
عادت إيران بقوة إلى الملف اللبناني من خلال التسوية التي أتاحت لسفيرها محمد رضا شيباني البقاء في بيروت بعد تجديد إقامته 6 أشهر، كمواطن عادي، بينما تسعى طهران لتعيينه مسؤولاً عن ملف سورية ولبنان في المرحلة المقبلة.
في الموازاة، برزت زيارة النائب في «حزب الله»، حسن فضل الله، إلى طهران ولقائه وزير الخارجية عباس عراقجي، وبحسب المعلومات، فإن النائب قد سمع كلاماً واضحاً من الإيرانيين حول عدم التخلي عن الملف اللبناني واستكمال المفاوضات بشأنه، إضافة إلى تلقيه وعوداً جديدة بالدعم السياسي والمالي لإعادة الإعمار، والإسنادي أيضاً لمنع إسرائيل من استئناف حربها ضده والاستفراد به.
من جهة أخرى، يترقب لبنان تداعيات العقوبات الأميركية على إيران، وكيفية انعكاسها، بينما تشتد الضغوط الإسرائيلية على المبعوث الأميركي توم براك الذي اضطر إلى التراجع عن مواقفه وتوضيحها، علماً بأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بدأ شنّ حملة مكثفة ضد براك بهدف إقالته، لا سيما أن بنيامين نتنياهو يسعى إلى إزاحته، وإقناع ترامب بمنحه الضوء الأخضر لتنفيذ عمل عسكري كبير في كل من لبنان ضد «حزب الله»، وفي سورية لإضعاف حكم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وتقويض نفوذ تركيا. وفي السياق نفسه، تستند تل أبيب إلى الدعم الأميركي لاستكمال عملياتها في سورية أو في لبنان، بهدف تطويعهما واستدراجهما إلى اتفاقات تريد أن تفرضها هي بنفسها، على قاعدة الاستفادة من الطرح الأميركي على كل دول المنطقة للانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع.
حالة الانتظار القاتلة التي تعيشها المنطقة، ترفضها إسرائيل كما هو واضح. وفي حين تبدو حكومة نتنياهو خاضعة للإرادة الأميركية في مسار إيران، ولن تتمكن من التصعيد، تسعى الدولة العبرية لإقناع إدارة ترامب بالضغط على إيران من خلال تصعيد الحرب ضد الحزب اللبناني، رغم أنها لم تحصل حتى الآن على الضوء الأخضر، لا سيما أن واشنطن تترك هامشاً للضغط السياسي المترافق مع الضغط العسكري، ولذلك لم تمنح تل أبيب الموافقة على فتح معركة كبيرة في جبهة «علي الطاهر»، بل توافق على القضم البطيء والمتدرج. وهنا لا بُد من انتظار ردة فعل الحزب وإيران، في حال تمكنت إسرائيل من السيطرة على المنشأة، لأن ذلك سيؤدي إلى متغيرات عسكرية وميدانية كبيرة، ولن تقف إسرائيل عند حدود النبطية، بل ستطالب بالمزيد إما عبر الضغط على الدولة اللبنانية أو عبر ضغطها العسكري المباشر.
إيران قد ترد على الحصار بالاستعداد لخطوات تصعيدية، سواء في الخليج أو العراق أو لبنان، أما «حزب الله» فكان سابقاً قد ربط مصير «علي الطاهر» بمصير مضيق هرمز، وسط توقعات بأنه في حال فتحت إسرائيل معركة «علي الطاهر» لإسقاطها والسيطرة عليها، فمن الممكن أن تلجأ طهران إلى تصعيد عملياتها العسكرية في مضيقَي هرمز وباب المندب، مما يبقي المنطقة في حالة حرب دائمة.
