– مصدّات مالية ضخمة تحمي الاقتصاد من التداعيات الجيوسياسية
– أدلة قوية لقدرة النظام السياسي والمؤسسات على معالجة التحديات المالية ورفع التصنيف
– نمو موجب للناتج المحلي غير النفطي مدعوماً بالإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية
– مستويات الدين أقل من الوسيط الحسابي للدول ذات التصنيف السيادي «AA»
– تعافي إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً في يوليو
– الأصول الأجنبية السيادية تتفوق بـ 10 أضعاف على النظراء وترتفع إلى 668 % من الناتج المحلي
– نمو مرتقب للإيرادات غير النفطية بدعم التحول الرقمي والضرائب الجديدة
أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش»، التصنيف الائتماني السيادي للكويت طويل الأجل، عند «-AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة، موضحة أن التصنيف يعكس ما تتمتع به الدولة من قوة استثنائية في مركزها المالية والخارجية.
وعلى صعيد النمو الاقتصادي ومعدل التضخم، توقعت «فيتش» أن تنعكس حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الإقليمي الراهن على معدل النمو الاقتصادي المحلي، في ظل المتغيرات على مستوى إنتاج النفط.
وعلى صعيد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، تتوقع الوكالة أن يشهد نمواً موجباً وإن كان بوتيرة متباطئة، مدعوماً بالإنفاق الحكومي على تنفيذ مشاريع تطوير البنية التحتية. كما تتوقع الوكالة أن يسجل معدل التضخم ارتفاعاً طفيفاً خلال 2026، قبل أن يتراجع في 2027.
وفيما يتصل بالدين العام، تتوقع الوكالة زيادة نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، خلال الثلاث سنوات المالية القادمة (حتى نهاية السنة المالية 2028 – 2029)، مرجحة أن تظل مستويات الدين أقل من الوسيط الحسابي للدول ذات التصنيف السيادي «AA» والبالغ نحو 51.5 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لـ 2028.
وعلى جانب الأصول الخارجية، أشارت الوكالة إلى أن الكويت تتمتع بمركز مالي خارجي قوي بشكل استثنائي، إذ تتوقع الوكالة ارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 2026 والتي تزيد على 10 أضعاف متوسط الدول ذات التصنيف الائتماني«AA».
وترى الوكالة أن التداعيات المحتملة لاستمرار عدم الاستقرار الجيوسياسي، ستظل ضمن مستويات يمكن احتواؤها، وذلك في ظل ما تتمتع به الكويت من مصدات مالية كبيرة، موضحة أن إنتاج النفط انخفض بنسبة 70 % إلى 0.78 مليون برميل يومياً، خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026، قبل أن يتعافى إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو، ونحو مليوني برميل يومياً في يوليو.
وفي المقابل، أشارت الوكالة إلى أن أدلة قوية على قدرة المؤسسات والنظام السياسي في الكويت على معالجة التحديات المالية طويلة الأجل وتخفيف المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب العوامل المرتبطة بالخصائص الهيكلية والمالية العامة، قد تؤدي إلى إجراء إيجابي على التصنيف ورفعه.
إنتاج النفط
وتتوقع «فيتش» أن يبلغ متوسط إنتاج الكويت من النفط الخام مليوني برميل يومياً في السنة المالية 2026 المنتهية في مارس 2027، قبل أن يتعافى الإنتاج في السنة المالية 2027. ورغم تعرض بعض المنشآت النفطية للأضرار، تعتقد الوكالة أن الكويت تمتلك القدرة على استعادة الإنتاج بسرعة بمجرد عودة ظروف الترانزيت إلى طبيعتها، كما تتوقع أن يبلغ متوسط سعر النفط للكويت 81.4 دولار للبرميل في السنة المالية 2026، بزيادة 21 % عن السنة المالية 2025، قبل أن ينخفض في السنة المالية 2027.
وترجح أيضاً أن يظل سعر التعادل المالي للنفط، باستثناء دخل الاستثمار، مرتفعاً عند أكثر من 100 دولار للبرميل في السنة المالية 2026، مقارنة بنحو 83 دولاراً للبرميل في السنة المالية 2024.
وحول تأثر الناتج المحلي الإجمالي، توقعت الوكالة أن تؤثر الحرب في النشاط الاقتصادي، مدفوعة بشكل أساسي بتراجع إنتاج النفط، فيما سيضعف الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، لكنه سيبقى ضمن النطاق الإيجابي، مدعوماً بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والتوظيف في القطاع العام، ودعم بنك الكويت المركزي للقطاع المصرفي.
الفائض المالي
وتتوقع الوكالة تحقيق فائض مالي إجمالي يعادل 1.7 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، مقارنة بفائض 0.3 % في السنة المالية 2025، وباستثناء دخل الاستثمار، بلغ متوسط الإيرادات غير النفطية 9.1 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال السنوات المالية 2022 – 2025، مقارنة بمتوسط إقليمي لدول الخليج بلغ 10.3 %.
وتستهدف الميزانية زيادة الإيرادات غير النفطية بمقدار 1.2 نقطة مئوية لتصل 7.2 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في السنة المالية 2026، أو 11.6 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي المتوقع، مدعومة بزيادة الرسوم، وجهود التحول الرقمي، وتطبيق الحد الأدنى للضريبة التكميلية المحلية بنسبة 15 % على الشركات متعددة الجنسيات.
وتقدر «فيتش» أن تحقق هذه الضريبة إيرادات تعادل 0.5 % إلى 0.6 % من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، إلا أنها تتوقع ألا تتحقق أهداف الإيرادات بالكامل، نظراً إلى أن تحصيل الضريبة لن يبدأ إلا في الربع الأول 2027، فضلاً عن تأثير الحرب في النشاط غير النفطي.
أصول قوية
وأكدت «فيتش» أن الميزانية العمومية الخارجية للكويت لا تزال متينة، متوقعة ارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 668 % من الناتج المحلي الإجمالي 2026، مقارنة بنسبة تقديرية بلغت 652 % في 2025، مشيرة إلى أن غالبية هذه الأصول محتفظ بها في صندوق الأجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار.
وتتوقع «فيتش» أن يؤدي استئناف إصدار أدوات الدين، إلى جانب العجز المتوقع في الميزانية، إلى ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 2.9 % في السنة المالية 2024 إلى 38 % بحلول نهاية السنة المالية 2028.
وحددت «فيتش» عدداً من العوامل التي قد تؤدي، منفردة أو مجتمعة، إلى خفض التصنيف الائتماني للكويت. وتشمل، ما يتعلق بالخصائص الهيكلية، حيث حدوث صدمة سياسية أو تصعيد حاد في التوترات الجيوسياسية الإقليمية بما يهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي للكويت، بما في ذلك، على سبيل المثال، حدوث اضطرابات طويلة الأجل في قطاع الهيدروكربونات أو خطوط التصدير.
كما قد يؤدي حدوث تدهور كبير في الأوضاع المالية والخارجية، نتيجة فترة ممتدة من انخفاض أسعار النفط أو عدم القدرة على معالجة الاستنزاف الهيكلي للمالية العامة، إلى ضغط سلبي على التصنيف.
ومنحت الوكالة الكويت سقفاً ائتمانياً بدرجة «AA+»، وهو أعلى بدرجتين من تصنيفها السيادي لتعثر الإصدارات. ويعكس هذا الارتفاع وجود عوامل وضمانات قوية تمنع الدولة من فرض قيود على حركة رؤوس الأموال أو تحويل العملات، مما يضمن حرية القطاع الخاص في تحويل أمواله للعملات الأجنبية وسداد ديونه للمستثمرين والدائنين الخارجيين دون معوقات.
