– خطوة جديدة في مسار التكامل بين خبرات الشركات الكويتية وقدرات الهند التقنية
– 1700 مركز قدرات عالمية في الهند توظف مليوني متخصص… بإيرادات تقترب من 100 مليار دولار
أكدت سفيرة الهند لدى البلاد، باراميتا تريباثي، أن مراكز القدرات العالمية في الهند (GCCs) تمثل فرصة جديدة ومهمة أمام الشركات الكويتية والخليجية لبناء قدرات عالمية وتوسيع أعمالها، مشيرة إلى أن الهند لم تعد مجرد سوق استهلاكية ضخمة أو وجهة للاستثمار التقليدي، بل أصبحت مركزاً عالمياً للتكنولوجيا والابتكار والبحث والتطوير.
وقالت تريباثي في تصريح صحافي، إن أكثر من 1700 مركز للقدرات العالمية تعمل حاليا في الهند، وتوظف نحو مليوني متخصص، في مجالات تتجاوز خدمات تكنولوجيا المعلومات التقليدية لتشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحليلات المالية وتكنولوجيا أشباه الموصلات والهندسة وتصميم المنتجات والمنصات الرقمية والبحث والإستراتيجية التجارية العالمية.
وأوضحت أن هذه المراكز يمكن أن تشكّل جسراً جديداً بين الهند والكويت ومنطقة الخليج، خصوصا للشركات التي تتطلع إلى توسيع حضورها الدولي وبناء فرق متخصصة قادرة على العمل في الأسواق العالمية.
ولفتت إلى أن الهند تمتلك اليوم منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءات البشرية والجامعات وشركات التكنولوجيا والشركات الناشئة ومؤسسات البحث والتطوير والمناطق التكنولوجية والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، ما يسمح للشركات بالبدء على نطاق صغير ثم التوسع بسرعة.
وبحسب الأرقام التي أوردتها السفيرة، تضم الهند أكثر من 1700 مركز للقدرات العالمية، أي أكثر من نصف إجمالي هذه المراكز على مستوى العالم، مع توقعات بتجاوز عددها 2000 مركز بحلول عام 2030، فيما يعمل فيها نحو مليوني متخصص، وتقترب إيراداتها من 100 مليار دولار.
تنوّع
وأشارت السفيرة إلى أن الفرص لا تقتصر على المدن الهندية الكبرى، إذ تستقطب مدن مثل أحمد آباد وجايبور وكوتشي وتريفاندروم وكويمباتور وكولكاتا وإندور، وبصورة متزايدة، عمليات التكنولوجيا والأعمال.
وقالت إن هذا التنوع يعني أن الهند لا تمثل سوقاً واحدة للمواهب، وإنما مجموعة واسعة من الأسواق المتخصصة، لكل منها مهاراتها وتكاليفها وثقافتها ومجالات خبرتها.
وأشارت إلى إمكانية استفادة شركة خليجية من هذا التنوع، بحيث تنشئ مثلا فريقا للتحليلات المالية في مومباي، ووحدة للهندسة في بونا، ومركزا للتكنولوجيا في بنغالورو، وعمليات متخصصة في أحمد آباد أو كوتشي أو جايبور.
حضور كويتي
وأشارت تريباثي إلى أن العلاقات التجارية بين الكويت والهند تمتد لقرون، وأن شركات كويتية عدة أسست حضورا في الاقتصاد الهندي، من بينها مجموعة الغانم للصناعات ومجموعة الشايع وشركة آسيا للاستثمار وأجيليتي للخدمات اللوجستية.
وذكرت أن شركة «كيريبي إنديا» التابعة لمجموعة الغانم للصناعات تمتلك منشآت تصنيع في حيدر آباد وهاريدوار وهالول.
تكامل
وترى السفيرة أن هناك تكاملا طبيعيا بين نقاط القوة لدى الشركات الكويتية والقدرات التي توفرها الهند.
وأوضحت أن الشركات الكويتية تتمتع بخبرات قوية في قطاعات الطاقة والمصارف والاستثمار والخدمات اللوجستية والتجزئة والعقارات والضيافة، في حين توفر الهند خبرات متقدمة في التكنولوجيا والهندسة والتحليلات والأدوية والخدمات الرقمية، إلى جانب قاعدة واسعة من الكفاءات المتخصصة.
وأكدت أن العلاقات الكويتية ـ الهندية أقدم بكثير من أرقام التجارة والاستثمار الحالية، إذ قامت على تاريخ طويل من التجارة والملاحة وتجارة اللؤلؤ والتمور والمنسوجات، وقبل كل شيء على الروابط الإنسانية بين الشعبين.
وقالت إن الجالية الهندية في الكويت تشكل جزءاً مهماً من هذه العلاقة، في حين طورت الشركات الكويتية على مدى عقود علاقات تجارية واستثمارية مع الهند.
وأضافت أن المرحلة المقبلة يمكن أن تقوم على عنصر جديد يتمثل في المعرفة والقدرات، موضحة أن إنشاء شركة كويتية مركزا للقدرات العالمية في الهند لا يعني بالضرورة نقل الوظائف من الكويت، بل إنشاء ذراع إضافية للشركة تستفيد من الكفاءات الهندية وتدعم عملياتها في الكويت والأسواق الدولية الأخرى.
الهند… شريك في بناء المستقبل
أكدت تريباثي أن السؤال لم يعد ما إذا كانت الهند قادرة على توفير الكفاءات المتخصصة بتكلفة تنافسية، معتبرة أن هذا الأمر أصبح واقعاً معروفاً، وإنما السؤال الأهم هو: ماذا يمكن للشركة الكويتية أن تبني في الهند ولا تستطيع بناءه بالسهولة نفسها في أي مكان آخر؟
وقالت إن الإجابة يمكن أن تتراوح بين مركز للتكنولوجيا وفريق عالمي للبحث والتطوير، ومنصة للتحليلات الاستثمارية إلى مركز للهندسة والتصميم.
وخلصت إلى أن قصة مراكز القدرات العالمية في الهند هي في جوهرها قصة عن الإنسان والكفاءات، وعن مواهب هندية تعمل على تحديات عالمية، وشركات دولية تكتشف أن القدرات التي تحتاجها لمستقبلها يمكن بناؤها اليوم في المدن الهندية.
وأكدت أن ذلك يجعل الهند بالنسبة للكويت ومنطقة الخليج أكثر من مجرد وجهة استثمارية، بل شريكاً محتملاً في بناء المستقبل.
