ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، أن سيناريو الرعب الذي تخشاه المؤسسة الأمنية الاسرائيلية مع اقتراب الانتخابات آخذ في التحقق، فيما تواصل الضفة الغربية المحتلة الاشتعال، حيث نقل الجيش الإسرائيلي إليها بالفعل قوات المظليين من قطاع غزة، ويستعد لتعزيزات إضافية، على خلفية تحركات سياسية تؤجج الأوضاع على الأرض.
ومن وجهة نظر المؤسسة، كلما اقترب موعد الانتخابات، بدا أن المستوى السياسي يفقد صوابه. وإذا كان أحد قد اعتقد أن الوضع سيهدأ قليلاً بعد الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود، فإن الجيش يدرك الآن أن الأمر ليس كذلك.
يوم الثلاثاء، كان عضو الكنيست تسفي سوكوت (الصهيونية الدينية) هو من تسبب بضرر هائل على المستويين الأمني والصورة العامة. وبعد ذلك جاء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي أعلن عن هدم مبنى تابع لوكالة «الأونروا» في قلنديا.
وعقب هذه الأحداث، سُمع ضباط كبار في الجيش يقولون بصوت واضح: إن الخشية الكبرى لدى المؤسسة الأمنية في الوقت الراهن هي أن جهات سياسية تعمل على دفع الوضع الأمني نحو التدهور مع اقتراب الانتخابات، وإشعال النار في الضفة. ووفقاً لتقديرات هؤلاء السياسيين، فإن التوتر الأمني سيعيد إليهم المقاعد التي خسروها.
لكن الجيش ليس من المفترض أن ينشغل بالسياسة. فهو مطالب بالعمل في جميع جبهات القتال المفتوحة: غزة ولبنان وسوريا، والاستعداد لحرب محتملة مع إيران واليمن، وكذلك، في الضفة.
هذه الجبهة هي الخاصرة الرخوة للمؤسسة الأمنية، إذ تضع أمامها أوسع مجموعة من التحديات: بدءاً من الاضطرابات الواسعة، مروراً بالهجمات على الطرق التي تنفذها خلايا مسلحة، وصولاً إلى اقتحام واسع لعشرات أو مئات المسلحين للمستوطنات، وكذلك منطقة التماس. واليوم، تؤخذ في الحسبان أيضاً إمكانية تنفيذ هجمات مركبة تشمل استخدام مئات المسيّرات المفخخة ضد المستوطنات وقوات الجيش في منطقة التماس.
هناك سلسلة طويلة من العوامل التي تعمل على إشعال الأوضاع في منطقة الضفة، من بينها الوضع الاقتصادي الصعب في السلطة الفلسطينية، والتحريض والتوجيه الإيراني عبر حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اللتين تنشطان عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعلى الأرض لتشجيع الشبان الفلسطينيين على التحرك ضد قوات الجيش الإسرائيلي وتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين في الضفة وداخل إسرائيل أيضاً.
يُضاف إلى ذلك سلوك نشطاء اليمين وحوادث الاحتكاك بمختلف أشكالها. وقد نقل الجيش بالفعل لواء المظليين من غزة إلى هذه الجبهة الساخنة، وهو يدرك الآن أنه يحتاج إلى لواء إضافي واحد على الأقل، إلى جانب كتيبة أو كتيبتين إضافيتين تنتشران في المنطقة وتغمرانها بالقوات.
وتأتي تحذيرات المؤسسة الأمنية على خلفية التصعيد المتزايد في الضفة الغربية. وخلال الأسبوع الماضي، هدم الجيش وقوات حرس الحدود والإدارة المدنية في الضفة 11 بؤرة استيطانية غير قانونية. وقد أُقيم بعضها مباشرة بعد الحادثة التي وقعت في قرية تل قبل نحو شهر، والتي قُتل خلالها في المعركة ضابطان، الرائد يوفال عزرا والنقيب في الاحتياط بنياهو مالت.
وحادثة أخرى تجسد حالة الاشتعال هي ما جرى في قرية قصرة الفلسطينية، حيث ظل أفراد عائلة فلسطينية طوال ثلاثة أيام تحت حصار فرضه مستوطنون، وسط تقاعس من الجيش والشرطة. وقد مكث المستوطنون في عريشة على مدار الساعة، فيما لم يتمكن أفراد العائلات المحاصرة من مغادرة منازلهم خشية تعرضهم للعنف.
ولم تنجح محاولات سكان المنازل في طلب المساعدة من قوات الأمن وجهات إنفاذ القانون. كما فشلت محاولاتهم المتكررة لاستدعاء النجدة. ووُثقت قوة عسكرية وصلت إلى المكان وهي تصلي مع المعتدين، ثم غادرت.
وفي نهاية المطاف، قامت القوات بإخلاء نحو مئة من نشطاء الإرهاب اليهودي الذين كانوا موجودين في القرية.
