كشف تقرير متخصص لموقع dongascience.com الكوري الجنوبي عن تطورات واعدة في مجال زرع الميكروبيوم المعوي، حيث يعمل باحثون من معهد كوريا للعلوم الأساسية (KBSI) ومعهد غوانغجو للعلوم والتكنولوجيا (GIST) بالتعاون مع جامعات مرموقة على استكشاف إمكانات هذا المجال الثوري في علاج السمنة والسرطان والاكتئاب، وهي أمراض تشكل تحديات صحية عالمية كبرى.
وتتجمع في أمعائنا البشرية ميكروبات لا تُعد ولا تُحصى، تشكل نظاماً بيئياً معقداً لا يساعد فقط في هضم الطعام، بل يؤثر أيضاً على التمثيل الغذائي والاستجابات المناعية ووظائف الدماغ من خلال محور الأمعاء والدماغ.
وفي مجال السمنة، زرع فريق بحثي صيني ياباني ميكروبات أمعاء من زبابات (ثدييات صغيرة مقاومة للسمنة بشكل طبيعي) في فئران أصيبت بالسمنة باتباع نظام غذائي عالي الدهون، فأظهرت الفئران التي تلقت الزرع تغيرات ملحوظة في نظامها الميكروبي المعوي وميلاً إلى انخفاض وزن الجسم مقارنة بالفئران الضابطة. لكن نتائج الدراسات البشرية لم تكن متسقة أو موحدة، إذ انخفضت الدهون البطنية لدى بعض المراهقين المصابين بالسمنة بعد زرع الميكروبيوم، لكن مؤشر كتلة الجسم لم يتغير بشكل ملحوظ في معظم الحالات، ولم تظهر التجارب السريرية على البالغين تأثيراً ذا معنى في فقدان الوزن، ما يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم العوامل المحددة للاستجابة.
أما في علاج السرطان، فقد أجرى فريق بقيادة البروفيسورة بارك سوك-ريون من مركز آسان الطبي في سيول والبروفيسور بارك هان-سو من معهد غوانغجو للعلوم والتكنولوجيا، زرعاً لميكروبات أمعاء مأخوذة من مرضى استجابوا جيداً لمثبطات نقاط التفتيش المناعية في 13 مريضاً مصابين بسرطان المعدة أو المريء أو الكبد، والذين طوروا مقاومة لهذه الأدوية الحيوية. وأظهرت النتائج الأولية أن مريضاً واحداً حقق هجوعاً جزئياً مع تقلص ملحوظ في حجم الورم، وخمسة مرضى حافظوا على استقرار المرض من دون تقدم الورم لمدة ستة أشهر على الأقل، ما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج المناعي. كما حدد الباحثون بكتيريا معوية تُدعى «بريفوتيلا ميرداي إيمونواكتيفيس» (Prevotella merdae immunoactivis) تعزز الاستجابات المناعية المضادة للورم، وقد يكون لها دور مستقبلي كمكمل علاجي.
وفي مجال الاكتئاب، وجد فريق بقيادة الباحث الأول جيونغ هاي-جونغ من معهد كوريا للعلوم الأساسية أن بكتيريا «إنتستينيموناس بيوتيريسيبروديوسنس» (Intestinimonas butyriciproducens) و«باراباكتيرويديس ميرداي» (Parabacteroides merdae) كانتا أقل وفرة بشكل ملحوظ في الفئران التي أظهرت سلوكاً شبيها بالاكتئاب الشديد في اختبارات السباحة القسرية والتعليق بالذيل. وعندما أطعم الفريق هذه الميكروبات للفئران المصابة، انخفضت السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب بشكل كبير، واستُعيد التعبير عن العامل العصبي المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين مسؤول عن بقاء الخلايا العصبية ونموها وتشكيل المشابك العصبية، ما يشير إلى دور محتمل للميكروبيوم في علاج الاضطرابات النفسية.
