قوة عوفر فينتر… إلى أي حدٍّ يجب أن يقلق نتنياهو من اللاعب الجديد في معسكر اليمين؟


أثار العميد السابق عوفر فينتر، ضجة في الساحة السياسية الإسرائيلية بعد إطلاقه حزباً جديداً يستهدف بصورة مباشرة جمهور الصهيونية الدينية، ويشكل تحدياً لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش وصداعاً سياسياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وذكرت القناة 12 العبرية، أن فينتر، الذي أنهى خدمته العسكرية في أجواء متوترة، أمضى نحو عامين في التحضير لدخول السياسة. وقد أدرك أن هناك فراغاً متزايداً داخل جمهور الصهيونية الدينية، خصوصاً في ظل الخلافات في شأن تجنيد الحريديم، وتراجع ثقة جزء من هذا الجمهور بحزب «الصهيونية الدينية» الذي يقوده سموتريتش.

بدأ فينتر بجولات مكثفة في المعاهد التحضيرية للجيش ويشيفوت «هسدير»، واستطاع بناء قاعدة تأييد بين شرائح متدينة تخدم في الجيش وتشعر بأنها لم تعد ممثلة سياسياً.

ويقول الناطق السابق باسم الجيش والمستشار الاستراتيجي آفي بنياهو، إن كثيرين في الصهيونية الدينية يشعرون اليوم بأنهم «بلا بيت سياسي»، إذ لا يرون في سموتريتش ممثلا لهم، وفي الوقت ذاته يتحفظون أخلاقياً وقيمياً على نتنياهو.

صورة عسكرية قوية

فينتر، المتزوج والأب لثمانية أبناء، بدأ خدمته في وحدة «سايرت متكال» إلى جانب نفتالي بينيت، ثم شغل سلسلة من المناصب القيادية في الجيش، وبرز خصوصاً في لواء غفعاتي.

ويصفه ضباط خدموا معه بأنه قائد شجاع ومبادر، يدخل إلى المعركة أولاً ويخرج أخيراً، ويتمتع بمعرفة تفصيلية بالميدان. ويستذكر مقربون منه حادثة عام 2004، عندما أصيبت ناقلة جنود تابعة لقواته في غزة، إذ بقي في المكان حتى انتهاء جمع أشلاء جميع الجنود القتلى.

اللواء في الاحتياط غادي شمني، الذي كان قائد فرقة غزة عندما خدم فينتر قائداً لوحدة استطلاع غفعاتي، يصفه بأنه قائد جيد وجريء، يعرف كيف يدفع باتجاه تنفيذ أفكاره، حتى عندما يضطر قادته إلى كبحه.

الرسالة الدينية

أثارت شخصية فينتر جدلاً واسعاً خلال خدمته، خصوصاً بسبب رسالة ذات مضمون ديني كتبها لجنوده خلال إحدى جولات القتال في قطاع غزة.

المنتقدون رأوا في هذه الرسالة تعبيراً بارزاً عن تصاعد التدين داخل الجيش، فيما يرفض أشخاص خدموا معه هذا الاتهام، ويقولون إن الخطاب الديني لديه لم يكن متطرفاً، بل كان بالنسبة إليه وسيلة لتوحيد الجنود وتحفيزهم.

كما أثار فينتر جدلاً عندما التقى نفتالي بينيت، الذي كان حينها وزيراً، ونقل إليه معلومات حول أنفاق «حماس» في غزة، من دون الالتزام بالتسلسل القيادي العسكري. وقد اعتُبر ذلك تجاوزاً لمبدأ الولاء والتراتبية داخل الجيش.

لماذا لم يصبح لواءً؟

ثلاثة رؤساء أركان متعاقبين – غادي آيزنكوت، أفيف كوخافي وهرتسي هليفي – لم يرقّوا فينتر إلى رتبة لواء. وفي أوساط اليمين، أصبحت قضيته رمزاً لضابط قيل إنه لم يُرقَّ بسبب مواقفه اليمينية والدينية.

لكن غادي شمني يرفض بالضرورة هذا التفسير، ويقول إن الضابط قد يكون قائداً قتالياً ممتازاً ومناسباً لقيادة لواء أو فرقة، لكنه لا يكون بالضرورة مناسباً للطبقة الاستراتيجية العليا في هيئة الأركان.

وفي ديسمبر 2024، وبعد نحو عام ونصف العام من دون منصب، أنهى فينتر خدمته العسكرية وبدأ الاستعداد لدخول السياسة.

نتنياهو حاول ضمه إلى الليكود

بحسب التقرير، عرض نتنياهو على فينتر مكاناً مضموناً ومتقدماً في قائمة الليكود، لكن فينتر لم يستجب له. ويرى آفي بنياهو أن هذا العرض يعني أن نتنياهو، إما يعتبر فينتر مكسباً انتخابياً، أو يخشى أن يتحول إلى خطر عليه إذا بقي خارجه.

ويزيد من حساسية العلاقة أن فينتر قال قبل فترة إنه لو كان مكان نتنياهو لاستقال بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مؤكداً أن الكارثة وقعت خلال ولايته ولا يمكنه الهرب من المسؤولية.

لكن بعد دخوله السياسة وتراجع حزبه في أحد الاستطلاعات إلى ما دون نسبة الحسم، أعلن فينتر أنه سيوصي بتكليف نتنياهو فقط تشكيل الحكومة. وهذا التحول أثار تساؤلات في شأن مدى استقلاله الحقيقي عن معسكر نتنياهو.

أين يقف سياسياً؟

فينتر ينتمي بوضوح إلى اليمين، لكن شخصيات تتابع تحركاته لا تستبعد أن يتصرف بمرونة بعد الانتخابات، وفق نتائجها.

في المقابل، بدأ نتنياهو يهاجمه سياسياً ويدعو الناخبين إلى عدم التصويت له، فيما هاجمه يائير نتنياهو أيضاً على شبكات التواصل.

وتثير علاقات فينتر القديمة مع أفيغدور ليبرمان قلقاً في محيط نتنياهو، خصوصاً أن فريقه السياسي يضم مستشارين عملوا مع ليبرمان، إضافة إلى إيلي فيلدشتاين الذي كانت له مواجهة مع مكتب نتنياهو.

التهديد الأكبر لسموتريتش

ترى الصحافية رافيت هيخت أن «حدث فينتر» يقع أساساً داخل معسكر الائتلاف، وبصورة خاصة على حساب سموتريتش. ولذلك يُتوقع أن يتعرض فينتر لضغوط قوية للاتحاد مع حزب «الصهيونية الدينية».

لكن هيخت تعتقد أنه لن يتسرع في ذلك، لأن استقلاله عن سموتريتش هو تحديداً ما يمنحه تميزه وجاذبيته الانتخابية.

«وكيل» لنتنياهو؟

هناك أيضا نظرية سياسية أكثر إثارة للجدل، مفادها بأن الصدام بين نتنياهو وفينتر قد يكون في جزء منه مسرحية سياسية، وأن فينتر يؤدي عمليا دور «الوكيل» الذي يجذب أصوات اليمينيين الغاضبين من نتنياهو منذ 7 أكتوبر، لكنه يعيد هذه الأصوات في النهاية إلى معسكره.

وتصف هيخت، فينتر بأنه يمكن أن يشكل «ملاذا» لناخبين يمينيين لا يستطيعون التصويت مباشرة لنتنياهو، لكنهم أيضًا لا يريدون الانتقال إلى معسكر سياسي آخر. ومن هذه الزاوية، قد يسمح فينتر بظهور نوع من «النتنياهوية الخفية»: التصويت لشخصية تبدو مستقلة عن نتنياهو، لكنها قد تدعم في النهاية حكومة برئاسته.

الخلاصة: قوة فينتر تكمن في قدرته على مخاطبة جمهور الصهيونية الدينية الذي يخدم في الجيش لكنه يشعر بخيبة أمل من سموتريتش ومن نتنياهو في آن واحد. وهو يهدد سموتريتش بشكل مباشر، بينما يشكل بالنسبة لنتنياهو خطراً مزدوجاً: قد يسحب منه أصواتاً، لكنه قد يتحول أيضاً بعد الانتخابات إلى شريك يعيد تلك الأصوات إلى معسكر اليمين.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *