في تقرير نشرته مجلة «Upworthy»، كشف طبيب الأعصاب الأميركي عارف خان، عن ثلاث إستراتيجيات علمية بسيطة يمكن أن تساعد أي شخص على كسر والتخلص من أي عادة سيئة، مؤكداً أن نشوء العادات، سواء كانت جيدة أم سيئة، هي عملية بيولوجية بحتة لا علاقة لها بضعف الإرادة.
وأوضح خان، عبر قناته على «يوتيوب» المخصصة لشرح آليات عمل الدماغ، أن العادات ليست سمات شخصية ثابتة، بل اختصارات عصبية يبنيها الدماغ لتوفير الطاقة، وأن جزءاً يُعرف بالعقد القاعدية (basal ganglia) يعمل بمثابة نظام تشغيل تلقائي يخزّن الأنماط السلوكية المتكررة، بحيث يتوقف الدماغ عن اتخاذ قرار واعٍ بمجرد ترسّخ العادة.
وحدد الطبيب في الآتي ثلاث حيل عملية لكسر والتخلص من أي عادة غير مرغوب فيها:
• تبديل المحفّز: تحديد الشعور أو الموقف الذي يسبق العادة مباشرة، مثل التوتر أو الملل أو الوحدة، لأن التدخل قبل ظهور السلوك أسهل من محاولة كبحه بعد بدئه.
• قاعدة الخطوة الواحدة: تقليص المهمة إلى أصغر خطوة ممكنة، مثل قراءة صفحة واحدة أو أداء تمرين واحد، بما يجعلها قابلة للتنفيذ عصبياً رغم إرهاق الفص الجبهي المسؤول عن التخطيط والانضباط.
• إعادة صياغة المكافأة: استبدال المكافأة المرتبطة بالعادة القديمة بمكافأة جديدة ذات معنى بعد أداء السلوك البديل، كأخذ نفس عميق أو الشعور بالفخر، بدلاً من محاولة إلغاء فكرة المكافأة كلياً.
وأوضح خان أن الفص الجبهي، المسؤول عن التخطيط وضبط النفس، يتعب بسرعة، ما يجعل الدماغ يعود تلقائيا إلى النمط القديم كلما بدت المهمة الجديدة مرهقة، مشددا على أن الدماغ يبحث عن الاتساق لا الكمال، وأن الخطوات الصغيرة المتكررة تفرز مادة الدوبامين التي تعزز شعور الجدوى وتقنع الدماغ بأن العادة الجديدة قابلة للتحقيق فعلاً.
وبيّن الطبيب أن العادات تستمر لأنها مجزية، ولو بشكل خفي، مضيفاً أن بعض المكافآت قد تكون غير ملحوظة كالإحساس بالراحة أو السيطرة، وأن كسر العادة لا يستوجب إلغاء فكرة المكافأة، بل استبدالها بأخرى أكثر وعياً وارتباطاً بالسلوك الجديد.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الإستراتيجيات، بحسب خان، لا تستهدف بالضرورة العادات التي تطورت إلى إدمان حقيقي كالتدخين، بل تصلح للعادات اليومية الأخرى التي يسعى كثيرون لتغييرها، مؤكداً أن الوعي بالنمط العصبي هو الخطوة الأولى نحو أي تغيير سلوكي مستدام.
