اعتبر المخرج وكاتب السيناريو فيصل الدويسان أن من أبرز أشكال الرواية التي يستفيد منها الفن السابع «السينما» هي الرواية ذات البناء المنظم، التي تقوم على بنية الفصول الثلاثة «Three-Act Structure»، وتتميز بوجود هيكل واضح للأحداث والشخصيات، ما يجعل عملية تحويلها إلى عمل سينمائي أكثر قابلية للمعالجة والاقتباس.
وأشار الدويسان، خلال استضافته في ندوة «السينما ورؤية العمل الأدبي» ضمن فعاليات «صيفي ثقافي 18» بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، وأداراتها رئيسة «بيت الترجمة» في الرابطة نسيبة القصار، إلى العديد من الأفلام التي استندت إلى أعمال أدبية، ومنها أعمال شعرية انتقلت إلى الشاشة في تجارب سينمائية مختلفة، ومنها فيلم «The Odyseey» للمخرج كريستوفر نولان، الذي يستند إلى ملحمة «الأوديسة» للشاعر هوميروس.
امتداد السرد
وذكر أن الرواية قد تنتقل من شخصية إلى أخرى، ثم تقدم شخصية جديدة بصفحات عدة، وقد يمتد السرد إلى مئات الصفحات، من دون أن يشكل ذلك عائقاً أمام الكاتب، بينما يختلف الأمر في السينما، التي تقوم على بنية محددة ومساحة زمنية محدودة، ما يفرض على المخرج اختزال الأحداث والأفكار وتقديمها ضمن بناء درامي متماسك.
كما تطرق إلى بدايات السينما، على يد الأخوين لوميير في فرنسا، اللذين أسهما في الانتقال من الصورة الفوتوغرافية الثابتة إلى الصورة المتحركة، من خلال جهاز السينماتوغراف، مشدداً على أن السينما بوصفها فناً قائماً على طرح الأفكار والتجارب الإنسانية، ينبغي أن تحمل رسالة واضحة، وألّا تكتفي بالجانب الترفيهي، مؤكداً على أهمية أن تكون هذه الرسالة عميقة وتدعو المتلقي إلى التفكير والتأمل.
وفي معرض حديثه، عرج الدويسان على الروائي الأميركي ستيفن كينغ، معتبراً أنه من أعظم الروائيين في العصر الحالي، مستشهداً برواية «The Shining» التي اختارها المخرج ستانلي كوبريك لتحويلها إلى فيلم، لافتاً إلى أن كوبريك كان من المخرجين الذين يتعاملون مع الرواية بعناية بالغة، إذ كان يخصص وقتاً لقراءة عدد من الروايات، قبل أن يختار فيلماً منها ليقدمه برؤية سينمائية خاصة.
وعن دور السيناريست في صناعة الفيلم، أشار إلى أن مسؤولية بناء القصة في المراحل الأولى من تاريخ السينما كانت تقع بدرجة كبيرة على عاتق المخرج، قبل أن يتبلور تدريجياً دور متخصص في كتابة السيناريو يتولى معالجة القصة وصياغتها بما يتناسب مع لغة الصورة ومتطلبات العمل السينمائي.
نوع الصراع
وأشار الدويسان إلى وجود نوع من الصراع بين بعض المخرجين والروائيين عند الانتقال من النص الأدبي إلى الشاشة، واستشهد بتجربة الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو، معلقاً: «أسوأ كاتب للسيناريو، لكنه كاتب عظيم في الروايات».
وأضاف أن ساراماغو كتب رواية «العمى» من دون إطلاق أسماء على شخصياتها، وهو ما شكّل تحدياً عند تحويلها إلى فيلم، إذ تطلب الأمر معالجة سينمائية خاصة لبناء الحبكة وتقديم الشخصيات على الشاشة.
دعم حقيقي
لم يُخفِ الدويسان أمله في أن يتوافر على الصعيد المحلي دعم حقيقي لصناعة الأفلام والسينما، من خلال إنشاء صناديق لدعم الإنتاج السينمائي، إلى جانب تعزيز الاحتكاك بالتجارب السينمائية العالمية، والاستفادة من خبرات المتخصصين.
حضور ثقافي
شهدت الندوة حضور أعضاء رابطة الأدباء الكويتيين، إلى جانب مدير إدارة الاتصال والإعلام في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يوسف الجمعان، وعدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والسينمائي.
