
إسبانيا أقصت البرتغال بهدف ميرينو القاتل، لتواصل سلسلة اللاهزيمة والصلابة الدفاعية، فيما بكى رونالدو مودعاً المونديال الأخير في مسيرته الأسطورية.
أقصت إسبانيا، بطلة أوروبا، نظيرتها البرتغال من ثمن نهائي كأس العالم لكرة القدم بفوز قاتل 1-0 مساء الإثنين في أرلينغتون قرب دالاس، في مباراة قد تُسجَّل كآخر ظهور دولي للأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو.
البديل ميكل ميرينو وجّه الضربة القاضية حين أحرز هدف الفوز بعد 6 دقائق من دخوله أرض الملعب (90+1)، ليمنح «لا روخا» بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي حيث ستواجه الفائز من مواجهة الولايات المتحدة وبلجيكا.
المشهد الأكثر تأثيراً جاء مع صافرة النهاية، حين بكى رونالدو، أفضل لاعب في العالم 5 مرات، وحيّا الجماهير قبل مغادرته أرض الملعب متقدّماً زملاءه، في وداع مؤثر لمسرح المونديال. ورغم رفضه إعلان اعتزاله الدولي عشية المباراة، أكد مجدداً أن هذه البطولة هي الأخيرة في مسيرته، ليطوي صفحة امتدت أكثر من عقدين من العطاء في الملاعب الدولية.
إسبانيا، بطلة العالم 2010، واصلت سلسلة إنجازاتها، إذ عادل منتخبها أطول سجل له بلا خسارة (35 مباراة)، كما بات أول فريق يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات متتالية في تاريخ كأس العالم. المدرب لويس دي لا فوينتي انضم بدوره إلى نخبة من المدربين الذين تجنّبوا الهزيمة في أول 12 مباراة لهم في أكبر بطولتين دوليتين، إلى جانب الفرنسي إيمي جاكيه والهولندي لويس فان خال، ليؤكد أن المنتخب الإسباني يسير بخطى ثابتة نحو المنافسة على اللقب.
البرتغال، بقيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيس، راهنت حتى اللحظة الأخيرة على قائدها المخضرم الذي خاض مباراته الدولية الـ233، لكن الرهان سقط أمام واقعية الإسبان وحسم ميرينو. وبين مدرجات اكتست بالأحمر، تباينت ردود الفعل بين تشجيع حار لرونالدو وصافرات استهجان، فيما خطف الشاب لامين جمال اهتماماً جماهيرياً لافتاً، ليظهر أن المستقبل بدأ يكتب أسماء جديدة على الساحة العالمية.
وحملت المباراة تفاصيل فنية مثيرة، إذ تبادل الطرفان السيطرة على وسط الملعب، وبرزت محاولات خطيرة من أويارسابال ورونالدو، فيما تألق الحارس ديوغو كوشتا في التصدي لعدة فرص محققة. ومع خروج نونو منديش مصاباً، فقدت البرتغال أحد أهم مفاتيحها الهجومية، ما انعكس على تراجع الأداء في الشوط الثاني. ورغم محاولات برناردو سيلفا ولياو في الدقائق الأخيرة، بقيت الكلمة الفصل لإسبانيا التي أثبتت أنها تملك عمقاً فنياً وقدرة على الحسم في اللحظات الحرجة.
هكذا، خرجت البرتغال بخيبة كبيرة، فيما واصلت إسبانيا كتابة فصل جديد في سجلها الذهبي، لتبقى الأنظار شاخصة نحو ربع النهائي حيث تنتظر مواجهة جديدة قد تحمل المزيد من الإثارة والتاريخ.
