منذ الإعلان عن مشاركتها في فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان «صيفي ثقافي 18»، لاقت مسرحية «مهندس الذوق العام» ترحيباً واسعاً من الجمهور، الذي سارع إلى حجز التذاكر قبل نفادها.
ونجح المهرجان في إضافة تجربة مسرحية جماهيرية مميزة في أجواء جميلة، ليؤكد أن الكوميديا قادرة على أن تكون أعمق من مجرد لحظة ضحك، فهي مساحة للفرح والتفاعل، ووسيلة تجعل الجمهور يشعر بأنه جزء من العرض لا مجرد متلقٍ له.
وأتى عنوان «مهندس الذوق العام» بوصفه واحداً من مفاتيح الحكاية، إذ يتحول حلم الوالدين بطفلهما المنتظر إلى مساحة واسعة من المفارقات الكوميدية، فبدلاً من أن يكون المستقبل مجرد أمنية عابرة، يصبح الطفل مشروعاً لحلم كبير، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من المواقف الطريفة التي توالت على الخشبة في إيقاع سريع حافظ على انتباه المشاهد.
وتكمن جاذبية العرض في قدرته على تحويل المواقف العائلية المألوفة إلى مادة مسرحية خفيفة، يجد فيها الجمهور شيئاً من حياته اليومية، سواء في اختلاف وجهات النظر بين الزوجين، أو في طريقة التعامل مع المسؤولية الجديدة، أو في الأحلام التي ترافق انتظار المولود.
وعلى مستوى الأداء، فقدم خالد المظفر، حضوراً كوميدياً اعتمد على التلقائية وسرعة البدهية والتفاعل المباشر مع الخشبة والجمهور، وهي عناصر أسهمت في منح الشخصية الرئيسية مساحة كبيرة من الحيوية.
كما شكّل وجود إيمان فيصل، إلى جانبه حالة من التناغم المسرحي، خصوصاً في المشاهد التي تقوم على اختلاف الطباع ووجهات النظر بين الزوجين، بينما أضاف خالد العجيرب، وبقية المشاركين ألواناً متعددة إلى المشهد الكوميدي، بما جعل العرض قائماً على روح الفريق وليس على حضور فردي واحد.
وهنا ظهرت براعة المخرج عبدالعزيز صفر، في إدارة المجموعة، والمحافظة على إيقاع العرض، وتوزيع المساحات بين الشخصيات، بما يخدم الحكاية، حيث منح كل شخصية حضورها الخاص، معتمداً بدرجة كبيرة على التوقيت، وحركة الممثل، وردة الفعل، والانتقال السلس بين المواقف، وهي عناصر حاضرة في تركيبة «مهندس الذوق العام».
فيما حضرت الموسيقى والأغنيات بوصفها عنصراً جمالياً مكملاً للعرض، وليست مجرد فواصل بين المشاهد، وهو ما أضاف إيقاعاً مختلفاً ومنح التجربة طابعاً احتفالياً يتناسب مع طبيعة المسرح الجماهيري.
