ديدان ترافق رواد الفضاء في مهماتهم


قد تكون الديدان المجهرية آخر ما يخطر على بال رائد الفضاء عندما يطل من كبسولته على زرقة الأرض. لكن هذه المخلوقات البسيطة أصبحت فجأة محور اهتمام وكالات الفضاء الكبرى، وذلك بعد أن كشفت تجارب جديدة على متن محطة الفضاء الدولية أن الديدان الخيطية (نيماتودا) تتكاثر بسرعة غير طبيعية في الجاذبية الصغرى، وتشكل خطراً حقيقياً على صحة الطواقم في الرحلات الطويلة كتلك المتجهة إلى المريخ.

ووفقاً لتقرير نشره موقع «ديلي غالاكسي»، فإن الباحثين في «ناسا» فوجئوا بزيادة معدل تكاثر الديدان الخيطية بمقدار ثلاثة أضعاف في البيئة المدارية مقارنة بالأرض. وأوضح عالم الأحياء الدقيقة ديفيد سكوت أن هذا ليس مجرد فضول علمي، بل هو مؤشر خطير لأن الديدان الطفيلية من شأنها أن تنتقل بسهولة بين أفراد الطاقم في المقصورات الضيقة، مسببة التهابات معوية وآلاماً مزمنة.

وتبرز من بين التحديات التي تطرحها هذه الظاهرة:

• ضعف المناعة: الجاذبية الصغرى تكبح الجهاز المناعي البشري، ما يجعل رواد الفضاء أكثر عرضة للإصابة بالطفيليات وأقل قدرة على التخلص منها.

• صعوبة النظافة: في غياب الجاذبية، لا يمكن استخدام المراحيض الأرضية أو أنظمة الصرف الصحي التقليدية، وهو الأمر الذي يسهل تلوث الأسطح بالبيض المجهري.

• فعالية الأدوية: أثبتت التجارب أن بعض الأدوية المضادة للطفيليات تفقد فعاليتها في الفضاء بسبب تغير امتصاص الخلايا للأدوية.

وأفاد مدير برنامج الصحة في المحطة الفضائية بأن الفرق تعمل على تطوير مرشحات فائقة الدقة لمنع وصول بيوض الديدان إلى أنظمة إعادة تدوير الهواء والماء، كما تدرس إضافة مضادات طفيلية إلى النظام الغذائي للرواد قبل الإطلاق وبعده.

ومع ذلك، شدّد الباحثون على أن هذا الاكتشاف يحمل وجهين: فمن ناحية، يمثل تهديداً صحياً، ومن ناحية أخرى، يقدم نموذجاً حياً ممتازاً لدراسة كيفية تأثير الإجهاد الفضائي على التعبير الجيني والتناسل. وتستخدم الديدان الخيطية في المستقبل كـ«أقمار صناعية بيولوجية» لاختبار فعالية الأدوية والعقاقير الواقية من الإشعاع قبل تجربتها على البشر.

وخلص التقرير إلى أنه إذا أريد للإنسان أن يسافر إلى المريخ ويقيم هناك، فعليه أولاً أن يتعلم كيف يتعايش (أو يحارب) رفاقه المجهريين. والواقع أن الفضاء ليس فارغاً كما كنا نعتقد، بل هو حافل بالحياة الصامتة التي قد تحدد نجاح أو فشل حلم الاستعمار البشري للكواكب.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *