«اليورانيوم السوري»: بقايا من اللحظة التي كاد فيها الأسد أن يمتلك قنبلة نووية


– عملية «خارج الصندوق» وضعت حداً لمحاولة الأسد وبدعم إيراني كوري شمالي الحصول على سلاح نووي

«دفعت إيران تكاليف إنشاء المفاعل، فيما وفرت كوريا الشمالية المعدات والمواد.

وفي موقع سري في الصحراء السورية، عمل علماء من بيونغ يانغ في ظروف غير مسبوقة من السرية.

لكن غارة لسلاح الجو الإسرائيلي وضعت حداً للمشروع، فيما بقيت كميات كبيرة من المواد ذات القدرة التدميرية المحتملة في أيدي دمشق، لتصبح إرثاً انتقل إلى النظام السوري الجديد»، وفق ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»

في السادس من سبتمبر عام 2007، هزّت غارة إسرائيلية استثنائية سوريا.

وذكرت وسائل إعلام غربية آنذاك أن الهجوم استهدف مخزوناً من الأسلحة كان مخصصاً لحزب الله، وتحدثت عن «حفرة ضخمة في الصحراء» خلّفتها الغارة.

لكن مع مرور الوقت، اتضح أن الحدث كان أكثر أهمية بكثير.

عملية «خارج الصندوق» وضعت حداً لمحاولة شديدة الدهاء والتعقيد قام بها نظام بشار الأسد، وبدعم مالي كامل من إيران، الحصول على سلاح نووي.

رسمياً، لم تعلن سوريا قط نيتها تطوير برنامج نووي عسكري، كما لم يكن يُنظر إلى الاقتصاد المنغلق والمنهك في ظل حكم عائلة الأسد على أنه قادر على تحمل التكلفة الاقتصادية لبناء برنامج نووي متكامل. لكن يبدو أن طهران ودمشق بحثتا عن حل مبتكر يسمح بوضع عدد محدود من القنابل في يد النظام، بما يمنع إمكانية تدخل إسرائيلي واسع في سوريا.

وبحسب تقارير أجنبية، استثمرت إيران أكثر من مليار دولار في مشروع نفذته كوريا الشمالية، وكان هدفه بناء مفاعل نووي ومنشأة لإنتاج رؤوس نووية باستخدام البلوتونيوم الذي مصدره بيونغ يانغ.

ووفقاً للتقارير، وصل فنيون كوريون شماليون إلى الموقع في محافظة ديرالزور ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وعملوا هناك على المشروع بسرية مطلقة. ووفق بعض التقارير، مُنع استخدام أي اتصالات خلوية أو لاسلكية، وكانت إدارة المجمع بأكمله تتم من خلال رسائل مكتوبة تصل من بيونغ يانغ وطهران ودمشق، وتُنقل بخط اليد فقط.

لكن هذه السرية لم تنقذ المشروع من التدمير، قبل وقت قصير فقط من أن يصبح جاهزاً للعمل. فقد أدت مداهمة للموقع، نُفذت على ما يبدو بواسطة وحدة كوماندوس في بداية صيف عام 2007، إلى تنفيذ الغارة الجوية ضمن عملية «خارج الصندوق»، التي دمرت المنشأة بالكامل.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، دفن السوريون بقايا المنشأة المدمرة تحت مئات الأطنان من التراب، بهدف منع التلوث النووي والحيلولة دون اكتشاف المنشأة، وكذلك للحفاظ على بقايا المواد في الموقع تحسباً لإمكانية استخدامها مستقبلاً.

ويكتب البروفيسور ديفيد أولبرايت، رئيس ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن والخبير في مجال الأسلحة النووية: «كان من المفترض أن يحتوي المفاعل السوري على 50 طناً من اليورانيوم الطبيعي المعدني. وهناك أيضا أدلة على أن سوريا عملت على إنشاء منشأة لفصل البلوتونيوم عن الوقود النووي المشع الذي كان سينتجه المفاعل. وقد دمرت إسرائيل المفاعل في سبتمبر 2007 عندما كان قريباً من الاكتمال».

وتتوافق أقوال أولبرايت مع النتائج التي تحدث عنها اليوم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي.

وبحسب غروسي، قام موظفو الوكالة بجولة وعثروا على منشأة في دمشق تحتوي على كمية كبيرة من اليورانيوم الطبيعي، يُرجح أنها كانت مخصصة للمشروع النووي السوري. كما زاروا منشأة أخرى تضم كمية كبيرة من الغرافيت، وهي مادة تُستخدم للتحكم في المفاعلات، ويُعتقد أن كوريا الشمالية زودت سوريا بها خلال عهد الأسد.

وهكذا، فإن هذا المخزون من المواد النووية، الذي كان مخصصاً في الأصل لبناء منشأة تتيح الوصول السريع إلى القنبلة النووية، أصبح الآن في أيدي نظام الشرع. ورغم التعاون الكامل مع الوكالة الذرية، ترى تل أبيب أن دمشق لن تسارع إلى التخلي عن هذه الورقة التي وقعت في أيديها.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *