«أسواق المال»: الصناديق المتداولة تطور بنية السوق التشريعية والتشغيلية



نظمت الجمعية الاقتصادية الكويتية، برعاية بنك وربة، ندوة اقتصادية متخصصة بعنوان: «صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): من الإطار التنظيمي إلى اختبار السيولة والحوكمة وحماية المستثمر»، بمشاركة ممثلين عن هيئة أسواق المال، والشركة الكويتية للمقاصة، وشركة المركز المالي الكويتي، وشركة الاستثمارات الوطنية، وحضور نخبة من المختصين والمستثمرين وممثلي مؤسسات سوق المال ووسائل الإعلام.

وأدار الندوة عضو مجلس الإدارة أمين صندوق الجمعية محمد متعب الرشيد، حيث ناقشت الأبعاد التنظيمية والتشغيلية والاستثمارية لصناديق المؤشرات المتداولة، ومدى جاهزية السوق لاستقبالها، والأدوار المتكاملة للجهات التنظيمية وبورصة الكويت و»المقاصة» ومديري الأصول وصناع السوق ومفوضي الاشتراك وشركات الوساطة.

وأكدت الجمعية أن صدور الإطار التنظيمي يمثل خطوة أساسية لفتح المجال أمام هذا المنتج، لكنه لا يمثل نهاية الطريق؛ إذ تتحقق قيمته الاقتصادية الفعلية عندما تتمكن مؤسسات القطاع الخاص المرخصة من تحويله إلى صناديق ومنتجات استثمارية قابلة للطرح والتداول، تتمتع بالسيولة والكفاءة والحوكمة وتلبي احتياجات المستثمرين.

وتناول ممثل هيئة أسواق المال عبدالرحمن يوسف الفيلكاوي، مدير إدارة تنظيم الأسواق، دور الهيئة في تحويل صناديق المؤشرات المتداولة إلى منتج قابل للتأسيس والإدراج والتداول، في ضوء القرار رقم (80) لسنة 2026، موضحا أن توقيت إصدار الإطار جاء بعد مراحل من تطوير منظومة السوق وبنيتها التشغيلية ورفع جاهزية الأطراف المشاركة.

واستعرض الفيلكاوي أبرز ملامح الإطار، ومنها تعريف الصندوق باعتباره صندوقاً مفتوحاً مدرجاً يتتبع مؤشراً محدداً، ووضع ضوابط لاختيار المؤشر وقياس خطأ التتبع والإفصاح عنه، واحتساب صافي قيمة الأصول ونشر قيمتها الاسترشادية خلال التداول، وتنظيم إنشاء الوحدات واستردادها وأدوار الأطراف ذات العلاقة.

كما تناول ممثل الهيئة أحمد فيصل الخالد، مدير دائرة تنظيم أنظمة الاستثمار الجماعي، إجراءات تأسيس الصندوق والتي تتم بشكل الكتروني من خلال بوابة الهيئة الالكترونية، وأن طلب الإدراج يقدم للبورصة بعد الانتهاء من عملية التأسيس لدى الهيئة، مبينا الفرق بين صانع السوق والمفوض بالاشتراك وفقاً للدور المنوط لكل منهم. ومدى إمكانية الجمع بين تلك الأدوار حال استيفاء المتطلبات الرقابية بما في ذلك إدارة تعارض المصالح.

وذكر الخالد أن هذه الصناديق تعزز صناعة إدارة الأصول، وتوسع الأدوات المتاحة للمستثمر المحلي على اعتبار أنها تمنح المستثمر تنوعاً عبر أداة واحدة قابلة للتداول بأسعار لحظية وذات شفافية مرتفعة، مع بقائها خاضعة لمخاطر السوق والسيولة. 

وأكد أن الهيئة تدعم جميع الشركات خلال عملية التأسيس ابتداءً من تقديم الدور التوعوي في الوسائل المختلفة، والتي من ضمنها هذه الندوة، وانتهاءً بتقديم طلب التأسيس والموافقة عليه من قبل الهيئة.

من جانبه، أكد ممثل «المقاصة» فهد عبدالله المنصور، مساعد رئيس – تطوير المنتجات والتطوير المؤسسي، اكتمال الجاهزية الفنية والتشغيلية لاستقبال صناديق المؤشرات المتداولة فور استيفائها متطلبات هيئة الأسواق وبورصة الكويت.

وأوضح أن منظومة الشركة تضم ثلاث شركات تابعة متكاملة: الشركة الكويتية العالمية لأمانة الحفظ بصفتها أمين حفظ ومراقب استثمار، والشركة الكويتية للإيداع المركزي لحفظ السجل وتسجيل ملكية الوحدات ونقلها، والشركة الكويتية للتقاص لإدارة مخاطر الطرف المقابل وضمان التسوية ومعالجة حالات الإخفاق.

وأضاف أن أنظمة الشركة وواجهات الربط الإلكتروني طُورت لدعم تعريف الورقة المالية وإنشاء وحدات الصندوق وإصدارها واستردادها وإلغائها، مؤكداً استمرار التعاون مع الجهات التنظيمية والمشاركين في السوق لإطلاق المنتجات بكفاءة وتنويع الأدوات الاستثمارية.

واستعرض ممثل «المركز» أحمد خالد الشلفان، نائب رئيس أول – إدارة أسهم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مزايا صناديق المؤشرات المتداولة كأحد الأدوات الاستثمارية التي تتيح للمستثمر الوصول إلى مجموعة متنوعة من الأوراق المالية أو فئات الأصول من خلال أداة استثمارية واحدة، بما يسهم في تسهيل إدارة المحفظة وتحقيق مستوى أعلى من التنويع بتكلفة منخفضة نسبياً. 

وأشار إلى أن هذه الصناديق تمنح المستثمر المتخصص مرونة أكبر في توزيع أصوله، وتوفر للمستثمر غير المتخصص محفظة متنوعة دون الحاجة إلى اختيار وإدارة كل أصل على حدة، إلى جانب إتاحة الوصول إلى أسواق وفئات استثمارية متعددة، بما في ذلك الأسواق الخليجية والعالمية وأدوات الدين والسندات والصكوك.

وبدوره، استعرض ممثل شركة الاستثمارات الوطنية، فهد سامي الرشيد، الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول، فرص صناديق المؤشرات المتداولة، موضحاً أن نموها عالمياً والطلب على أدوات مرنة وبتكلفة تنافسية يدعمان تطوير منتجات محلية توسع خيارات المستثمرين.

وبيّن الرشيد أن صناديق المؤشرات المتداولة تُعد من أهم المنتجات الاستثمارية القادرة على تغيير نظرة المستثمرين تجاه الأسواق المالية، من وسيلة للمضاربة إلى وسيلة مهمة للادخار، أسوةً بتجارب الأسواق العالمية.

ولفت الى أن وحدات صندوق المؤشرات تُدرج وتُتداول في البورصة أثناء الجلسة بأسعار السوق، بخلاف الصناديق التقليدية التي تتم عمليات الاشتراك والاسترداد فيها عادةً من خلال مدير الصندوق وفق مواعيد وقيم تقييم محددة، متحدثا عن الأدوار المختلفة للأطراف القائمة على منظومة صناديق المؤشرات المتداولة.

وأكد أن تطويرها يتطلب دراسة الجدوى واختيار المؤشر وتقييم الطلب، واستكمال الموافقات والترتيبات التشغيلية بالتنسيق بين الجهات التنظيمية والبورصة والمقاصة ومدير الصندوق ومفوض الاشتراك وصانع السوق وأمين الحفظ وبقية مقدمي الخدمات.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *