قفزت عوائد سندات الخزانة، ثم هبطت بشدة، وبدأت ترتفع مجدداً، مع تفاعل المستثمرين مع الاقتراض الحكومي، والتضخم، والحرب في إيران، وعدم اليقين في شأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم أنه ليس من المفترض أن تكون السندات مصدراً للتقلبات المثيرة في محفظة المستثمر. بل يُفترض أن تكون آمنة ومملة تماماً. لكن تحركات سوق السندات الحادة الأسبوع الجاري كانت على النقيض تماماً.
وبالنسبة لأموالك، تتمثل القصة الأكثر أهمية في المستوى الذي ستستقر عنده العوائد. ويقول محللون إنها قد تظل مرتفعة لبعض الوقت على المدى الأطول، ما قد يمهد لعالم يبقى فيه الاقتراض أكثر تكلفة، لكن يستطيع فيه المدخرون تحقيق عوائد أكبر من الاستثمارات الأكثر أماناً.
وبالنسبة لمشتري المنازل، حتى الزيادات المتواضعة يمكن أن ترفع التكاليف بشكل كبير. فقرض عقاري بقيمة 500 ألف دولار، لمدة 30 عاماً وبسعر فائدة ثابت عند 6.67 في المئة، سيكلف 225 دولاراً إضافية شهرياً، ما يقارب 3 آلاف سنوياً، من أصل الدين والفائدة مقارنة بسعر 5.98 في المئة، وهو أدنى مستوى حتى الآن العام الجاري.
وقد يمثل ذلك تحولاً أكثر استدامة بالنسبة إلى المستثمرين الأفراد، وما ينبغي أخذه في الاعتبار أن تكاليف الاقتراض قد تظل مرتفعة، خصوصاً بالنسبة إلى الرهون العقارية.
ارتفاع المعدلات
وبوجه عام، تُفضي عوائد سندات الخزانة الأعلى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري. كما يمكن أن تضيف تقلبات سوق السندات طبقة أخرى من التكلفة على المقترضين.
وتميل معدلات الرهن العقاري إلى التحرك تبعاً لعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، لأن كليهما يعكس تكلفة اقتراض الأموال على مدى فترة طويلة. ومع أن معظم قروض المنازل الأميركية هي رهون عقارية لأجل 30 عاماً، فإن كثيراً منها يُسدد في وقت أبكر بكثير عندما ينتقل الأشخاص إلى منازل أخرى أو يعيدون التمويل، ما يجعل عمرها الفعلي أقرب إلى عمر سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
ويمكن أن تدفع التقلبات معدلات الرهن العقاري إلى مزيد من الارتفاع، إذ يطالب المقرضون والمستثمرون بهامش أمان إضافي في مواجهة حالة عدم اليقين في شأن التضخم، وأسعار الفائدة، والمدة التي سيحتفظ خلالها المقترضون بقروضهم. ويعني ذلك أن معدلات الرهن العقاري قد تظل مرتفعة، أو حتى ترتفع، عندما تنخفض عوائد سندات الخزانة، خصوصاً عندما تشهد الأسواق تقلبات حادة.
قرض عقاري
وينبغي للمشترين الباحثين عن سعر فائدة على قرض عقاري مقارنة العروض من جهات إقراض عدة، والتركيز على الدفعة الشهرية التي يمكنهم تحملها بشكل مريح، بدلاً من محاولة توقيت انخفاض أسعار الفائدة.
وقد يكون من المجدي اتباع إستراتيجيات أخرى لخفض سعر الفائدة على القرض العقاري. وقد تناسب القروض العقارية ذات أسعار الفائدة المتغيرة المشترين الذين يتوقعون الانتقال أو إعادة التمويل قبل انتهاء فترة سعر الفائدة الثابت، بينما يكون دفع النقاط أكثر جاذبية عموماً لمن يتوقعون الاحتفاظ بالقرض مدة تكفي لاسترداد التكلفة المدفوعة مقدماً.
وفي حين تتسم القروض العقارية بحساسية خاصة تجاه سوق السندات، فإن أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، والعديد من القروض الأخرى، وحسابات الادخار تتأثر بدرجة أكبر بسياسة الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة قصيرة الأجل. ومع ذلك، ينبغي على المقترضين الاستعداد لتغير أسعار الفائدة بسرعة عند البحث عن أنواع أخرى من الائتمان.
تداعيات الارتفاع
ويمكن أن تمتد تداعيات ارتفاع عوائد السندات إلى أسواق أخرى. فإذا كان بوسع المستثمرين تحقيق عائد أعلى من السندات الحكومية الآمنة نسبياً، تقل دوافعهم لتحمل القدر نفسه من المخاطر في الأسهم.
ولا تتمثل الخلاصة بالنسبة للمستثمرين في التخلي عن الأسهم، التي تظل مهمة للنمو على المدى الطويل. لكن ارتفاع العوائد قد يجعل السندات جديرة بإعادة النظر فيها كمصدر للدخل والتنويع.
ويستحق الذهب أيضاً المتابعة، نظراً إلى دوره التقليدي كملاذ خلال فترات ضغوط الأسواق. ويمكن أن تجعل عوائد سندات الخزانة المرتفعة المعدن النفيس أقل جاذبية، لأن المستثمرين يستطيعون تحقيق عوائد أكبر من الاحتفاظ بالدين الحكومي، في حين لا يدفع الذهب أي فائدة.
قلق التضخم
وقد تنهار هذه العلاقة عندما يشعر المستثمرون بالقلق إزاء التضخم أو المخاطر المالية الأوسع نطاقاً، مثل ضعف الدولار، ما يمكن أن يعزز الطلب على الذهب حتى مع بقاء العوائد مرتفعة.
وبالنسبة للمدخرين، لا يعني ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل تلقائياً تحسن أسعار الفائدة المصرفية. إذ ترتبط حسابات الادخار بشكل أوثق بسياسة الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع أن البنوك قد تدفع عوائد أعلى على الودائع إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة.
وبلغ متوسط سعر الفائدة على المدخرات على المستوى الوطني 0.38 في المئة فقط في 18 أغسطس، وفقاً لبيانات «ماكس»، وهي شركة تكنولوجيا مالية تساعد المدخرين على نقل أموالهم بين الحسابات المصرفية ذات العوائد الأعلى. وبالكاد رفعت العديد من أكبر البنوك عوائدها، حتى عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بقوة بعد الجائحة.
عوائد تنافسية
ويمكن للمدخرين أيضاً العثور على عوائد تنافسية في حسابات الادخار مرتفعة العائد، وصناديق سوق المال، وشهادات الإيداع، وأذون الخزانة قصيرة الأجل، حتى إذا لم ينعكس ارتفاع العوائد طويلة الأجل على حساباتهم المصرفية. وينطوي تجميد الأموال في شهادة إيداع أو أذون خزانة قصيرة الأجل على مخاطر أسعار الفائدة، فإذا ارتفعت الفائدة قصيرة الأجل، فقد يفوت المدخرين الحصول على عوائد أعلى في أماكن أخرى. لكن البنوك تعدل عادة أسعار الفائدة على الودائع بنحو 15 نقطة أساس فقط مقابل كل تحرك بمقدار ربع نقطة مئوية من الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لأبحاث زيمرمان.
وتُعفى الفائدة على سندات الخزانة من ضرائب الولايات والضرائب المحلية، لذلك ينبغي للمدخرين الذين يقارنون أذون الخزانة بشهادات الإيداع أو حسابات الادخار مقارنة العوائد بعد الضرائب. لكن المستثمرين الذين يحتاجون إلى أموالهم قبل موعد الاستحقاق قد يتكبدون خسارة إذا باعوا بعد ارتفاع أسعار الفائدة.
زيادة العوائد فرصة للمتقاعدين وتحذير من التحولات
قد يعني ارتفاع العوائد خسائر للمستثمرين الذين يمتلكون سندات بالفعل، لكنه يمثل خبراً جيداً لمن يشترون السندات الآن، ويعتمد الاختيار على أفقك الزمني. ويمكن للمستثمرين الذين لا يريدون المراهنة على بلوغ العوائد ذروتها توزيع مشترياتهم على سندات ذات تواريخ استحقاق مختلفة، وهي إستراتيجية تُعرف باسم «السلم». ويتيح لهم ذلك تثبيت بعض عوائد اليوم، مع تحرير سيولة نقدية بانتظام لإعادة استثمارها إذا ارتفعت أسعار الفائدة. وظهرت أيضاً صناديق متداولة في البورصة تحتفظ بسندات ذات آجال استحقاق مختلفة، مثل صندوق «فانغارد توتال إنفليشن بروتكتد سيكيوريتيز».
ويتيح ارتفاع العوائد أيضاً فرصة لبعض المتقاعدين لإعادة موازنة محافظهم، ويحذر المستشارون من إجراء تحولات كبيرة في المحافظ لمجرد ملاحقة العوائد المرتفعة، إذ شبّهت محاولة توقيت هذه التحركات بـ«محاولة الإمساك بسكين ساقطة».
