دشّنت كلية الطب بجامعة سنغافورة الوطنية (NUS Medicine)، بالتعاون مع شركة «داي ون» لتطوير مراكز البيانات والشركة الأسترالية الناشئة «كورتيكال لابس» (Cortical Labs)، نموذجاً أولياً لمركز بيانات حيوي يعمل على خلايا دماغ بشريّة حيّة، في خطوة وصفها القائمون عليها بأنها الأولى من نوعها في العالم. ويقع المركز داخل معهد علوم الحياة بالجامعة، ويضم رفاً من 20 حاسوباً تعمل بخلايا عصبية بشرية مستنبتة على رقائق سيليكون مزودة بأقطاب كهربائية دقيقة.
وأفاد تقرير نشرته صحيفة «ستريتس تايمز» بأن التقنيين يقدمون للخلايا كل ثلاثة أيام مزيجاً من السكر والمغذيات الدقيقة ومحاليل لضبط درجة الحموضة، بينما يزوّدها خليط غازي بثاني أكسيد الكربون والأكسجين والنيتروجين للحفاظ على حياتها. وتستمر صلاحية هذه الخلايا الحيوية لمدة تصل إلى ستة أشهر، وفقاً لما ذكرته «كورتيكال لابس».
وتبلغ القدرة الاستيعابية للوحدة الواحدة نحو 800 ألف خلية عصبية بشرية معاد برمجتها من خلايا جلد أو دم بالغين. ولا يتجاوز استهلاك كل وحدة من الطاقة 30 واط شاملاً أنظمة دعم الحياة، أي أقل من استهلاك آلة حاسبة محمولة، ولا يحتاج الجهاز إلى أنظمة تبريد معقدة تستهلك طاقة هائلة، على عكس مراكز البيانات التقليدية. وفي المقابل، يستهلك معالج «إنفيديا H100» وحده ما يصل إلى 700 واط، بينما يبلغ الاستهلاك الأقصى لخادم «DGX H100» الذي يحمل 8 من هذه الرقائق نحو 10.2 كيلوواط.
وأفاد المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«كورتيكال لابس»، هون وينغ تشونغ، بأن هذا النموذج الأولي «ينقل النقاش من مجال البحث إلى التطبيق التجاري». وأشار إلى أن المجالات التي تتناسب مع هذه التقنية تشمل اكتشاف الأدوية، والروبوتات البشرية، والأمن السيبراني، وكشف الاحتيال، حيث تتفوق الأنظمة البيولوجية على الذكاء الاصطناعي التقليدي في التعامل مع البيانات المتفرّقة أو المتغيّرة.
وأوضح التقرير أن استئجار موارد الحوسبة من الوحدة الواحدة يكلف 2200 دولار شهرياً، فيما يبلغ سعر الوحدة نفسها نحو 35 ألف دولار. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة جنوب شرق آسيا طفرة في الطلب على الطاقة، حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة في مراكز البيانات من 2.6 غيغاواط في العام 2025 إلى 10.7 غيغاواط بحلول العام 2035.
