– أجندة نتنياهو… بين «إسقاط» النظام الإيراني ورفض الانسحاب من لبنان وسوريا
في مشهد يعكس تعقيدات الوضع في المنطقة، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الثامنة دونالد ترامب منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض.
لكن هذه الزيارة، التي تأتي في توقيت دقيق تتقاطع فيه حسابات انتخابية ضيّقة مع ملفات مصيرية، تحمل في طيّاتها أكثر من مجرد لقاء روتيني بين حليفين. إنها مواجهة غير معلنة بين رؤيتين متباينتين: رؤية إسرائيلية تدفع نحو إستراتيجية للهيمنة على المنطقة ولإسقاط النظام الإيراني، وأخرى أميركية تميل نحو تفاوض تصحبه القوة العسكرية كأداة ضغط، في ظلّ استحقاقات سياسية داخلية تُطارد الطرفين.
فبينما يرى نتنياهو في التصعيد فرصة لتعزيز صورته المحلية، يسعى ترامب إلى «انتصار دبلوماسي» يزيّن سجله الانتخابي.
ووفقاً لما نقله المحلل إيتمار أيخنر في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، حمل نتنياهو إلى ترامب رسالة، مفادها بأن الوقت قد حان لتجاوز إستراتيجية الاحتواء والانتقال إلى مرحلة إسقاط النظام في طهران.
وفي تناقض ظاهري مع ما سبق، كشف تحليل للقناة 12 (بقلم يارون أبراهام وبراك رافيد) أن إسرائيل تُخطّط لنهج دبلوماسي حذر، يهدف إلى إقناع ترامب بأن إيران ليست جادة في المفاوضات، وهي تواصل تطوير برنامجها النووي وصواريخها.
لكن المُحلّلين شدّدا على أن الهدف الإسرائيلي هو «توضيح خطورة التهديد»، من دون الظهور بمظهر من يحاول جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وهي معادلة صعبة تتطلّب براعة في الطرح.
لا انسحاب من الشمال
في الملف اللبناني – السوري، يتمسّك نتنياهو بموقف مُتصلّب، رافضاً المطلب الأميركي بالانسحاب من مناطق إضافية في جنوب لبنان وسوريا. وتصر إسرائيل على أنّ أيّ انسحاب من هذه «المنطقة الأمنية» يُعرّض مستوطنات الشمال لخطر مُباشر، مما يضع واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الضغط على حليفها أو تقديم تنازلات أمنية لإيران وحلفائها.
وبحسب المصادر نفسها في القناة 12، فإن نفوذ نتنياهو على قرارات البيت الأبيض تراجع بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة.
التشكيك في مواقف نتنياهو
ونقل مراسل القناة 12 عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة تعتزم التعامل مع كل ما سيقوله نتنياهو «بتشكيك كبير»، ليس فقط في الملف الإيراني، بل في جميع القضايا. وهذا مؤشر خطير على فقدان الثقة، وتحوّل العلاقة من «حلفاء إستراتيجيين» إلى «شراكة مشروطة».
قبل ساعات من لقاء الثلاثاء، أدلى ترامب بتصريحات تحمل رسائل مزدوجة، إذ قال إن «المفاوضات مع إيران جيدة» وإن «مواقف إسرائيل وأميركا متشابهة».
لكنه في الوقت نفسه أصرّ على حقّ بلاده في بيع مُقاتلات «إف – 35 لتركيا»، قائلاً: «لا أحد يملي علينا ما نبيعه». وهي رسالة واضحة بأن واشنطن لن تكون مجرد أداة في أجندة نتنياهو الإقليمية.
اختبار حقيقي للتحالف
تتجلّى الصورة الأكبر من هذا المشهد المُعقّد في أن زيارة نتنياهو لواشنطن ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل هي محطة اختبار حقيقية لمستقبل التحالف الإسرائيلي – الأميركي. ففي الجانب الإسرائيلي، يبدو نتنياهو وكأنه يركض في اتجاهين مُتعاكسين: يريد ضربة قاضية لإيران لكسب نقاط انتخابية، لكنه يخشى من أن تتركه واشنطن في الميدان وحيداً. أما في الجانب الأميركي، فيبدو ترامب أكثر اهتماماً بصفقة سياسية.
يبقى السؤال الأكبر: هل سيكون لقاء واشنطن نقطة تحوّل نحو حرب إقليمية شاملة، أم بداية لمرحلة جديدة من التفاوض غير المُباشر بين واشنطن وطهران؟
