
أكد مصدر مقرّب من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لـ«الجريدة» أن الاتصالات بين قاليباف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عبر وساطات تكثفت خلال الأيام الأخيرة، في إطار مساعٍ سياسية لردم الهوة بين طهران وواشنطن وتهيئة أرضية لتسوية الخلافات العالقة بين الجانبين.
وكشف المصدر أن فانس أبلغ قاليباف، في أحدث اتصال بينهما، بأن أمام طهران بضعة أيام فقط لاتخاذ قرار حاسم بشأن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، من شأنه إنهاء الملفات الخلافية الرئيسية وإعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الدبلوماسي الطبيعي، بما يضع حداً لحالة العداء المستمرة منذ نحو خمسة عقود.
وبحسب المصدر، أوضح فانس أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تملك في المرحلة الراهنة هامشاً واسعاً لتمرير أي اتفاق محتمل مع إيران عبر الكونغرس، لكن هذه القدرة قد تتراجع بعد انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما إذا استمرت الحرب والتوترات الإقليمية حتى موعد الانتخابات في نوفمبر المقبل، بما قد يغيّر موازين القوى السياسية داخل واشنطن ويضيّق هامش المناورة أمام الإدارة الأميركية.
وأشار المصدر إلى أن فانس حدد لإيران مطلباً «جوهرياً» يتمثل في التخلي عن الأيديولوجيا والسياسات التي تعتبرها واشنطن تهديداً لمصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة.
ووفق هذا الطرح، فإن تخلّي طهران عن مبدأ العداء للولايات المتحدة يشكل «المفتاح» لمعالجة بقية الملفات الخلافية، بما يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس دبلوماسية مختلفة.
وفي ضوء هذه الرسائل، رفع قاليباف، صباح الأحد، تقريراً إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، طالباً توجيهه بشأن الرد الذي ينبغي أن تنقله طهران إلى الجانب الأميركي.
وقال المصدر إن قاليباف أبلغ خامنئي بأنه «قاتل طوال حياته من أجل الثورة والنظام الإسلامي» وفي ظروف سياسية وأمنية مختلفة، لكنه يرى أن المصلحة العليا للبلاد تقتضي في المرحلة الراهنة اغتنام ما وصفها بـ«الفرصة الذهبية» المطروحة أمام إيران.
وبحسب المصدر، أكد قاليباف استعداده لـ«تجرّع كأس السم» إذا كان ذلك ضرورياً للحفاظ على النظام والبلاد، وتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن أي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه سيلتزم بتوجيهات المرشد إذا كان له رأي مختلف بشأن طبيعة التسوية وحدود التنازلات الممكنة.
ويحمل تعبير «كأس السم» في الخطاب السياسي الإيراني دلالة شديدة الحساسية، إذ يستحضر قرار مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني قبول وقف إطلاق النار مع العراق عام 1988، في إشارة إلى استعداد القيادة لتحمل قرار صعب ومؤلم إذا اقتضته ضرورات الحفاظ على الدولة والنظام.
ووفق المصدر نفسه، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دعماً لموقف قاليباف، من خلال التوقيع على رسالته، مشيداً بجرأته السياسية في طرح خيار الاتفاق مع واشنطن في هذه المرحلة.
وأضاف المصدر أن بزشكيان أكد استعداده لمشاركة قاليباف في «تجرّع كأس السم»، وتحمل المسؤولية السياسية عن أي اتفاق يمكن أن تفضي إليه المفاوضات مع الولايات المتحدة.
جاء ذلك، فيما أفادت وكالة مهر بأن بزشيكان التقى اليوم مجتبى خامنئي وبحث معه الملفات الاقتصادية والعسكرية.
