تحولت كاميرات المراقبة في المنازل من تعزيز الشعور بالأمان، عبر مراقبة الآباء أبناءهم عن بعد، وحماية المسافرين منازلهم وممتلكاتهم من السرقة أو العبث، إلى ثغرة تنتهك خصوصية أصحابها ونافذة يستغلها بعض ضعاف النفوس في التجسس على الأفراد، إذا لم تؤمن بشكل صحيح.
المخاوف الأمنية دفعت الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات إلى إطلاق تحذيرات لمستخدمي كاميرات المراقبة المنزلية من مخاطر إهمال تحديثها أو الإبقاء على كلمات المرور الافتراضية، مؤكدة أن المخترقين يستغلون الثغرات الأمنية الجديدة للوصول إلى الأجهزة واستخدامها بطرق تمس خصوصية الأفراد وأمنهم.
وقال خبير تكنولوجيا المعلومات د. أنور الحربي لـ»الجريدة» إن حماية الكاميرات المنزلية الذكية وشبكات الإنترنت اللاسلكية المرتبطة بها أصبحت ضرورة في ظل التوسع الكبير في استخدام أجهزة المنازل الذكية، داعياً المستخدمين إلى الالتزام بالإرشادات العامة للأمن السيبراني للحد من مخاطر الاختراق والحفاظ على خصوصية بياناتهم.
الحربي: تأمين شبكة الـ Wi-Fi يمثل خط الدفاع الأول لحماية الكاميرات المنزلية من الاختراق
وأوضح الحربي أن أولى خطوات الحماية تبدأ بتغيير كلمات المرور الافتراضية الخاصة بالكاميرات فور تركيبها، واستخدام كلمات مرور قوية ومعقدة، مع تفعيل خاصية التحقق الثنائي (2FA) متى ما كانت متاحة، إلى جانب الحرص على تحديث البرمجيات الداخلية (Firmware) بشكل دوري لسد الثغرات الأمنية التي قد يستغلها المهاجمون.
وأضاف أن من الممارسات المهمة أيضاً تعطيل خاصية الوصول عن بُعد أو الخدمات السحابية في حال عدم الحاجة إليها، فضلاً عن تجنب تركيب الكاميرات في الأماكن ذات الخصوصية العالية داخل المنزل، مثل غرف النوم، والاكتفاء بتوجيهها نحو المداخل والممرات والأماكن العامة.
وأشار إلى أن تأمين شبكة الـ Wi-Fi يمثل خط الدفاع الأول لحماية الكاميرات، لافتاً إلى أهمية إنشاء شبكة منفصلة (Guest Network) مخصصة للكاميرات والأجهزة الذكية، بحيث لا تكون متصلة بالشبكة الرئيسية التي تضم الهواتف والحواسيب، الأمر الذي يحد من انتقال أي اختراق محتمل إلى بقية الأجهزة.
بروتوكولات التشفير
كما شدد على ضرورة استخدام بروتوكولات التشفير الحديثة مثل WPA2 أو WPA3، وتعطيل خاصية WPS، وتغيير بيانات الدخول الافتراضية الخاصة بالراوتر، مع إمكانية إخفاء اسم الشبكة (SSID) كإجراء إضافي يقلل من فرص استهدافها.

كاميرات مراقبة المنازل
وفيما يتعلق بأجهزة تسجيل الفيديو (NVR/DVR)، أوضح أن هذه الأجهزة تمثل مركز إدارة منظومة المراقبة بالكامل، وأن الاعتماد على أجهزة قديمة أو غير مدعومة بالتحديثات الأمنية قد يشكل ثغرة خطيرة تُضعف جميع إجراءات الحماية الأخرى.
أجهزة التسجيل الحديثة
وأضاف أن أجهزة التسجيل الحديثة تدعم كذلك تقنيات ضغط الفيديو المتطورة مثل H.265، التي تسهم في تحسين كفاءة نقل البيانات وتقليل استهلاك مساحة التخزين وعرض النطاق، بما يضمن أداء أكثر استقراراً لشبكة الإنترنت المنزلية وسرعة في الوصول إلى التسجيلات عند الحاجة.
وأكد الحربي أن الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة، وأن الالتزام بهذه الممارسات الوقائية يسهم في حماية المنازل الذكية من محاولات الاختراق، ويحافظ على خصوصية الأفراد وسلامة بياناتهم الرقمية.
إنترنت الأشياء
وكاميرات المراقبة في المنازل لم تعد مجرد أجهزة تسجيل، بل أصبحت جزءاً من منظومة «إنترنت الأشياء»، ما يعني أنها متصلة بالإنترنت بصورة دائمة، الأمر الذي يجعلها هدفاً مغرياً للقراصنة الإلكترونيين إذا لم تُحدَّث برمجياتها بصورة منتظمة.
ويشير الخبراء إلى أن كثيراً من عمليات الاختراق لا تعتمد على أساليب معقدة، بل تبدأ من أخطاء بسيطة، مثل استخدام كلمة المرور الافتراضية التي تأتي مع الجهاز، أو اختيار كلمات مرور سهلة التخمين، أو تجاهل التحديثات الأمنية التي تصدرها الشركات المصنعة لسد الثغرات المكتشفة.
ولا يقتصر خطر اختراق الكاميرات على التجسس على المنازل، بل قد يمتد إلى استخدام الأجهزة ضمن شبكات إلكترونية تنفذ هجمات سيبرانية على أهداف أخرى، دون علم أصحابها، وهو ما يجعل حماية هذه الأجهزة مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية الهواتف أو أجهزة الحاسوب.
وفي ظل تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية، يبدو أن الحفاظ على خصوصية المنازل لم يعد يقتصر على إغلاق الأبواب والنوافذ، بل أصبح يشمل أيضاً إغلاق الثغرات الرقمية التي قد تفتح باباً غير مرئي أمام المتسللين.
