استكمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، وبينها تعيين اللواء الركن من قوات العمليات الخاصة أسامة عبد طارش، قائداً للفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والأمنية والدبلوماسية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفته مصادر مطلعة، بأنه استكمال لما يمكن اعتباره «طوقاً عسكرياً» حول المراكز الحيوية في بغداد، في ظل المخاوف من احتمال تصاعد التوتر مع الفصائل الرافضة لنزع سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة.
وفي حين لا تزال الخلافات السياسية تحول دون تعيين وزيرين أصيلين للدفاع والداخلية، ربط الزيدي إدارة الوزارتين به شخصياً عبر استحداث مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي يرأسه وزير الداخلية الفريق أول الركن عبدالأمير الشمري.
وجاءت التغييرات في وقت تتسارع الاستعدادات الأمنية والسياسية مع اقتراب الموعد المقرر لانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر المقبل، ومع تصاعد الخلاف بشأن سلاح الفصائل المسلحة.
بالتزامن مع استكمال التغييرات في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، طالب الزيدي لجنة الأمن والدفاع في البرلمان بإعداد مشروع قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة.
وتعكس الخطوة، حسب مصادر مطلعة، توجهاً لإدارة ملف الفصائل المسلحة عبر المؤسسات التشريعية إلى جانب الإجراءات الأمنية، في وقت ترفض فيه فصائل بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» التخلي عن سلاحها.
و في السياق، قال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، إن «الجهات المشمولة بحصر السلاح هي التي تقع خارج إطار المؤسسات الأمنية للدولة»، موضحاً أن «الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة العراقية، وبحسب قانون رقم 40 لسنة 2016، يخضع جميع منتسبيه للقوانين العسكرية النافذة»، وفق ما نقلت «وكالة واع للأنباء» الرسمية.
يذكر أن ثلاثة من أبرز الفصائل المسلحة، كانت أعلنت استعدادها لتسليم السلاح والانخراط في العمل المدني، وهي «سرايا السلام» بزعامة السيد مقتدى الصدر و«عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي و«كتائب الإمام علي» بزعامة شبل الزيدي، فيما قال محمد ناجي، الناطق باسم «بدر» التي يقودها هادي العامري في بيان، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل.
وأضاف «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة – إن صح – تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية».
ويكشف موقف «بدر» عن تباين داخل المنظمة نفسها، إذ أعلن العامري تأييده لخطوات الزيدي وعدم اعتراضه على ما خلصت إليه الاجتماعات الأخيرة لـ«الإطار التنسيقي» و«ائتلاف إدارة الدولة»، بينما جاء موقف ناجي أكثر رفضاً للجدول الزمني المطروح لنزع سلاح الفصائل.
