ما حكم الاستعجال؟ – الراي


ورد عن النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم:

(إنما أهلك الناس العجلة، ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك أحد).

قال الإمام علي -عليه السلام:

(العجول مخطئ وإن ملك، المتأني مصيب وإن هلك).

ويتضح أن -العجلة- والتسرع صفتان مذمومتان، تؤديان إلى الندم، بينما -التأني- مطلوب لتحقيق السلامة وإتقان الأمور.

يرى بعض أهل العلم أن العجلة (طلب الشيء قبل وقته) وهي صفة مذمومة، بينما السرعة في وقتها المناسب لإنجاز العمل صفة محمودة .

فوائد التأني

يجنب الإنسان الوقوع فى الأخطاء الجسيمة والقرارات الخاطئة.

عواقب العجلة

الندم والخسران وتقود صاحبها إلى الطريق الخطأ.

نتساءل هل الاستعجال محمود أم مذموم؟

الاستعجال قد يكون محموداً أو مذموماً، يكون (محموداً) إن كان في فعل الخير، قال تعالى:

«وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ».

«أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ».

«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً».

وورد بالأثر:

(خيرُ البرِّ عاجلُهُ).

(إذا تسارعتم إلى الخير فامشوا حفاة).

(التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة).

(إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنَّه حتى تصيب رشدك فيه).

فيتبين أن:

1 – الاستعجال المحمود – فى فعل الخير، لأن التثاقل والتباطؤ فيه يعطي فرصة للشيطان، وللنفس الأمارة بالسوء، لثني الشخص عن المضي فيه.

كما ذكر بالأثر:

(من همَّ بشيء من الخير فليعجّله فإن كل شيء فيه تأخير فإن للشيطان فيه نظرة).

2 – الاستعجال المذموم – يتم فيه اتخاذ القرارات من دون حساب عواقبها، والسير وراء المطامع والشهوات بمجرد مرورها في ذهنه دون النظر في نتائجها وحينئذ يصطدم بالنتيجة وتحلّ به الندامة.

أمثلة من العجلة:

(قيادة المركبات – التشهير بالآخرين- الطلاق-…).

وتلك العجلة المركوزة في طبع الإنسان هي التي تعمي بصيرته وتسلب عقله، فتدفعه إلى التشبت بالدنيا والتمسك بها، لأنه يجد فيها لذة سريعة ويعزف عن متطلبات الآخرة لأنها مؤجلّة.

«إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً».

ومن السنن المؤكدة والمحمودة بالعجلة:

1 – التوبة

2 – أداء الصلاة

3 – قضاء الدين ورد الأمانة

4 – أداة الزكاة

5 – الإطعام والسقيا

6 – كفالة اليتيم

7 – الصدقة الجارية

8 – تجهيز الميت

9 – عمل الخير

10 – إصلاح ذات البين

ختاماً..

نذكر القصة التى تعبر عن سرعة عمل الخير والمسارعة في إطعام الفقير قبل أن تتغير النفس أو يوسوس الشيطان.

قيل… بأن فقيراً طرق باب رجل كان يتناول طعام الغداء.

فقال لخادمه اذهب وأعطه المقسوم.

قال الخادم: أجله بعد الطعام..

فقال الرجل… اخشى أن تتغير نيتي.

وصدق النبي الأكرم -صلى الله علي وسلم: (خير البر عاجله).

فلتكن عندنا رياضة الماراثون… في سبيل عمل المعروف، فلا تراخٍ ولا تهاون.

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يوفقنا دائماً لما يحب ويرضى، وأن يجعلنا وإياكم من المبادرين للخيرات.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *