
وسط تهديدات من مسؤولين متشددين بأنه في حال عدم مشاركة المرشد المتواري مجتبى خامنئي بجنازة والده، فإنهم لن يعترفوا بأي رسائل تُنشر باسمه، دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني؛ كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الثأر لمقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بالضربة الافتتاحية للحرب الأميركية ـ الإسرائيلية، وذلك من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تنطلق اليوم في طهران، ثم تنتقل لعدّة مدن إيرانية وعراقية، وتستمر عدة أيام قبل أن يتم دفن الجثمان بالعتبة الرضوية في مشهد.
وقال قاليباف في بيان: «إن حضور الشعب، سيحوّل مراسم تكريم الجثمان إلى أعظم وأخلد وداعٍ في تاريخ البشرية، وسيمثّل ملحمة للوحدة والصمود بوجه الاستكبار العالمي ستظهر عظمة روح شعب ما للعالم».
وبينما ذكر المتحدث باسم «الخارجية»، إسماعيل بقائي، أن مسؤولين من 100 بلد سيشاركون في الجنازة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي يقود الوساطة بين الإيرانيين والأميركيين، بمساعدة قطر، أنه سيشارك بمراسم التشييع، فيما ذكرت «الخارجية» الصينية، أن المشرّع الصيني الرفيع المستوى، خه وي، سيحضر مراسم تأبين خامنئي بطهران. وفي وقت شيّعت طهران زوجة خامنئي الابن؛ التي قتلت بالضربات الأولى للحرب، أعلنت اللجنة العراقية المعنية بتنظيم موكب جنازة المرشد الإيراني أن مراسم التشييع ستبدأ في 7 الجاري، وستقتصر على محافظتَي النجف وكربلاء، ولن تشمل العاصمة بغداد.
ويتكوف وكوشنر حذرا طهران من أن فرض رسوم في «هرمز» قد يقضي على فرص التوصل إلى اتفاق
تقدُّم وأموال
وجاء ذلك في وقت أحرز المفاوضون الأميركيون والإيرانيون تقدُّماً فنياً إيجابياً في المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في الدوحة، يومي الثلاثاء والأربعاء، بشأن مذكرة تفاهم إسلام آباد، على أن تُعقد جولة أخرى بعد تشييع المرشد؛ الذي قتل إلى جانب العشرات من قادة الصف الأول خلال الضربة الأولى للحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، أي أن جولة المفاوضات لن تُستأنف قبل 9 الجاري، آخر أيام تشييع خامنئي.
وكتب المتحدث باسم «الخارجية» القطرية، ماجد الأنصاري، على مواقع التواصل: «اختتم الوسطاء القطريون والباكستانيون في الدوحة اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، حيث تم إحراز تقدُّم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم، استنادا إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن بسويسرا».
وأضاف: «اتفقت الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن». وبينما، أكدت «الخارجية» الباكستانية أن واشنطن وطهران اتفقتا على مواصلة المحادثات، تحدثت أوساط إقليمية عن تحديد موعد الجولة المقبلة يوم 18 الجاري.
في غضون ذلك، أشار نائب وزير الخارجية الإيراني، رئيس اللجنة الفنية بالمفاوضات، كاظم غريب آبادي، إلى اتفاق على إنشاء «قناة اتصال» بحلول اليوم الخميس، للإبلاغ عن انتهاكات المذكرة ورصدها، فيما كشف «أكسيوس» أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهم بشأن الإفراج عن دفعة أولى من أموال إيرانية مجمدة ومحتجزة في الدوحة تقدر بنحو 6 مليارات دولار.
ونقل الموقع عن مصدر إقليمي قوله إن مبلغ الـ 3 مليارات دولار لن يُحوّل إلى إيران نقداً، موضحاً أن البنك المركزي الإيراني سيتمكن من استخدامه لشراء سلع إنسانية، على أن يأتي جزء منها على الأقل من السوق الأميركية.
تهدئة وتهديدات
وفي ظل استمرار الخلافات بشأن تفسير بنود مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديدها، أشار مسؤول أميركي لـ «أكسيوس» إلى أنه تم الاتفاق بالدوحة على الحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، حتى يتسنى إحراز تقدُّم في جميع جوانب مذكرة التفاهم ضمن أجواء بناءة ومن دون إطلاق صواريخ.
وأضاف: «الرئيس أوضح بشكل صريح أنه في كل مرّة يطلقون فيها النار، سنرد بإطلاق نار أكبر، وعلى أهداف من شأنها أن تُضعف موقعهم في المضيق أكثر فأكثر».
على الجهة المقابلة، حذّر قائد مقر خاتم الأنبياء، علي عبداللهي، أعداء إيران والمتعاونين معهم، من أن أي سوء تقدير أو عدوان أو تهديد يرتكبونه سيقابل برَدّ قاسٍ يبعث على الندم.
اجتماعات الدوحة تفكّ 3 مليارات إيرانية لشراء سلع إنسانية… والعراق يتفادى مرور نعش خامنئي في بغداد
مصير «هرمز»
من جهة ثانية، ذكر «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، حاولت خلال «مفاوضات الدوحة»، التي شارك بها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، إقناع إيران بالتخلي عن مطلب فرض رسوم على الملاحة بـ «هرمز»، وأن المكاسب المحتملة من التوصل لاتفاق يشمل الملف النووي ويتضمن عدم التدخل في شؤون المنطقة، بما في ذلك حرية بيع النفط، ستكون أكبر بكثير وحتى مئة ضعف الإيرادات التي قد تحققها من تلك الرسوم.
وأفاد الموقع الأميركي بأن ويتكوف وكوشنر حملا رسالة إلى الوفد الإيراني، مفادها بأن إصرار طهران على فرض رسوم على عبور السفن في المضيق الاستراتيجي قد يقضي تماماً على فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
ورغم ذلك، حذّر مقر خاتم الأنبياء من أن أي تدخُّل أميركي في المضيق «سيُقابل بردّ سريع وحاسم»، مضيفاً أن «استمرار الوجود الأميركي في أجواء الممر البحري يهدد أمن المنطقة».
وزعم أن «جميع السفن ملزمة باتخاذ المسار البحري الذي حددته طهران للمرور الآمن عبر المضيق»، معتبراً أن «أي مخالفة من السفن بشأن المسار المحدد سيعرّضها للخطر».
كما شدد رئيس اللجنة الفنية على أن إدارة المضيق «تحت قيادة إيران»، وقال «سيتم ضمان أمن المنطقة من خلال إنهاء التدخلات وانسحاب الولايات المتحدة، واحترام سيادة الدول، وقبول الحقائق الجيوسياسية الجديدة، وليس تحت المظلة العسكرية الأميركية».
جاء ذلك في وقت تحتفظ سلطنة عُمان بموقف غامض، إذ عقدت اجتماعات مع إيران حول المضيق، فيما أعلنت فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت، وهي مبادرة قُدّمت باعتبارها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة ورفضته طهران.
على صعيد ميداني، أعلن الأسطول الأميركي الخامس فقدان طيار بحري إثر سقوط مروحية تابعة لحاملة الطائرات جورج بوش في بحر عُمان أمس الأول. وأفاد الأسطول بأن 3 من طاقم المروحية جرى إنقاذهم أحياء وفي حالة مستقرة، ولا يزال البحث جارياً عن الطيار البحري الرابع.
وقال الأسطول إنه «لا يوجد ما يشير إلى أن الحادث وقع نتيجة عمل عدائي»، مؤكداً أن التحقيق جارٍ بشأن الحادث الذي يُعدّ الثاني من نوعه في غضون 3 أسابيع.
وفي 9 الشهر الماضي، اتّهم الرئيس الأميركي إيران بالوقوف وراء إسقاط مروحية أباتشي فوق «هرمز»، وشنت القيادة الوسطى (سنتكوم) غارات استهدفت نحو 10 أهداف إيرانية بمحيط المضيق.
