كوشنر لنتنياهو: أنت تضع العصي في الدواليب عندما وصل الأمر إلى مرحلة التنفيذ


ذكرت القناة 14 العبرية، أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره، أجريا محادثات صعبة بشأن «مجلس السلام»، بعدما رفض نتنياهو، تحت ضغط من داخل الحكومة، خطة المجلس المكوّنة من 15 بنداً، مدعياً أنها ستؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المحادثات، وجّه كوشنر، كلاماً حاداً إلى نتنياهو، قائلاً:

«أنت تضع العصي في دواليب الفكرة التي أردتها أنت. لم تكن تريد أن تسيطر إسرائيل على القطاع، ولم تكن تريد حماس، وانطلاقاً من هذه الرغبة أنشأنا مجلس السلام. والآن أنت تضع العصي في الدواليب عندما وصل الأمر إلى مرحلة التنفيذ».

وردّ رئيس الوزراء: «صحيح، أردنا أن يكون هناك شيء آخر في غزة لا يشكل تهديداً، ولكن فقط بعد نزع سلاح القطاع بالكامل وتجريد حماس من سلاحها، وليس قبل ذلك. التوصل إلى اتفاق يُدار بموجبه القطاع وفقاً للقانون الفلسطيني يعني عملياً إقامة دولة فلسطينية».

ويُعد كوشنر المدير الفعلي للخطة من وراء الكواليس، ويتمتع بنفوذ هائل على خريطة الطريق الخاصة بغزة. وهذه المحادثات بين رئيس الوزراء وصهر ترامب، إلى جانب الضغوط التي يتعرض لها نتنياهو، من داخل الحكومة، دفعته إلى إصدار موقفه الحازم، والذي أعلن فيه أن إسرائيل ترفض وثيقة البنود الـ15.

من جانبها، ذكرت القناة 13 العبرية أن «إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أن لا حصانة لأي عنصر في عزة شارك في 7 أكتوبر» 2023، لكنها مستعدة «للتفاوض» بشأن العناصر التي لم تشارك في الهجوم.

وشن الإعلام العبري هجوماً حاداً على نتنياهو، بسبب ما وصفه بأنه «ألعاب سياسية» يمارسها في ما يتعلق بخريطة الطريق في قطاع غزة وملف سلاح حركة «حماس».

وكتبت صحيفة «جيروزاليم بوست» في افتتاحية نشرتها الثلاثاء، أن رئيس الوزراء يتبنى موقفاً متناقضاً تجاه خريطة الطريق التي طرحها مجلس السلام، إذ يعلن رفضها رسمياً بينما تمضي حكومته في تنفيذ عدد من بنودها على الأرض.

وأوضحت أن نتنياهو، أعلن خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي رفض إسرائيل للخطة، في موقف جاء بعد إشادة ترامب بالمبادرة، ووصفه قبول حركة «حماس» بها قبل أسبوعين بأنه «تطور تاريخي».

وأضافت الافتتاحية أن هناك مبررات أمنية قد تدفع إسرائيل إلى رفض الخطة، من بينها مخاوف من انسحاب القوات من القطاع قبل استكمال نزع سلاح الحركة بالكامل، إلى جانب ما وصفته بالغموض في آلية تنفيذ مراحل الاتفاق.

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات تتوافق مع بعض عناصر خريطة الطريق، من بينها تقليص وتيرة العمليات العسكرية في غزة، ووقف عمليات الاغتيال المستهدف، إضافة إلى السماح بدخول دفعة أولية تضم نحو 200 عنصر من قوة الاستقرار الدولية، التي تُعد أحد المكونات الرئيسية للخطة.

كما لفتت إلى موافقة إسرائيل على تنفيذ مشروع تجريبي لإقامة مساكن موقتة في شرق رفح، يتضمن إنشاء بنية تحتية تشمل المياه والكهرباء والصرف الصحي، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل بداية لعملية إعادة الإعمار، رغم تأكيد الحكومة أن إعادة إعمار القطاع لن تبدأ قبل نزع السلاح.

ورأت الافتتاحية أن الجمع بين رفض الخطة سياسياً وتنفيذ أجزاء منها عملياً يعكس محاولة من نتنياهو لتحقيق توازن بين الحفاظ على دعم شركائه في الائتلاف الحكومي من أحزاب اليمين، وتجنب توتر مع الإدارة الأميركية التي تدعم المبادرة.

وأضافت أن غياب أي رد فعل أميركي على تصريحات نتنياهو، قد يشير إلى أن واشنطن لا تنظر إلى موقفه باعتباره رفضاً نهائياً للخطة، أو إلى وجود تفاهمات مسبقة بشأن إدارة الملف.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن هذا النهج قد يسهم في زيادة حالة التشكيك لدى الرأي العام، معتبرة أن التباين بين التصريحات الرسمية والإجراءات الميدانية يثير تساؤلات بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه المبادرة المطروحة.

«السلام الآن»: خرق للاتفاقيات الموقعة

سياسة الحكومة في مناطق «أ»و «ب» بالضفة

ذكرت حركة «السلام الآن»، أن السياسة التي تطبقها الحكومة الإسرائيلية في المناطق المصنفة «أ» و«ب» في الضفة الغربية المحتلة تشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية.

واتهمت «السلام الآن» في بيان، الثلاثاء، حكومة بنيامين نتنياهو، بخرق الاتفاقات عبر توسيع الاستيطان ونقل صلاحيات بمناطق مصنفة «أ» و«ب» بالضفة الغربية إلى الإدارة المدنية، محذرة من أن هذه الممارسات تمضي بإسرائيل نحو عملية ضم غير معلن للأراضي.

وأشارت إلى أن إسرائيل أقامت خلال عامين ونصف العام نحو 23 بؤرة استيطانية في مناطق «ب»، معتبرة أن هذه السياسة تفرض وقائع ميدانية جديدة وتخلق «ضماً غير معلن» للضفة.

وأضافت أن نقل الصلاحيات المتعلقة بإدارة الأراضي والتخطيط والبناء إلى الإدارة المدنية، بالتزامن مع إقامة مستوطنات وبؤر جديدة، يمثل تجاوزاً لترتيبات اتفاق أوسلو. وبموجب تلك الترتيبات، تخضع مناطق «أ» لسيطرة فلسطينية مدنية وأمنية، فيما تتمتع السلطة بصلاحيات مدنية في مناطق «ب»، بينما تقع مناطق «ج» تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

بدوره، رفض وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، اتهامات «السلام الآن»، قائلاً «إن ما تصفه الحركة بضم الضفة يمثل بالنسبة إلى الحكومة مسعى لإقامة منطقة أمنية».

وأضاف «أن الإجراءات الحالية تهدف إلى تصحيح أخطاء استمرت 30 عاماً»، معرباً عن فخره بما وصفه بـ«ثورة الاستيطان»التي يقودها.

وقال سموتريتش: «نعمل لمنع إقامة دولة إرهاب فلسطينية داخل إسرائيل، وما يجري هو البداية فقط»، مشدداً على«خطط الحكومة لتعزيز الوجود الاستيطاني وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة».

وتأتي هذه التصريحات في ظل تسارع التوسع الاستيطاني، ولا سيما في شمال الضفة، حيث رصدت خلال الأشهر الأخيرة بؤر جديدة، ومخططات لتوسيع المستوطنات، وأوامر بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في محافظتي جنين وطوباس.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدرت سلطات الاحتلال 40 أمراً عسكرياً للاستيلاء على أراض خلال النصف الأول من العام، فيما فرضت قيود على استخدام نحو 6860 دونماً، كما نفذ المستعمرون 3488 اعتداء، تراوحت بين مهاجمة القرى الفلسطينية، وإطلاق النار على المواطنين، وإحراق المنازل والمركبات، وتخريب الممتلكات، والسيطرة على الأراضي، وإقامة البؤر الاستعمارية.

كما أدت الاعتداءات إلى تضرر 26 تجمعاً بدوياً، وترحيل 8 تجمعات بشكل جزئي و18 تجمعاً بشكل كامل منذ بداية العام.

وأقام المستعمرون 42 بؤرة استعمارية جديدة على أراضي المواطنين، معظمها بؤر رعوية، فيما صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 4379 دونماً من أراضي المواطنين تحت مسميات مختلفة.

ولم يعد يتركز في مناطق«ج»فقط، بل امتد إلى مناطق«ب»و«أ»عبر البؤر الاستيطانية والطرق والمرافق العسكرية، بما يقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة. وتشير تقارير إلى أن نفوذ المستوطنات بات يمتد إلى أجزاء من مناطق«أ»و«ب».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *