كيف تمنح التكنولوجيا القديمة أمناً إلكترونياً أكثر من الحديثة؟


يعتمد خبير الأمن السيبراني الفنلندي ميكو هيبونن على برنامج بريد إلكتروني قديم يُدعى «يودورا» تجاوزه الدعم الفني منذ سنوات، مفضلاً إياه على خيارات حديثة مثل «جيميل» و«هوت ميل»، وذلك لمبدأ يسميه «الأمن بالتقادم»، حيث ينسى القراصنة استهداف التقنيات القديمة التي لم يعد يستخدمها سوى عدد ضئيل من الأشخاص. ويوضح هيبونن أن الغالبية العظمى من المهاجمين هم مجرمون يسعون لتحقيق أرباح، ولا جدوى بالنسبة لهم من وراء استهداف أنظمة تقنية قديمة يستخدمها عشرات من الأشخاص فقط.

ويتجلى هذا المبدأ في حالات متعددة، فسلطة الطيران الأيرلندية قررت أخيراً الإبقاء على منارات الملاحة الراديوية الأرضية، لأن نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الأحدث ثبت أنه عرضة للتشويش. كما أجرى عالم الكمبيوتر مات بيشوب من جامعة كاليفورنيا في ديفيس اختباراً عملياً لهذا المبدأ عندما نصب نظاماً للمراقبة (وعاء عسل) باستخدام إصدار قديم من برنامج لم يهاجمه أي قراصنة، لكنه فور ترقيته إلى الإصدار الأحدث تعرض لهجمات كثيفة.

وتشمل الأمثلة الأخرى على هذا النهج:

• رفض بعض الخبراء امتلاك هواتف ذكية، والاعتماد على هواتف بسيطة مثل «نوكيا 9210» الذي صدر قبل 25 عاماً، حيث لا يستهدفه القراصنة بالطريقة نفسها التي يستهدفون بها أجهزة «أندرويد» أو «آي أو إس» الحديثة، رغم وجود ثغرات معروفة في نظام تشغيله «سيمبيان».

• استخدام تقنيات قديمة كوسيلة لتجنب المراقبة والاختراق، حيث يرى الخبراء أن الأنظمة القديمة قد تكون أكثر أماناً في بعض السياقات المحددة رغم عدم تحديثها.

ومع ذلك، يشدد هيبونن على أن استخدام أحدث البرامج المحدّثة بالكامل لايزال «الوضع الأمثل» من الناحية الأمنية، وأن «الأمن بالتقادم» ليس بديلاً عن التحديثات الأمنية بل إستراتيجية تكميلية في حالات محددة.

ويرى خبراء أن مبدأ «الأمن بالتقادم» يمثل وسيلة هادئة للتغلب على المجرمين الإلكترونيين، وأن البقاء على تقنيات قديمة قد يكون خياراً إستراتيجياً في عالم تتسارع فيه وتيرة التهديدات السيبرانية، شريطة أن يكون المستخدم على دراية كاملة بالمخاطر المترتبة على ذلك.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *