المستوطنون يتوغلون في مناطق B الفلسطينية… بتشجيع حكومي وحماية عسكرية إسرائيلية


يكشف تقرير لصحيفة «هآرتس» عن توسع ملحوظ في إقامة البؤر الاستيطانية داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية. فبينما تصف إسرائيل رسمياً اعتداءات المستوطنين في قرية قصرة وغيرها بأنها أعمال تقوم بها «حفنة من المتطرفين»، يشير التقرير إلى إقامة ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية خلال العامين ونصف العام الأخيرين، معظمها في مناطق B وواحدة على الأقل في منطقة A.

ويورد التقرير أن هذه البؤر أُقيمت في مواقع إستراتيجية، على رؤوس الجبال وبالقرب من الطرق ومناطق البناء الفلسطينية، بهدف منع التوسع العمراني الفلسطيني وعرقلة حركة السكان وخلق سيطرة استيطانية على مساحات مفتوحة.

ويشير إلى أن إقامة بؤر داخل مناطق A وB لم تكن مألوفة قبل عام 2024، وأن محاولات سابقة كانت تُزال بأوامر من الإدارة المدنية، لكن السياسة تغيرت في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الأخيرة.

يتناول التقرير بالتفصيل بؤرة «تل تلبيوت» المقامة على أراضي قصرة، على بعد نحو كيلومترين داخل منطقة B. ويقول سكان فلسطينيون إن المستوطنين يقومون بدوريات يومية باتجاه منازلهم ويعتدون على من يصادفونه منفرداً. ويشير التقرير إلى مقتل الفلسطيني أمير عودة برصاص مستوطن في مارس، وإصابة والده طعناً، إضافة إلى اعتداءات خطيرة على نشطاء إسرائيليين وفلسطينيين.

وبحسب «هآرتس»، مازالت المنطقة المحيطة بالبؤرة تحت سيطرة فعلية للمستوطنين بعد سبعة أشهر من إنشائها. وتقوم قوات الأمن أحياناً بإبعادهم أو إزالة المنشآت، لكنهم يعودون سريعاً ويعيدون بناءها، فيما يصف التقرير العلاقات الميدانية بينهم وبين الجنود بأنها ودية في كثير من الأحيان.

بؤر تمتد في مناطق السلطة

يورد التقرير أمثلة عديدة، منها بؤر «ماغين يهودا» قرب نابلس، و«أور نحمان» قرب ترمسعيا، و«همشولاش» قرب أبو فلاح، و«كفار ترفون» في عطارة، إضافة إلى مزرعة ومقهى إسرائيلي قرب رامون والطيبة يفاخر القائمون عليه بأنه «الأول في منطقة B».

كما يشير إلى إقامة بؤرة «هريخس» جنوب سنجل داخل منطقة A، وهي الوحيدة المعروفة حتى الآن في هذه المنطقة. ووفق التقرير، وقعت في محيط عدد من هذه البؤر اعتداءات دامية ضد الفلسطينيين، كما أدت اعتداءات المستوطنين إلى تعطيل طرق ومشاريع بناء فلسطينية.

دعم سياسي من داخل الائتلاف

يشدد التقرير على أن الظاهرة لا تقتصر على مجموعات استيطانية هامشية، بل تحظى بدعم علني من وزراء وأعضاء كنيست في الائتلاف الحكومي. ويذكر زيارة الوزير عميحاي شيكلي، لبؤرة «تل تلبيوت»، حيث وصف الموقع بأنه «نقطة استيطانية إستراتيجية» ودعا إلى التخلص من النظرة القائمة على تقسيم الضفة إلى مناطق A وB وC.

كما يشير إلى مؤتمر عقده منتدى «عائدون إلى البيت» في الكنيست تحت عنوان «السيطرة على المناطق المفتوحة»، ودعا خلاله إلى إقامة مئة بؤرة جديدة في مناطق A وB. وشارك في المؤتمر عدد كبير من أعضاء الائتلاف، بينهم سمحا روتمان، تالي غوتليف، يوآف كيش، شلومو كرعي، أوريت ستروك وتسفي سوكوت.

وبحسب التقرير، يقول القائمون على المنتدى إن خطتهم عُرضت على وزراء في الحكومة وعلى مقربين من نتنياهو، وإن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يقدم لها دعماً مهماً. ويعتبر أصحاب الخطة أن السيطرة على المساحات المفتوحة في مناطق السلطة ستمنع قيام تواصل جغرافي فلسطيني وتعزز التواصل الاستيطاني.

خطة أوسع للسيطرة على الأرض

يشير التقرير إلى أن مواقع البؤر لا تُختار بصورة عشوائية، بل وفق تحليل جغرافي يعتبر أن نحو 60 % من مناطق A وB، أي قرابة 1.2 مليون دونم، أراضٍ مفتوحة غير مبنية يمكن استهدافها بالاستيطان.

وعرض النائب أفيحاي بوعرون، من حزب الليكود خلال أحد المؤتمرات صوراً جوية للبناء الفلسطيني في منطقة B، واعتبره «بناءً سياسياً» يهدف إلى السيطرة على مساحات إستراتيجية. وأشاد بإقامة مزارع استيطانية تمنع القرى الفلسطينية من التوسع.

ويرى محامون ونشطاء إسرائيليون معارضون للاستيطان، نقل التقرير تصريحاتهم، أن الهدف العملي لهذه السياسة هو منع التطور العمراني الفلسطيني ليس فقط في منطقة C، وإنما تدريجياً داخل A وB أيضاً.

الجيش: البؤر غير مسموحة

في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي رسمياً أن إقامة هذه البؤر غير مصرح بها. ونقل التقرير عن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوت، قوله إن إقامة نقاط استيطانية في A وB «مخالفة للقانون ولتوجيهات الحكومة».

كما قال الجيش في رده لـ «هآرتس»: «وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي، لن يسمح الجيش الإسرائيلي بإقامة بؤر استيطانية في مناطق A وB».

لكن التقرير يخلص إلى أن الفجوة كبيرة بين هذا الموقف الرسمي والواقع على الأرض، مع استمرار البؤر وعودة المستوطنين إليها بعد عمليات الإخلاء.

خلاصة التقرير

يرى تحقيق «هآرتس» أن ما يحدث ليس سلسلة مبادرات فردية لمستوطنين متطرفين، بل ظاهرة منظمة تتسع بسرعة وتحظى بغطاء سياسي من شخصيات بارزة في الائتلاف، بينما تبقى إجراءات الجيش والشرطة محدودة. ويذهب التقرير إلى أن ضعف إنفاذ القانون قد لا يكون مجرد عجز ميداني، بل جزءاً من سياسة تسمح تدريجياً بنقل النشاط الاستيطاني من منطقة C إلى المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

تحذير من مواجهة قبل الانتخابات وتعليمات رئيس الأركان: «تكثيف الاغتيالات»

في سياق آخر يحذر الجيش الإسرائيلي من محاولات يقوم بها سياسيون لجرّ إسرائيل إلى مواجهات عسكرية متعمدة في قطاع غزة والضفة الغربية قبل الانتخابات. وفي ظل استمرار ما وصف بـ«إرهاب الطائرات الورقية»، أصدر رئيس الأركان الاسرائيلي إيال زامير، تعليماته بتكثيف عمليات الاغتيال وفق القناة 13 العبرية.

وحذر الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، من محاولات سياسيين جرّ الجيش إلى مواجهات مفتعلة قبيل الانتخابات. وشدد مسؤولون أمنيون على أن «العمليات الإرهابية في قطاع غزة تُخرج الجمهور الفلسطيني من حالة اللامبالاة».

وفي هذا السياق، وجّه رئيس الأركان، الفريق إيال زامير، إلى تشديد الرد وزيادة عمليات الاغتيال الميدانية، في أعقاب استمرار إطلاق الطائرات الورقية.

ويأتي تحذير الجيش في ظل التوتر الأمني المتواصل، واستمرار إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة، وكذلك المطالب الموجهة إلى الجيش بتقديم خطة لخوض حرب ضد السلطة الفلسطينية في حال حدوث ما يُسمى بـ«قلب البنادق» أي توجيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية سلاحها نحو إسرائيل.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *