تقرير اقتصادي: ضغوط العراق على «أوبك» تربك أوضاع سوق النفط



تعكس تصريحات رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي بشأن رغبة بلاده في زيادة حصتها الإنتاجية ضمن منظومة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أجواء غير مريحة بشأن أوضاع المنظومة النفطية التي تتعرض لضغوط متصاعدة حتى قبل اندلاع الحرب الإقليمية في منطقة الخليج العربي. 

ومع أن الزيدي أكد في تصريحاته أن الرغبة في زيادة الحصة الإنتاجية لا تعني رغبة العراق في الخروج من «أوبك»، فمن المفيد الإشارة إلى أن مطالبته تمثل عبئاً يضغط كثيراً على تماسك منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» أيضاً، نظراً لوقوع أسواق الطاقة تحت ضغط العوامل المرتبطة بفائض المعروض النفطي وارتباط أسعار النفط بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، وتحديداً الحرب الروسية – الأوكرانية وتوترات منطقة الشرق الأوسط.

زيادة الطاقة الإنتاجية بعيداً عن احتياجات السوق تفضي إلى حرب على الحصص تكون ضحيتها الأسعار

مطالبات مماثلة

فضلاً عن أن مطالبة دولة منتجة بزيادة حصتها الإنتاجية تفتح المجال لمطالبات مماثلة داخل منظمة أوبك وتحالف «أوبك بلس» التي ساهمت منذ صدمة أسعار النفط عام 2014 في تحقيق قدر معقول من توازن أسواق الطاقة وأسعارها بالتالي يضعها أمام اختيارين، الأول إما زيادة الطاقة الإنتاجية بعيداً عن احتياجات السوق، وبالتالي تحول التجانس بالحد الأدنى في منظومة «أوبك» إلى حرب على الحصص السوقية تكون ضحيتها الأسعار، والثاني تفكك أو ضعف «أوبك» وبالتالي «أوبك بلس» اللذين لم يعودا بقوتهما السابقة كما كانا قبل 10 سنوات، وهو أمر يترتب عليه انفراط أي سياسة تنسيق في السوق وتنعكس أيضاً على العرض والطلب بالتالي خفض الأسعار، وكلا الخيارين مرّ للدول الملتزمة بالحصة الإنتاجية وتعتمد على تدفقاته بشكل أساسي في تمويل ميزانيتها والمقصود هنا تحديداً الكويت.

تفكك «أوبك» أو ضعفها يترتب عليه انفراط أي سياسة تنسيق في السوق وينعكس أيضاً على العرض والطلب

وتيرة متحفظة 

صحيح أنه خلال السنوات الماضية خرجت من منظمة أوبك التي تضم مصدري النفط التقليديين وبالتبعية تحالف «أوبك بلس»، الذي يمثل المصدرين المستقلين، عدد من الدول المصدرة للنفط، لأسباب متنوعة هي قطر عام 2019، والإكوادور عام 2020، وأنغولا عام 2024 وهي دول غير مؤثرة بشكل جوهري على كميات الإنتاج والتصدير عدا الإمارات، التي انسحبت العام الحالي، وربما تمثل ضغوط العراق في مسألة الحصة السوقية بوابة لانسحاب من «أوبك» أو ضغطاً لتسريع زيادة إنتاج المنظمة بما يخالف الوتيرة المتحفظة للزيادات الحالية البالغة لمجمل منظومة أوبك بلس 188 ألف برميل شهرياً.

الأسواق سجلت ضعف التزام العراق خلال السنوات السابقة إلى جانب كازاخستان بحصصهما السوقية المقررة

ضعف التزام

ومن المفيد لفت الانتباه هنا إلى أن مطالبة العراق برفع حصته السوقية من النفط من سقفها الحالي البالغ نحو 4.405 ملايين برميل يومياً إلى ما بين 5.7 و7 ملايين برميل يومياً في غضون السنوات القليلة القادمة تأتي بالتزامن مع تسجيل الأسواق ضعف التزام العراق خلال السنوات السابقة، إلى جانب كازاخستان التي تنتج من ضمن «أوبك بلس» 1.618 مليون برميل يومياً، بحصصهما السوقية المقررة.

سيادي ودفاعي

ومع تأكيد أن قرار الانسحاب أو البقاء في أي منظمة دولية هو قرار سيادي لأي دولة، فمن المهم للدول الأخرى المتأثرة بتبعات أي قرار، والمقصود هنا الدول المتمسكة باستمرار منظومتي «أوبك» و«أوبك بلس» أن تتخذ إجراءات دفاعية تحافظ على توازن الأسواق وتجعل الأسعار مقبولة وهو تحدٍّ حقيقي غير مضمون النتائج، وقد يتحول إلى حرب حصص وأسعار تستنزف فيها بعض الأصول المالية لفرض مكانة وواقع في السوق.

إنتاج وإيرادات

هنا لا بُد أن يكون الحديث عن الكويت أكثر واقعية، فمؤسسة البترول الكويتية لم تنجح في تحقيق استراتيجية إنتاج 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020 وأجّلتها إلى عام 2035، وبالتالي من غير المتاح دخولها في حرب أسعار مع بقية المصدّرين، في المقابل تمثل الإيرادات النفطية حسب آخر حساب ختامي (2025- 2026) ما نسبته 84.5 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة، مع الأخذ بالاعتبار فاقد إيرادات النفط من شهر مارس، نتيجة لتصاعد توترات الإقليم، وبالتالي فإن تراجع الإيرادات النفطية يمثل ضغطاً جوهرياً على عجوزات الميزانية.

خطة وتقلبات

أي في الحالتين لن يكون في مصلحة المالية العامة وما يرتبط بها من سياسات تمويل واستدانة أن تكون كميات النفط المعروضة في الأسواق أعلى والأسعار أقل… وهذا ما يجعلنا نكرر دائماً أن الكويت بحاجة إلى خطة اقتصادية تتوخى دائماً تقلبات أسواق الطاقة وظروفها وخلافاتها، بحيث تخلق مصدات اقتصادية رديفة للنفط على شكل أنشطة ومشاريع وخدمات ووظائف يكون لها أثر ملموس في الناتج المحلي الإجمالي.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *