فرنسا تواجه مأزقاً بعد خفض جديد لتصنيفها



خفضت وكالة سكوب التصنيف الائتماني لفرنسا، في تحذير آخر للدولة بشأن الأوضاع المالية والعوائق السياسية أمام احتواء عجز الميزانية المتزايد.

وخفضت الوكالة تصنيف فرنسا من «AA» إلى «- AA»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، لتتساوى مع تصنيف بلجيكا والتشيك. ويُعد هذا التصنيف أقل من أعلى تصنيف بثلاثة مستويات.

وقالت «سكوب»، في بيان لها نقلته وكالة بلومبرغ واطلعت عليه «العربية Business»، إن التدهور المستمر لأوضاع المالية العامة في البلاد والتحديات السياسية دفعت الوكالة إلى خفض التصنيف الائتماني لفرنسا.

يأتي هذا الخفض بعد أسبوع من تبني وكالة فيتش نظرة سلبية على تقييمها للجدارة الائتمانية لفرنسا. وستواجه البلاد اختباراً آخر بعد أسبوع من الآن، عندما تحدِّث وكالة موديز تقييمها. كما أنه من المقرر أن تُصدر وكالة ستاندرد آند بورز، التي خفضت تصنيف فرنسا في وقت سابق من العام الحالي، تصنيفها في 29 نوفمبر.

وتخضع مالية فرنسا لتدقيق مكثف مع انحراف خطط الرئيس إيمانويل ماكرون، لتقليص العجز في الميزانية، عن مسارها مراراً وتكراراً.

وإضافة إلى عدم اليقين، أدى قراره بالدعوة إلى انتخابات مبكرة في يونيو إلى غموض آفاق السياسة في فرنسا، ما تركها مع حكومة أقلية يمكن أن يطيح بها البرلمان بسهولة.

ونتيجة لذلك، اتجه المستثمرون لبيع الأصول الفرنسية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع علاوة الفائدة التي تدفعها فرنسا على سنداتها لأجل 10 سنوات على نظيرتها الألمانية إلى أكثر من 80 نقطة أساس، من أقل من 50 نقطة أساس في وقت سابق من العام الحالي. وتراجعت هذه العلاوة إلى 71 نقطة أساس أخيراً، حيث تساعد احتمالات خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بوتيرة أسرع الدول المثقلة بالديون مثل فرنسا وإيطاليا.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، قدَّمت حكومة رئيس الوزراء ميشيل بارنييه، خطة موازنة لعام 2025 الأسبوع الماضي، بتخفيضات في الإنفاق وزيادات ضريبية بقيمة 60 مليار يورو (65.6 مليار دولار) لخفض العجز إلى 5 في المئة من الناتج الاقتصادي من 6.1 في المئة هذا العام. وتُعد هذه مجرَّد خطوة أولى نحو تقليص الفجوة إلى 3 في المئة، وهو المستوى الذي حدده الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2029، وهو ما تعهدت الحكومة السابقة بتحقيقه بحلول عام 2027.

وتتوقع وكالة سكوب أن يضيق عجز الميزانية العام المقبل إلى 5.2 في المئة، إذ إنه من المرجح أن يعدل البرلمان المجزأ بعض التدابير التي تخطط لها الحكومة.

وتتوقع وكالة التصنيف أيضاً أن تفشل فرنسا في تحقيق مستهدف الاتحاد الأوروبي بفجوة تبلغ 3.8 في المئة عام 2029، بسبب عدم اليقين المحيط بتنفيذ الخطط المالية، فضلاً عن ضعف توقعات النمو والتضخم.

وتتوقع «سكوب» أن يصل الدَّين إلى 119 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة، وقالت: «يمثل هذا المسار تحدياً ائتمانياً رئيساً يحد من قدرة الحكومة على امتصاص الصدمات المستقبلية».

جدير بالذكر، أن البرلمان المعلَّق في فرنسا يشكِّل خطراً آخر على المالية العامة. فمن دون الأغلبية لدعم الميزانية، من المرجح أن يضطر بارنييه إلى استخدام المادة 49.3 من الدستور لتجاوز التصويت في الجمعية الوطنية، وهي الخطوة التي تزيد من احتمالية طرح اقتراحات سحب الثقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *