«فيتش»: تراجع فروع البنوك التقليدية بالكويت مع تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية


– ائتمان القطاع الخاص المحلي يتجاوز 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي

– الأطر التشريعية لتأسيس البنوك الرقمية مازالت قيد التطوير

أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقرير صدر حديث بعنوان: «البنوك الرقمية في الأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا»، أن الكويت ركّزت جهودها أخيراً على تطوير البنية التحتية الرقمية، مشيرةً إلى أن الخدمات المصرفية الرقمية في البلاد ما زالت في مراحلها الأولى.

وأظهرت مؤشرات «فيتش» تحولاً ملحوظاً في المشهد المصرفي والاقتصادي للكويت، فمن جهة، سجلت الكويت تراجعاً واضحاً في عدد فروع البنوك التجارية لكل 100 ألف شخص بالغ لتصل إلى نحو 10 فروع مقارنة بـ 15 فرعاً في 2010، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الرقمنة والاعتماد المتزايد على القنوات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية في البلاد.

وكشفت البيانات المتعلقة بالنمو الاقتصادي لعام 2025 عن تباين لافت، حيث تشهد الكويت طفرة قوية في نسبة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي (تتجاوز 100 في المئة)، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مستويات منخفضة، تقارب 1 في المئة، مما يشير إلى تركز ائتماني مرتفع يتطلب نمواً اقتصادياً موازياً، لتحقيق الاستدامة وتخفيف المخاطر المحتملة.

وذكرت الوكالة أن البنوك الرقمية تشهد نمواً ملحوظاً في الأسواق الناشئة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، لا سيما في دول مثل الإمارات، السعودية، تركيا، كازاخستان وأوزبكستان.

وقالت إن الخدمات المصرفية الرقمية في أسواق أخرى عديدة، تقتصر فقط على قنوات الاستحواذ الرقمي والمنتجات المتاحة لدى البنوك التقليدية ومشغلي خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، في حين لا تمثل البنوك الرقمية بالكامل سوى حصة صغيرة من القطاعات المصرفية المحلية.

وأضافت «فيتش» أن قطاع الصيرفة الرقمية نشأ في الأسواق الناشئة للمنطقة خلال السنوات السبع الماضية، مستفيداً من اتجاهات التحول الرقمي والتغير المتسارع في سلوك المستهلكين بفعل الجائحة. وتستهدف هذه البنوك الأجيال الشابة، والفئات التي لا تملك حسابات مصرفية، وأولئك الذين يتطلعون إلى خدمات أكثر تخصيصاً. وأشارت إلى أن هذا النمو القوي حظي بدعم من التطور التكنولوجي، والمزايا التنافسية لخفض التكاليف.

وعلى صعيد نماذج الأعمال، بيّنت الوكالة أنها تنقسم إلى 3 مجموعات رئيسية:

– الأولى: بنوك تقليدية تعمل على تطوير منصات رقمية وقنوات لاستقطاب العملاء.

– الثانية: بنوك رقمية بالكامل تتوسع في تقديم منتجات التجزئة والخدمات المصرفية للشركات عبر التطبيقات.

– الثالثة: شركات التكنولوجيا المالية (Fintech) ومزودو خدمات الدفع الذين يركزون على تحويل الأموال، والمدفوعات، والحوالات، وإقراض المستهلكين، وخدمات الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأكدت أن البنوك الرقمية لا تزال تمثل حصة ضئيلة من إجمالي أصول القطاع المصرفي المحلي (مع استثناءات محدودة جداً) رغم نموها السريع، وعزت ذلك إلى المنافسة الشديدة من البنوك التقليدية الراسخة التي تتمتع بعلاقات تاريخية مع العملاء، ومستويات عالية من الموثوقية المؤسسية، والوعي بالعلامة التجارية، ما يشكل عوائق كبيرة أمام المؤسسات الرقمية بالكامل.

ولفتت «فيتش» إلى أن البنوك التقليدية استثمرت بكثافة في تحولها الرقمي، ما قلّص الفجوة في تجربة المستخدم التي كانت تميز البنوك الرقمية تاريخياً. ومع ذلك، ستواصل البنوك الرقمية الاستفادة من ميزاتها الفريدة مثل الواجهات البدهية، وسرعة استقطاب العملاء، والقدرة العالية على التكيف مع التفضيلات المتغيرة.

وفي ما يتعلق بالبنوك الرقمية الجديدة (Neobanks)، أفادت الوكالة بأن نماذج أعمالها تعتمد على تقديم خدمات رقمية بالكامل ومنخفضة التكلفة دون الحاجة لفروع مادية، مع التركيز على السرعة وراحة العميل. وتسعى هذه البنوك للنمو السريع عبر خدمات الحسابات الجارية المخصصة للهواتف الذكية، والمدفوعات، والبطاقات، والودائع، والادخار، وإقراض الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة في بعض الحالات. ورغم ميزتها التنافسية القائمة على رسوم منخفضة أو معدومة واستقطاب العملاء في غضون 5 دقائق، إلا أن نماذج أعمالها تبدو أكثر حساسية لمتطلبات حجم الأعمال، وتكاليف الاستحواذ على العملاء، والقدرة على تحقيق أرباح مستدامة، بالإضافة إلى القيود التنظيمية، لا سيما في الأسواق التي لا تزال فيها الأطر التشريعية للبنوك الرقمية قيد التطوير مثل مصر والكويت.

وقالت الوكالة إن الخدمات المصرفية الرقمية في دول الخليج، تشهد تحولاً سريعاً مدفوعاً بدعم تنظيمي قوي، ومعدلات اعتماد رقمي مرتفعة، وإستراتيجيات وطنية طموحة للابتكار المالي. وتتصدر الإمارات والسعودية هذا التحول مع استخدام واسع للمحافظ الرقمية والتطبيقات المصرفية.

وأضافت الوكالة أن البنوك الرقمية في الأسواق الناشئة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مهيأة لنمو كبير، وتبرز منطقة الخليج كأكثر الفرص جاذبية؛ حيث يعد الطلب على تحويل الرواتب عبر الحدود من العمالة الوافدة في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت، من أبرز المحفزات للنمو.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *