«أربيان بيزنس»: الإعفاء الضريبي للرواتب ميزة خليجية رئيسية للمنافسة… عالمياً


– الإعفاء يكرس تفوق دول المنطقة أمام لندن ونيويورك وسنغافورة

تناولت مجلة أربيان بيزنس مستقبل الضرائب في دول الخليج، في ظل الإصلاحات المالية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن فرض عُمان أول ضريبة على الدخل الشخصي في الخليج أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت بقية دول التعاون قد تتبنى خطوات مماثلة مستقبلاً، رغم استمرار تمسكها حتى الآن بسياسة إعفاء الرواتب من ضريبة الدخل.

وأضافت أن أحد أبرز عوامل الجذب التي ميزت دول الخليج لعقود يتمثل في عدم فرض ضرائب على الرواتب، الأمر الذي مكّن الموظفين والمهنيين ورواد الأعمال القادمين من الاقتصادات ذات الضرائب المرتفعة من الاحتفاظ بدخولهم كاملة تقريباً، ما جعل المنطقة وجهة رئيسية لاستقطاب الكفاءات والاستثمارات العالمية. إلا أن هذا النموذج بدأ يشهد تحولاً مع إقرار سلطنة عُمان في يونيو 2025 قانوناً يقضي بفرض ضريبة دخل شخصية بنسبة 5 % على الدخول السنوية التي تتجاوز 42 ألف ريال عُماني، على أن يبدأ تطبيقها اعتباراً من يناير 2028، مع اقتصار تأثيرها على نحو 1 % فقط من السكان.

وأشارت إلى أن هذا القرار، رغم محدودية أثره المباشر، حمل دلالات أوسع على مستوى المنطقة، إذ فتح الباب أمام تساؤلات المستثمرين والتنفيذيين والوافدين حول ما إذا كانت بقية دول مجلس التعاون الخليجي قد تنتهج المسار ذاته مستقبلاً، أم أن الإعفاء الضريبي على الرواتب سيظل أحد المرتكزات الأساسية للنموذج الاقتصادي الخليجي.

ولفتت المجلة إلى أن الاعتقاد السائد بأن الخليج منطقة خالية من الضرائب لم يعد دقيقاً، إذ أصبحت ضريبة القيمة المضافة مطبقة في معظم دول مجلس التعاون، كما توسعت ضرائب الشركات والضرائب الانتقائية، وتعززت متطلبات الامتثال والإفصاح بما يتماشى مع المعايير الضريبية الدولية. فقد طبقت الإمارات ضريبة الشركات الاتحادية بنسبة 9 % في 2023، بينما رفعت السعودية ضريبة القيمة المضافة إلى 15 %، كما طورت البحرين وعُمان والإمارات إداراتها الضريبية بوتيرة متسارعة.

الإعفاء الضريبي

وأكدت المجلة أن الحفاظ على الإعفاء الضريبي للرواتب أصبح يمثل ميزة تنافسية رئيسية لدول الخليج في سباقها مع المراكز المالية العالمية، إذ يمنحها قدرة أكبر على جذب المستثمرين وأصحاب الكفاءات مقارنة بمدن مثل لندن وسنغافورة ونيويورك وهونغ كونغ وزيورخ. كما أن دولاً مثل الإمارات وقطر والكويت تتمتع بملاءة مالية قوية، ما يجعل غياب ضريبة الدخل الشخصية جزءاً أساسياً من هويتها الاقتصادية والتنافسية.

وأكدت المجلة أن الرواتب لاتزال تمثل الاستثناء الأبرز ضمن المنظومة الضريبية الخليجية، إذ تواصل الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين عدم فرض ضريبة دخل شخصية عامة على الرواتب، في وقت تخضع فيه الدخول الشخصية في معظم الاقتصادات المتقدمة لمعدلات ضريبية مرتفعة.

وترى المجلة أن هذا النهج تحول من كونه نتيجة لوفرة الإيرادات النفطية إلى أداة إستراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية، من خلال جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، واستقطاب رواد الأعمال والكفاءات الدولية ومديري الثروات.

تباين النموذج

وأوضحت المجلة أن اختلاف النموذج الاقتصادي الخليجي يعود إلى اعتماد الحكومات تاريخياً على عائدات النفط والغاز، ثم على الشركات الحكومية وصناديق الثروة السيادية، لتمويل الإنفاق العام والخدمات الأساسية، بدلاً من الاعتماد على ضرائب الدخل. إلا أن توجه الحكومات نحو تنويع مصادر الإيرادات خلال العقد الماضي أدى إلى تنفيذ سلسلة واسعة من الإصلاحات المالية، بهدف تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات مستقبلاً.

ولفتت إلى أن عُمان كانت الأكثر حاجة إلى هذا التحول نظراً إلى محدودية احتياطياتها النفطية، ما دفعها إلى توسيع قاعدة الإيرادات تدريجياً عبر تطبيق ضريبة القيمة المضافة وإصلاح منظومة الدعم وتعزيز المالية العامة، وصولاً إلى إقرار ضريبة الدخل الشخصي. وأكدت أن تصميم الضريبة جاء بصورة حذرة، إذ يقتصر على أصحاب الدخول المرتفعة وبنسبة منخفضة، بما يحافظ على جاذبية بيئة الأعمال.

وأضافت أن دول الخليج شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ضريبياً هادئاً، تمثل في توسيع الأطر الضريبية بدلاً من رفع معدلات الضرائب، حيث اتجهت الحكومات إلى تعزيز الإيرادات عبر ضرائب الاستهلاك، وأرباح الشركات، والاستثمارات، ورسوم التراخيص، إلى جانب الاستفادة من النمو المتواصل في القطاع الخاص، وهو ما خفف الحاجة إلى فرض ضرائب على الرواتب.

وأشارت المجلة إلى أن الحكومات الخليجية تدرك أن الاعتماد على النفط وحده لم يعد خياراً طويل الأجل في ظل تقلب الأسعار وتسارع التحول العالمي في قطاع الطاقة وارتفاع متطلبات الإنفاق على الخدمات والبنية التحتية، إلا أنها في المقابل أمضت السنوات الماضية في بناء منظومة مالية أكثر تنوعاً، من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات وتعزيز الإدارة الضريبية وتنفيذ برامج التنويع الاقتصادي.

وذكرت المجلة أن الخبراء لا يتوقعون حالياً إقدام الإمارات أو السعودية على فرض ضريبة دخل شخصية في المستقبل القريب، مشيرين إلى عدم وجود مؤشرات رسمية على توجه مماثل في بقية دول مجلس التعاون، وأن أي خطوة من هذا النوع إن حدثت فمن المرجح ألا تكون قبل 2030، مع تبني نهج تدريجي مماثل للتجربة العُمانية.

واختتمت المجلة بالإشارة إلى أن فرض ضريبة دخل محدودة، على غرار النموذج العُماني، لن يؤدي على الأرجح إلى مغادرة الكفاءات الأجنبية، نظراً إلى أن العبء الضريبي سيظل أقل بكثير من نظيره في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، بينما ستبقى عوامل مثل جودة الحياة، والاستقرار، والبنية التحتية، والفرص المهنية، وبيئة الأعمال من أهم عناصر الجذب التي تتمتع بها دول الخليج.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *