
لقي 12 شخصا على الأقل حتفهم في حريق غابات سريع الانتشار اجتاح منطقة سياحية في إقليم الأندلس بجنوب إسبانيا، حسبما أعلنت السلطات الجمعة، مشيرة إلى العثور على عدد من الضحايا داخل سياراتهم يُحتمل أن يكونوا سياحا أجانب.
وارتفعت حصيلة المفقودين من 19 إلى 23 شخصا عقب الحريق الذي اندلع الخميس وأتى على غابات ومساحات شاسعة من الغطاء النباتي الجاف في منطقة لوس غاياردوس، وفق رئيس حكومة إقليم الأندلس خوان مانويل مورينو بونيلا.
وأضاف أن تحديد هويات الضحايا سيتطلب إجراء فحوص الحمض النووي، لأن جثامينهم «تعرضت لحروق بالغة جعلت التعرف إليهم متعذرا».
وتشهد إسبانيا موجة حر أوجدت ظروفا مؤاتية لاندلاع حرائق غابات وانتشارها بسرعة.
وقال رئيس حكومة إقليم الأندلس إن أربعة من الضحايا كانوا في سيارة مقودها لجهة اليمين، ما يُرجح أنها أتت من خارج إسبانيا. وقال لإذاعة محلية «يبدو أنهم بريطانيون وقضوا احتراقا داخل السيارة».
ولزم الملك فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا وابنتاهما دقيقة صمت تكريما لضحايا الحريق الذي يعد من الأسوأ في إسبانيا في السنوات الأخيرة.
ونُشر قرابة 500 عنصر إطفاء، مدعومين بوحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، لمكافحة الحريق والبحث عن الضحايا. وتم إجلاء نحو 800 شخص، من بينهم نحو 200 إلى مراكز إيواء موقتة.
وحذّر مسؤولون من تفاقم الوضع في حال تغير اتجاه الرياح.
ويقول علماء أن التغيّر المناخي الناتج من النشاط البشري جعل موجات الحر أطول وأكثر تواترا وشدة.
نيران ودخان
شاهد مراسلو فرانس برس عناصر الإطفاء وهم يكافحون النيران في الريف، فيما تصاعدت سحب من الدخان الأبيض.
ورجحت السلطات أن يكون بعض الضحايا أجانب كانوا في قرية بيدار المعروفة بجدرانها البيضاء في منطقة لوس غاياردوس.
تقع بيدار على بعد حوالى 15 كيلومترا من الساحل الإسباني على البحر الأبيض المتوسط. ويقصدها العديد من المقيمين الأجانب والسياح الذين يبحثون عن بديل أكثر هدوءا من المنتجعات الشاطئية القريبة.
وقال رئيس بلدية بيدار أنخيل فرانسيسكو كولادو إنه حثّ بعض السكان على إخلاء منازلهم «حتى أولئك الذين لم يرغبوا في المغادرة».
وأضاف أنه إلى جانب الأربعة الذين لقوا حتفهم في السيارة، قضى سبعة أشخاص أثناء محاولتهم الفرار سيرا، ونُقل شخصان إلى المستشفى مصابين بحروق. وأفاد مسؤولون آخرون بإصابة ثمانية أشخاص، أربعة منهم إصاباتهم خطيرة.
وقال شهود عيان إن الحريق قد يكون اندلع بسبب سقوط خط كهرباء واشتعال النيران في الغطاء النباتي الجاف، لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي بعد.
وقال المسؤول المكلف حالات الطوارئ في الأندلس أنطونيو سانز في مقطع مصور نشر على منصة إكس إن «كافة الدلائل تشير إلى أن الضحايا، في الغالب أو جميعهم، من الأجانب».
وأضاف أن الحريق «بالغ التعقيد وسريع الانتشار»، إذ اندلع في منطقة تكثر فيها الوديان، حيث يصعب استخدام الآليات الثقيلة، إلى جانب وجود منازل في مناطق حرجية.
وأعلنت حكومة الأندلس أن فرق الطوارئ تلقت أكثر من 150 بلاغا عن حريق، وأن النيران شوهدت من طريق رئيسي يمر قرب القرية.
وأفاد سانز بأن الحريق أتى على نحو 3150 هكتارا (7780 فدانا) من الغابات والأراضي الزراعية.
حزن عميق
وعبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على منصة إكس عن «حزن عميق وألم بالغ إزاء العواقب الوخيمة للحريق»، مقدما تعازيه لأسر الضحايا.
وكان سانشيز قد أعلن في مايو أن إسبانيا ستدفع هذا العام بأكبر قوة استجابة لمكافحة حرائق الغابات خلال فصل الصيف في تاريخها.
تشهد إسبانيا موجة حر شديدة وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى توجيه تحذيرات، بعضها خاص بمناطق في الأندلس خلال الأيام الأخيرة.
كما سجلت موجات حر متكررة في السنوات الأخيرة تجاوزت فيها درجات الحرارة أحيانا 40 مئوية، ما خلق ظروفا مؤاتية لاندلاع حرائق غابات ضخمة.
ووفقا لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي، احترقت مساحات تزيد عن 393 ألف هكتار في إسبانيا عام 2025، ما يجعله الأسوأ من حيث حرائق الغابات في تاريخ البلاد الحديث.
