رصد تقرير بنك الكويت الوطني للأسواق العالمية، تركيزها هذا الأسبوع على التضخم وسياسات البنوك المركزية.
وعزز استمرار الضغوط التضخمية وصلابة النمو، التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تظل عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في وقت يواصل فيه صناع السياسات مناقشة توقيت أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي حافظوا على نبرة متشددة، بعدما أظهرت بيانات التضخم لشهر يوليو تقدماً محدوداً نحو المستوى المستهدف للفيدرالي البالغ 2 في المئة. واستقر معدل التضخم الكلي وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند 3.7 في المئة، فيما ظل التضخم الأساسي عند 3.3 في المئة، ما أبقى احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً قائماً بقوة.
وفيما أكد رئيس المجلس كيفن وارش، خلال الندوة السنوية التي ينظمها بنك الفيدرالي في كانساس سيتي في جاكسون هول، أن البنك المركزي قد يضطر إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم يعد التضخم إلى المستوى المستهدف بوتيرة مقبولة، أعرب مسؤولو المجلس عن استمرار قلقهم إزاء بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، مؤكدين أن الضغوط السعرية لاتزال أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي البالغ 2 في المئة على الرغم من الأوضاع الحالية للسياسة النقدية.
وأشار وارش، في كلمته إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم يعد التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المئة بوتيرة مرضية. وشدد على ضرورة أن يظل «الفيدرالي» واثقاً من أن التضخم الأساسي يتجه نحو التراجع، مشيراً إلى أن التقدم المحرز أخيراً كان محدوداً، فيما ظل التضخم، وفقاً لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، مرتفعاً عند 3.7 في المئة في يوليو. ورغم أنه لم يصل إلى حد تأييد رفع أسعار الفائدة بصورة فورية أو تقديم توجيهات في شأن قرارات السياسة النقدية المستقبلية، فإن تصريحات وارش، أشارت إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من التشديد إذا استمرت الضغوط السعرية.
كما أكد وارش، أن أسعار الفائدة تظل الأداة الرئيسية للسياسة النقدية للفيدرالي، مشيراً إلى أن الأوضاع المالية الحالية لا تبدو مقيدة بدرجة كبيرة، في ظل ظهور مؤشرات محدودة فقط على تشدد أسواق الائتمان والإقراض.
وفي حين أشار إلى بقاء توقعات التضخم مستقرة، حذر من ضرورة مراقبتها عن كثب للحفاظ على مصداقية «الفيدرالي» والتزامه باستقرار الأسعار. وعززت تصريحاته، قبيل اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر، تركيز البنك المركزي على التضخم، في الوقت الذي سلطت فيه الضوء على متانة الاقتصاد الأميركي واحتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات النقدية إذا ظل التضخم مرتفعاً بصورة عنيدة.
إلا أن مسؤولي «الفيدرالي» مازالوا يتوخون الحذر. إذ أشارت رئيسة الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، إلى أنها أيدت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع السابق، لكنها أكدت أن استمرار الموقف الحالي للسياسة النقدية يتطلب مزيداً من الأدلة على تراجع التضخم. وفي حال عدم تحقق ذلك، ترى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح مبرراً في وقت قريب لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف ضمن إطار زمني معقول.
ولفت تقرير «الوطني» إلى أن صناع السياسات يراقبون عن كثب المخاطر الخارجية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط باستمرار التوترات في الشرق الأوسط، وتجدد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وهما عاملان قد يسهمان في استمرار الضغوط التضخمية أو دفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً خلال الأشهر المقبلة.
سوق العمل
في الوقت ذاته، ظلت أوضاع سوق العمل قوية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة بالقرب من أدنى مستوياته التاريخية، بما يؤكد متانة الاقتصاد.
كما ظل الدولار مدعوماً بتوقعات احتمال إقدام الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام. ولاتزال الأسواق تسعر احتمالاً مرتفعاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، إلا أن بيانات التضخم والتصريحات الأخيرة لمسؤولي الفيدرالي عززت التوقعات بإمكانية رفع سعر الفائدة في وقت لاحق من العام.
