
يتصاعد انعدام الأمن الغذائي والتغذوي على الصعيد العالمي، على الرغم من الاستقرار النسبي في إمدادات السلع الغذائية الأساسية. ومنذ التحديث الأخير في مارس، ارتفعت مؤشرات أسعار السلع الزراعية والحبوب بنسبة 3% و4% على التوالي. ولا تزال الصراعات والصدمات المناخية المحركَين الرئيسيين لانعدام الأمن الغذائي الحاد. يصل عدد المحتاجين إلى مساعدات غذائية في شرق أفريقيا وجنوبها إلى 67 مليون شخص، فيما تُعدّ 14 منطقة في السودان في دائرة خطر المجاعة، ومن المتوقع أن يعاني نحو 52.9 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في غرب أفريقيا ووسطها خلال موسم الجدب والجفاف الممتد من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2026.
تفاقم المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي
يؤدي الصراع الدائر في الشرق الأوسط إلى تفاقم المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي. وقد أسفرت الاضطرابات التي طالت تدفقات النفط والغاز والأسمدة عبر مضيق هرمز عن ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 46% على أساس شهري، وزيادة مؤشرات أسعار السلع الزراعية بنسبة 8%، مما رفع من حدة مخاطر اندلاع أزمة تتمثل في زيادة الأسعار وعدم القدرة على تحملها. ويتوقع تقرير آفاق أسواق السلع الأولية الصادر عن البنك الدولي أن ترتفع أسعار الأسمدة بنسبة 31% في المتوسط خلال عام 2026، مما يزيد من أعباء تحمّلها لأقصى درجة منذ عام 2022.
وقد يزيد من تفاقم الأوضاع احتمالٌ بنسبة 61% إلى 87% لظهور ظاهرة النينيو بحلول منتصف عام 2026 واستمرارها حتى عام 2027، إذ تُهدّد هذه الظاهرة إنتاج المحاصيل في جنوب آسيا وجنوب أفريقيا وأجزاء من شرق آسيا، مع احتمال تراجع إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 20% و50%.
رتفع مؤشرا أسعار السلع الزراعية
ومنذ آخر تحديث في مارس/آذار 2026، ارتفع مؤشرا أسعار السلع الزراعية والحبوب بنسبة 3% و4% على التوالي، في حين تراجع مؤشر أسعار الصادرات بنسبة 4%. وتقود أسعار الذرة والقمح، التي أغلقت على ارتفاع بنسبة 5% و11% على التوالي، الزيادةَ في مؤشر أسعار الحبوب، في حين أغلقت أسعار الأرز على انخفاض بنسبة 5%. وعلى أساس سنوي مقارن، ارتفعت متوسطات أسعار القمح والذرة بنسبة 19% و5% على التوالي، في حين انخفضت أسعار الأرز بنسبة 6%. وارتفعت أسعار الذرة والقمح بنسبة 23% و18% على التوالي مقارنةً بما كانت عليه في يناير/كانون الثاني 2020، في حين انخفضت أسعار الأرز بنسبة 6%.
دهور طفيف في البلدان منخفضة الدخل
ظل تضخم أسعار الغذاء المحلية مرتفعاً بصورة معتدلة في الفترة الممتدة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2026. وتشير بيانات هذه الفترة إلى تدهور طفيف في البلدان منخفضة الدخل، ما أفضى إلى ارتفاع نسبة البلدان التي يتجاوز فيها تضخم أسعار الغذاء 5% لترتفع من 40.0% إلى 45.0%. وفي المقابل، تحسنت الأوضاع في بلدان الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل (من 40.8% إلى 36.7%)، وبلدان الشريحة العليا من هذه الفئة من البلدان (من 34.0% إلى 29.8%)، والبلدان مرتفعة الدخل (من 6.8% إلى 5.1%). وجاءت الأنماط الإقليمية متفاوتة بالقدر ذاته. وشهدت منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ومنطقة جنوب آسيا ارتفاعاً في تضخم أسعار الغذاء، في حين اقتصرت الزيادات في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى وأجزاء من أفريقيا على مستويات معتدلة من الزيادة بوجه عام، وإن ظلت عدة بلدان في شرق أفريقيا وجنوبها تسجل معدلات تضخم غذائي من خانتين (رقمين). وبالقيمة الحقيقية، تجاوز تضخم أسعار الغذاء التضخم العام (مقيساً بالتغيرات السنوية في مؤشر أسعار المستهلكين الكلي) في 14% من البلدان البالغ عددها 148 بلداً التي تتوفر عن بيانات، مما يكشف عن ضغوط متصاعدة على القدرة الشرائية للأسر المعيشية في تلك البلدان.
