطمح الشركة لأن تصبح لاعباً رئيسياً في قطاع الغاز الطبيعي على المستوى العالمي، ويُعد مشروع الجافورة الضخم، الذي تبلغ تكلفته 100 مليار دولار، محور طموحاتها.
ووقعت في العام الماضي اتفاقية تأجير وإعادة تأجير بقيمة 11 مليار دولار تشمل مرافق معالجة الغاز في الجافورة مع تحالف تقوده شركة «غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لشركة «بلاك روك».
وأفاد مصدران بأن أرامكو تدرس أيضاً صفقة تتعلق بمحطات تصدير النفط التابعة لها، حيث قدر أحدهما قيمة الأصول المعنية بما يصل إلى 25 مليار دولار.
