– خامنئي يحذر من خلق «ثنائيات وهمية»… ويدعو إلى «الإسقاط التدريجي للدولار»
– بزشكيان: التجارة الخارجية تراجعت 35 في المئة… اقطعوا الكهرباء عن الحكومة لا الصناعات
– واشنطن ستُكثّف جهود عزل طهران خلال اجتماع مجموعة العشرين
فيما لا تلوح في الأفق نهاية للصراع في منطقة الشرق الأوسط بعد نحو ستة شهور من اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تبرز تداعيات إستراتيجية «الخنق الاقتصادي»، سريعاً على الحياة اليومية في إيران، أكثر من المراهنة على حسم عسكري سريع كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد وعد بأنه لن يستغرق سوى أسابيع معدودة.
فقد أقر القادة الإيرانيون بالتبعات الاقتصادية القاسية للحرب والتقلص الحاد في حجم التجارة الخارجية، مع التشديد على مواصلة المسارين الدبلوماسي والدفاعي كأداتين «متكاملتين»، والتعهد بالحفاظ على ورقة الضغط المتمثلة في اعتداءاتها على سفن مضيق هرمز، بهدف تعطيل أسواق الطاقة العالمية.
وأعلن البيت الأبيض، اليوم السبت، أن إيران لم تصدر أي كمية من النفط من سواحلها منذ استئناف الحصار منتصف يوليو الماضي، مؤكداً أن «مضيق هرمز مفتوح أمام الولايات المتحدة ومغلق أمام إيران».
وفي السياق، سيكثف وزير الخزانة سكوت بيسنت، الجهود لعزل إيران اقتصادياً خلال استضافته لنظرائه في مجموعة العشرين، خلال أيام.
تداعيات اقتصادية
وفي حين تزيد حملة العقوبات من الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الإيراني جراء الحرب، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة الشهر الماضي، دعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الحكومة إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية.
وأفاد بيان مكتوب نسب إلى خامنئي، الجمعة، لمناسبة «أسبوع الحكومة» «ثمة حاجة إلى التعامل مع سلسلة التحديات الاقتصادية والمتعلقة بمعيشة الناس بجدية، مثل التضخم والبطالة وإدارة الأسعار وسوق السلع والخدمات».
وشدد على ضرورة تجنب «كل كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية والعامة»، محذراً كذلك من خلق ما سماها «ثنائيات وهمية» داخل النقاش السياسي.
وذكر من بينها «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن مثل هذه الانقسامات ألحقت أضراراً بالإيرانيين في الماضي وقد تكرر آثارها.
وأضاف: «أعلن بصورة قاطعة أن ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي، ممنوع».
ودعا جميع مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية على «الانسجام الاجتماعي».
«بقع داكنة»
ووصف خامنئي، المشكلات الاقتصادية بأنها «بقع داكنة» على صفحة الاقتصاد الإيراني، قائلاً إن المطلوب هو أن «تصغر تدريجياً إلى أن تختفي بالكامل».
وأقر بأن الإجراءات الأميركية «خلال الحرب وبعدها» لم تكن بلا تأثير في الأوضاع الراهنة، لكنه دعا الحكومة إلى إدارة الظروف بصورة أكثر فاعلية والاستفادة من الخبراء والتقنيات الجديدة والقدرات المحلية.
في الوقت نفسه، أقر بالحاجة إلى الاستيراد عندما لا يكون الإنتاج المحلي كافياً، داعياً إلى إدارة الواردات والأسعار بصورة متزامنة مع دعم الإنتاج الداخلي.
«الإسقاط التدريجي للدولار»
ودعا خامنئي إلى جعل سياسات «الاقتصاد المقاوم» محوراً للسياسة الاقتصادية، وإلى ما سماه «الإسقاط التدريجي للدولار» من مستوى دوره الحالي في الاقتصاد.
من جانبه، أكد بزشكيان، أن العقوبات الأميركية تلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.
وقال خلال مراسم افتتاح مشروع مجمع جسور وأنفاق في مدينة أصفهان، عبر تقنية الاتصال المرئي، اليوم السبت، إن الحكومة ستعمل على إدارة استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، لكنها لن تسمح بتوقف الإنتاج.
وأضاف: «إذا لزم الأمر، فاقطعوا الكهرباء عن الحكومة، لكن لا تقطعوا الكهرباء عن الصناعات»، مؤكداً أن إدارة استهلاك الطاقة يجب أن تبدأ من الحكومة والأجهزة والمؤسسات الحكومية.
ومساء الجمعة، صرح بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، «يقول البعض إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق. لا أعرف حقاً كيف أردّ على هؤلاء»، مضيفاً «نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب».
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن «الصادرات والواردات تراجعت بنسبة تراوح بين 25 في المئة إلى 35 في المئة» خلال الأشهر الأخيرة، مضيفاً أن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف «لمواكبة تراجع حركة التجارة».
وقال «يجب أن نرفع سعر الشريحة الثالثة من حصة البنزين (…) على سبيل المثال من خمسة آلاف تومان إلى عشرة آلاف تومان»، علما أن إيران تطبّق عدة أسعار مدعومة للبنزين تختلف بحسب مستوى الاستهلاك.
لكنه أضاف أن إيران تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم قصيرة الأمد التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني.
وتُعد أسعار الوقود في إيران، وهي من كبار منتجي النفط في العالم، من بين الأدنى عالمياً.
