نظام ثانوي خامس بـ 5 مسارات… يُحسم قريباً


بينما تعمل الجهات المختصة في وزارة التربية حالياً على دراسة مشروع بتعديل جذري على نظام التعليم الثانوي، تُطرح تساؤلات عديدة حول النظام التعليمي الأفضل، الذي يمكن أن يمنح طلبة المرحلة الثانوية الخيارات المناسبة، بما ينعكس إيجاباً على تحصيلهم العلمي، ويُمكّن من إعدادهم بشكل أفضل لسوق العمل.

«التربية» لديها خطة لاستحداث نظام ثانوي جديد يدمج مزايا الأنظمة التعليمية التي تم تطبيقها خلال العقود الماضية، مثل نظام السنة الدراسية والفصلين والمقررات والثانوي الموحد، إضافة إلى مشروع تنويع مسارات التعليم الثانوي، حيث يتم الخروج بنظام ثانوي جديد شبيه بـ «المقررات»، ليكون مرناً وقابلاً للتطبيق، ويتميز بتنوّع المسارات التعليمية التي قد تصل إلى 5 مسارات.

وحسب المصادر التربوية، التي أكدت لـ «الجريدة» أن وزير التربية م. سيد جلال الطبطبائي وجّه المعنيين في الوزارة إلى دراسة مشروع النظام الثانوي التعليمي الجديد بشكل مستفيض، والبدء في مواءمة كتب الصف العاشر، مشيرة إلى أن المشروع لا يزال قيد الدراسة، ولم يُتخذ القرار بشأنه بعد، «لكنه قد يطبّق في العام الدراسي الجديد».

وأضافت المصادر أن الجهات المختصة بدأت في دراسة المشروع لتحديد مدى إمكانية الخروج بالنظام الجديد إلى النور، مستدركةً أن العمل يجري على قدم وساق بتوجيهات من الوزير الطبطبائي لحسم الأمر خلال الفترة المقبلة وتحديد القرار، إمّا بتطبيقه مطلع العام الدراسي الجديد أو تأجيل المشروع للعام المقبل.

ضوابط النجاح والرسوب

وأوضحت أن مشروع نظام التعليم الثانوي الجديد يرتكز على البنية الأساسية للأنظمة التعليمية السابقة، ويمنح الطالب مرونة أكثر في المواد الدراسية واختيار المعلمين، إضافة إلى ضوابط النجاح والرسوب، لافتة إلى أن النظام قريب جداً من نظام المقررات، مع بعض الاختلافات، حيث تحرص الوزارة على تجنّب سلبيات «المقررات»، وإيجاد حلول ناجعة لها، حيث يكون النظام الجديد أكثر نجاحاً.

وذكرت أن «التربية» ستعمد كذلك إلى دمج مشروع مسارات التعليم مع النظام الجديد، حيث يُتوقع أن يتضمن النظام المستحدث 5 مسارات تعليمية للطلبة، منها مسارات العلوم والرياضيات و«الديني»، ومسارات أخرى للغات والقانون، إضافة إلى مسار يتعلق بالنظم التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، التي يعتقد أن يتم التركيز عليها.

وأشارت إلى أنه في حال اعتماد النظام الجديد، فإن «التربية» ستلجأ إلى اختيار عدد معيّن من المدارس لبدء تطبيقه تجريبيا على طلبة هذه المدارس، تمهيداً للتوسع فيه مستقبلاً، في حال نجاح المشروع تعليمياً بما ينعكس إيجاباً على المنظومة التعليمية.

تغييرات مستمرة

وبلمحة تاريخية، نجد أن النظام الثانوي في الكويت مرّ بالعديد من التغييرات التي طالت أهدافه ومناهجه وآلية التقييم فيه، في محاولة مستمرة من القائمين على شأن التعليم الى تحسين النظام التعليمي وتطويره، وطالت التعديلات شكله ومضمونه، فقد كان التعليم الثانوي قبل العام الدراسي 2006/ 2007 يتضمن نظامين هما نظام الفصلين، ونظام المقررات، فيما سبقهما نظام يُدعى نظام السنة الدراسية، حيث طُبّق «المقررات» عام 1978… ونظام «الفصلين» في 1985 ليُوقفا عام 2005.

«الثانوية» طبّقت 4 أنظمة كان أولها «السنة الدراسية» وآخرها «الثانوي الموحد» في 2005 – 2006

ووفق نظام التقييم المتّبع في التعليم الثانوي العام ذي الفصلين فإن المعدل التراكمي للطالب في شهادة الثانوية العامة عند التخرج يتكون من 25 بالمئة من درجات الفصل الدراسي الأول، و75 بالمئة من درجات الفصل الدراسي الثاني، كما تمتاز بنية الفصل الدراسي بالثبات، حيث يضم الطلاب أنفسهم طوال العام الدراسي، في حين ينتقل الطالب في نظام المقررات من فصل دراسي إلى آخر حسب نوعية المقرر الذي يرغبون في دراسته، في الوقت الذي يتوزع المعدل التراكمي للطالب على سنوات الدراسة، ولا يقتصر على السنة النهائية فقط.

«المقررات» طُبّق عام 1978… و«الفصلين» في 1985 ليُوقفا عام 2005

وكانت وزارة التربية قد اتجهت عام 2000 إلى وقف العمل بنظام المقررات، والعودة إلي نظام الفصلين، لكن هذا التوجه ما لبث أن تغيّر بعد ذلك، حين تم تبنّي نظام تعليم ثانوي يجمع بين ميزات كل من نظامي الفصلين والمقررات، وأطلق عليه اسم «التعليم الثانوي الموحد»، وعلى أثر ذلك ألغي كل من نظامي المقررات والفصلين.

استحداث نظام تعليمي مرن يجمع مزايا أنظمة تعليمية سابقة ويتلافى سلبياتها

ومنذ أن بدأ العمل بنظام التعليم الثانوي الموحد، وهو يتعرّض لعديد من التغييرات التي مسّت جوانب كثيرة منه، من بينها المعدل التراكمي، وعدد المواد الدراسية، وطريقة التقييم.

المعدل التراكمي

في هذا السياق، قال مدير المركز الوطني لتطوير التعليم الأسبق، د. غازي الرشيدي، إن نظام المقررات طبّق في فترة الثمانينيات، وكان مأخوذاً عن النظام الأميركي بالكامل، المسمى credit system، حيث كان يُسمح للطالب اختيار المواد التي يدرسها، والمعلم، كما كان للمعلم الصلاحية المطلقة في اختيار طرق التقييم، وكان يعتمد نظام المعدل التراكمي للطالب، لافتاً إلى أن النظام كان يتميز بالمرونة التي تتيح للطالب أخذ مواد أكثر للإسراع في التخرّج، وكان يمكن للطالب التخرج بـ 3 سنوات ونصف السنة بدلاً من 4 سنوات.

مدير المركز الوطني لتطوير التعليم الأسبق، د. غازي الرشيدي
مدير المركز الوطني لتطوير التعليم الأسبق، د. غازي الرشيدي

وأضاف الرشيدي لـ «الجريدة»، أن «المقررات» نظام رائع وله مزايا كثيرة، وبدأ كنظام خجول في بعض المدارس، ثم بدأ يتوسع في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، إلى أن تحول نحو 60 بالمئة؜ من مدارس الثانوية إلى هذا النظام، بينما استمرت بقية المدارس المتبقية آنذاك باتباع نظام الفصلين، وهو النظام السائد ذلك الوقت.

وأوضح أن «التربية» منذ نشأتها طبقت 4 أنظمة تعليمية ثانوية، حيث طبقت في البداية نظام السنة الدراسية، الذي كانت نسبة الطالب فيه تعتمد على اختبارات آخر العام فقط، ثم جاء نظام الفصلين الذي بدأ تطبيقه عام 1985، حيث يعتمد على 25 بالمئة من النسبة خلال العام و75 بالمئة منها على اختبارات آخر العام، وكذلك نظام المقررات الذي يعتمد على المعدل التراكمي للمواد طوال فترة الدراسة الثانوية، حيث طبّق حتى عام 2005 – 2006، ليتم بعدها الانتقال إلى النظام الثانوي الموحد الذي يجمع بين نظامَي الفصلين والمقررات.

نظام الفصلين

وأشار إلى أن نظام الفصلين كان صارماً ويتكون من مسارين، علمي وأدبي، ومن يرسب في مادة إما أن يدخل الدور الثاني أو يعيد السنة الدراسية، بخلاف نظام المقررات الذي كان يتيح للطالب فرصة أكبر في النجاح حتى مع رسوبه في مادة أو أكثر.

وأكد أن زيادة إقبال الطلبة على نظام المقررات في تلك الفترة يرجع لمرونته ووجود تشعيبات كثيرة، بخلاف نظام الفصلين الذي كان أشبه بنظام «عنق الزجاجة» التي تجعل من النجاح والتميّز فيه تحدياً كبيراً آنذاك، لافتاً إلى أن نسب نجاح الطلبة في «المقررات» وصلت الى 80 بالمئة، بينما كانت أقل بكثير في نظام «الفصلين».



وأوضح الرشيدي أن الطلبة في «المقررات» آنذاك كانوا يحصلون على معدلات عالية جداً، في حين أن من كان يصل إلى نسبة 90 بالمئة في نظام الفصلين كان يعتبر طالباً متميزاً، لافتاً إلى أن جامعة الكويت أجرت دراسات مقارنة بين طلبة النظامين والمقررات، أظهرت أن طلبة «الفصلين» كانوا أكثر نجاحاً في الدراسة الأكاديمية، وفي المعدل العام والتخصص من طلبة «المقررات»، حتى أن مقارنتهم في نتائج اختبارات القدرات كانت تظهر أيضا تفوقاً وارتفاعاً في نسب النجاح لطلبة «الفصلين» على طلبة «المقررات».

اختبارات موحدة

وأشار إلى أن النقد السابق الذي وجّه إلى «المقررات» بأنه نظام سهل ويمكِّن الطلبة من الحصول على درجات أعلى من مستواهم الحقيقي، جعل وزارة التربية في ذلك الوقت تتشدد فيه أكثر، حيث سحبت صلاحية الدرجات من المعلمين، فأصبحت الاختبارات موحدة على مستوى المنطقة والوزارة، إضافة إلى أن الوزارة ألغت التشعيبات التي كان معمولاً بها، وأصبح النظام بمسارين علمي وأدبي فقط، وبهذا بدأ النظام يقترب أكثر من نظام الفصلين.

وفي فترة ما أرادت «التربية» توحيد النظام التعليمي الثانوي في نظام واحد، فعملت على دمج نظامَي الفصلين والمقررات، وخرجت بنظام الثانوي الموحد، وبدأ التخطيط له في 2003، وطبّق في 2006، لافتاً إلى أن الوثيقة الأولى للنظام الثانوي الموحد كانت تتحدث عن مسارين علمي وأدبي وكذلك تم اخذ المعدل التراكمي من نظام المقررات وكذلك مواد الاختيار الحر.

فصل صيفي

ولفت الرشيدي إلى أن النظام الثانوي الموحد، في وثيقته الأولى، كان يتضمن فصلاً صيفياً، ومساراً للتعليم المهني، إلّا أن الوزارة لم تطبّق هذه الأمور، ولم تتضمن الوثيقة المعدلة في 2008 أي ذكر للفصل الصيفي أو التعليم المهني، ما يعني أنه تم إلغاؤه، مشيرا إلى أن ممارسة تطبيق النظام الثانوي الموحد رفع نسب نجاح الطلبة الي مستويات عالية تجاوزت الـ 95 بالمئة، إضافة الي تضخّم كبير في الدرجات، وهو السبب الرئيسي الذي جعل وزارة التربية تتجنب نظام المقررات في السابق.

الرشيدي: النظام الجديد يمنح الطالب مرونة أكثر في المواد الدراسية واختيار المعلمين 

واختتم الرشيدي قائلاً: «نظام المقررات كان نظاماً جيداً في السابق وتعرّض للظلم، كان بالإمكان تعديله وتعديل مثالبه، وتطويره بدلاً من إلغائه والذهاب إلى المجهول، لافتاً إلى أن نظام «الكردت سستم» لا يتسبب في مشاكل إذا ما تم ضبط معايير التقييم فيه بشكل شفاف، «فهو نظام راقٍ يعطي الطلبة حرية اختيار المواد وتحمُّل المسؤولية، مع وجود التوجيه المناسب، ويهيئ الطالب للحياة الجامعية، ويجعل المدرسة بيئة مرنة وممتعة».



نظام المقررات

يشير نظام المقررات الى أسلوب متكامل في تنظيم الدراسة على أساس ترجمة المنهج الى مقررات دراسية، وتقسيم العام الدراسي الى عدد من الفصول الدراسية، وهو يقوم على مبدأ إعطاء الطالب حرية اختيار المقررات التي يرغبها، وتحديد زمانها، والمعلم الذي يقوم بتدريسها، كما يمكن الطالب الراسب في مادة من حملها إلى السنة التي تليها أو استغلال الفصل الصيفي للنجاح بها.

ومن سلبياته حصول عدد كبير من الطلبة على 4 نقاط (100 بالمئة)، مع ملاحظة أن الدرجة كانت بيد المعلم بالمطلق؛ الأمر الذي عالجته الوزارة لاحقاً بتحويل الاختبارات إلى اختبارات موحدة، لكن في النهاية تم إلغاء النظام لوجود سلبيات كثيرة رصدتها الوزارة.

الفصلان الدراسيان

هو نظام يُقسّم فيه العام الدراسي الى فصلين متساويين، وفي صفوف النقل وهي التي تسبق السنة النهائية من المرحة الثانوية، فإن الطالب ينجح إذا حصل على 50 بالمئة من النهاية الكبرى في جميع المجالات، وفي الصف الثاني عشر تحديداً، يخصص 75 بالمئة من الدرجة النهائية لكل مجال الامتحان نهاية العام الدراسي، بينما يُخصص 25 بالمئة من الدرجة الأعمال اليومية للفصلين الدراسيين وامتحان نهاية الفصل الدراسي الأول.

الثانوي الموحد

 

هو نتاج اتحاد نظامَي المقررات والفصلين، حيث أخذ هذا النظام من نظام الفصلين تقسيم العام الدراسي الى فصلين، وكل فصل ينقسم الى فترتين دراسيتين، وفي نهاية كل فترة يقدم الطالب اختبارات تحريرية، والنتيجة النهائية تحسب من متوسط الفترات الأربع، ومن أهم ما أخذ من نظام المقررات كان النظام التراكمي للدرجات خلال الأعوام الدراسية، بحيث تُحسب نسبة معيّنة من النتيجة النهائية لكل عام دراسي من الأعوام الثلاثة للمرحلة الثانوية، حيث تكون نسبة الصف الثاني عشر هي النسبة الأكبر.

السنة الدراسية

بدأ التطبيق الفعلي للنظام الثانوي السنة الدراسية لأول مرة في المدارس الحكومية عام 1942، واعتمدت الدولة نظام السنوات الدراسية رسميا عام 1955، حيث تم تقسيم المراحل إلى 4 سنوات للابتدائي و4 للمتوسط و4 للثانوي، واستمر تطبيق نظام السنة الدراسية في المدارس الحكومية حتى عام 1985، ليتم بعد ذلك إلغاؤه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *