شدّ مئات اليابانيين، اليوم الأربعاء، حبالا ضخمة لتحريك برج قلعة هيروساكي في شمال اليابان، والذي يزن 400 طن، وذلك لإعادته إلى موقعه الأصلي بعدما خضع مدى سنوات لأعمال ترميم.
في العام 2015، نُقل الهيكل الخشبي الضخم المؤلف من ثلاثة طوابق، والذي يشكل البرج الرئيسي لقلعة هيروساكي والمصنّف ممتلكا ثقافيا مهما على المستوى الوطني في اليابان، لمسافة 80 مترا بهدف ترميم القاعدة الحجرية للقلعة التي كانت مهددة بالانهيار.
وارتأى المهندسون حينها نقل المبنى من دون تفكيكه، من خلال تحريكه كتلة واحدة على سكك حديدية إلى ساحة قريبة بالتزامن مع إعادة بناء أساسات القلعة في عملية بالغة الدقة.
منذ السبت الماضي، تناوبت مجموعات تضم كل منها نحو 80 شخصا لتحريك البرج بضعة سنتيمترات في كل مرة. وشارك ما مجموعه نحو 4000 شخص في العملية وفق تقديرات المسؤولين، ما أتاح تحريك المبنى نحو خمسة أمتار.
مبتسما، قال تاكاهيرو كوغاوا (56 عاما) من سكان هيروساكي، لفرانس برس فيما العرق يتصبب من جبينه بعد دقائق بذل خلالها جهدا شاقا «الأمر أشبه بمحاولة تحريك جبل».
من جهتها، سافرت أزوسا نيميا (46 عاما)، الشغوفة بالتاريخ والقلاع، من محافظة شيماني الواقعة في الطرف المقابل للبلاد، للمساعدة في هذه المهمة. وقالت بحماس «إنها تجربة للعمر، وذكرى ثمينة وفريدة من نوعها».
وستستخدم البلدية في سبتمبر آليات ثقيلة لاستكمال العملية، على أن يتم تثبيت البرج بشكل نهائي في نوفمبر. وبعد إجراء ترميمات إضافية للسقف النحاسي والواجهات، من المقرّر إعادة فتح الصرح التاريخي الذي يعود إلى فترة إيدو (1603-1868) أمام الجمهور عام 2033.
أن تكون جزءا من التاريخ
قال كينسوكي هاياساكا، المسؤول عن مشروع الترميم، إنه من خلال إتاحة المشروع للعامة «أردنا أن يتمكن الجميع من معايشة هذه التجربة التاريخية… إنه أمر بالغ الأهمية لنقل تاريخ هيروساكي إلى الأجيال القادمة».
خلال القرن السابع عشر، دمرت صاعقة البرج قبل أن يعاد بناؤه في بداية القرن التاسع عشر. لكن مرور نحو قرن من الزمن جعل الأساسات الحجرية مهددة بالانهيار، ما دفع السلطات إلى نقل البرج للمرة الأولى ومن ثم إعادته إلى موقعه الأصلي في العام 1915.
وأوضح هاياساكا أن عملية الشد البشري الضخمة هذه، والمعروفة باسم «هيكيا»، هي «تقنية تقليدية لنقل المباني الموجودة في اليابان منذ القدم»، مضيفا «هدفنا نقل هذا التراث الفريد مع الحرص على تثبيت البرج الرئيسي على قاعدته قبل هطول الثلوج الأولى»، في المنطقة الشمالية المعروفة بشتائها القاسي.
وتابع «من المؤثر جدا رؤية الأساليب التي تخيلها أسلافنا وفرقنا، تترجم أخيرا على أرض الواقع هذا العام»، متحدثا عن إنجاز في طور التحقّق.
ومن بين المشاركين الأكثر حماسة، كاتسومي تيرادا البالغ من العمر 82 عاما والذي وضع علمين يابانيين في العصابة المربوطة حول رأسه والذي كان قد شارك قبل 11 عاما في عملية تحريك المبنى من موقعه الأصلي.
وقال تيرادا «كنت أتساءل بشيء من القلق عمّا إذا سأكون على قيد الحياة لأرى البرج يعود إلى مكانه»، متابعا «أنظروا إلي، لقد صمدت، ولا زلت حيا أرزق وبكامل لياقتي البدنية».
