نتنياهو وزامير يديران «رقصة سياسية معقدة» قبل انتخابات الكنيست… والضفة الغربية في قلبها


يقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمناورات لتعزيز صورته على حساب رئيس الأركان إيال زامير، الذي يبعث بدوره رسالة مفادها بأن الجيش مستعد لكل سيناريو. وفي الوقت الذي يطمح فيه كثيرون في اليمين إلى مواجهة أكثر حدة في الضفة الغربية المحتلة، ينقل زامير، للجمهور مخاوفه من تورط أمني نابع من اعتبارات سياسية.

وتورد صحيفة «هارتس» في تقرير «يبدو أن الضفة الغربية ستكون ساحة التوتر الرئيسية بين الحكومة والجيش الإسرائيلي خلال الشهرين تقريباً، المتبقيين حتى انتخابات الكنيست. ففي إيران ولبنان وقطاع غزة، تتحدد قواعد اللعبة إلى حد كبير من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن ترامب، يسعى إلى تصعيد أمني جديد في الشرق الأوسط خلال الفترة المتبقية حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي ستُجرى بعد أسبوع من الانتخابات في إسرائيل. ومع ذلك، يترك الرئيس لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هامشاً معيناً للقيام بخطوات عسكرية مبادرة، كما يتضح من الغارات المتكررة لسلاح الجو في غزة، وبدرجة أقل في لبنان».

أما الضفة الغربية، فهي مسألة مختلفة. فالعنف هناك، ولا سيما اعتداءات ناشطي الإرهاب اليهود ضد الفلسطينيين، يثير اهتماماً عالمياً واسعاً، لكن يبدو حتى الآن أن الإدارة الأميركية – باستثناء تعبير السفير في القدس مايك هاكابي، من حين إلى آخر عن صدمته – لا تميل إلى التدخل بشكل حازم في الوضع.

وفي الخلفية، تتزايد مخاوف المستوطنين، وكذلك ممثلهم الأكثر فاعلية في الحكومة، الوزير بتسلئيل سموتريتش، من أن تتغير قواعد اللعبة بعد الانتخابات: إذ قد تتوقف موجة البناء والتهجير والعنف التي تشهدها الضفة منذ أداء الحكومة السابقة اليمين في ديسمبر 2022.

أجرى نتنياهو، يوم الاثنين زيارة مفاجئة وغير معتادة إلى مقر قيادة المنطقة الوسطى في القدس. وبعد إبلاغهما قبل الزيارة بوقت قصير، سارع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إلى الحضور، كل لأسبابه الخاصة. واستمع نتنياهو، وكاتس، من كبار ضباط القيادة إلى إحاطات شددت على المخاوف من فقدان السيطرة على الأرض، في ظل الارتفاع الملحوظ في عدد حوادث العنف التي يبادر إليها الجانب اليهودي في الضفة، إلى جانب تصاعد خطورة العنف المستخدم في هذه الأحداث.

في البداية، سُرّبت إلى وسائل الإعلام أجزاء محددة جداً من النقاش. وأفيد بأن نتنياهو، طلب عرض خطة الجيش عليه لمواجهة سيناريو «قلب البنادق»؛ أي تصعيد أمني سريع يشارك فيه أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، للمرة الأولى منذ عملية «السور الواقي» عام 2002، بشكل فعلي في القتال ضد الجيش الإسرائيلي.

ورد رئيس الأركان بأن رجاله لم يكونوا يعلمون أن رئيس الحكومة يريد الاطلاع على الخطة، وأنها ستُعرض عليه قريباً.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أنه في ضوء الهجمات المتزايدة التي يشنها المستوطنون على قرى مجاورة للبؤر الاستيطانية والمزارع في المنطقتين A وB، قد تقرر السلطة الفلسطينية تسليح لجان الحماية المحلية في تلك القرى، فتفتح هذه اللجان النار خلال الهجوم المقبل.

عملياً، يرتبط أحد أسباب عدم تحقق هذا السيناريو حتى الآن بالرغبة الواضحة لدى قيادة السلطة في منع اندلاع مواجهة واسعة في الضفة، قد تؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

ومن خلال تحركه في قيادة المنطقة الوسطى والتسريب الذي أعقبه، حقق نتنياهو، أهدافاً عدة: أدخل احتمال انهيار السلطة الفلسطينية إلى النقاش العام، وقدم نفسه باعتباره من يطالب الجيش بالاستعداد لأسوأ الاحتمالات – وهو ما نسي القيام به عشية هجوم 7 أكتوبر 2023 – كما حرص على صياغة صورة إعلامية تُظهر رئيس الأركان وكأنه لم يؤد واجباته كما ينبغي.

وفي الجيش، هناك من يشتبه في وجود أمر أعمق من ذلك: أن نتنياهو، يمهد الأرضية لتدهور متعمد في الضفة، من شأنه تحويل أجندة الانتخابات بعيداً عن النقاش الحالي بشأن الاخفاقات التي سمحت بوقوع استهداف بلدات غلاف غزة.

ويوم الخميس، أصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بياناً بشأن «تقييم متعدد الجبهة للوضع» عقده رئيس الأركان في ذلك الصباح. وقال زامير، أمام كبار الضباط إن الجيش في «حالة تأهب عالية في مواجهة قابلية الاشتعال على عدة جبهات»، وأوعز بوضع مقر الفرقة 98 في حالة تأهب، بحيث يتولى عند الحاجة المسؤولية عن نصف الضفة، فيما تستمر فرقة يهودا والسامرة في التعامل مع النصف الآخر.

كما سُرّب إلى وسائل الإعلام أن الجيش يدرس إلغاء إجازات أعياد تشري للعسكريين الاحتياط الموجودين في مهمات عملياتية.

يدير نتنياهو، وزامير، رقصة سياسية معقدة. ويبدو أن زامير، يشك في نيات الحكومة، في ظل استطلاعات الرأي غير المشجعة لمعسكر الائتلاف، ويريد تجنب جر الجيش إلى تعقيدات أمنية جديدة تقف وراءها اعتبارات سياسية.

ورداً على مناورة رئيس الحكومة، يبعث رئيس الأركان رسالة مفادها بأن الجيش مستعد لكل السيناريوهات، لكنه في الوقت نفسه يلفت انتباه الجمهور بصورة غير مباشرة إلى المناورات السياسية للائتلاف. وفي الخلفية، يتعرض زامير، يومياً لانتقادات على «قناة النظام 14»، حيث يجري تصويره باعتباره «عدواً للمملكة».

كل ذلك يتكامل مع تصريحات تصدر عن أبواق مختلفة بدأت تلمح إلى احتمال رفض جماعي لنتائج الانتخابات إذا انتهت بخسارة معسكر نتنياهو.

وقبل ذلك، فإن كثيرين في اليمين، ومن بينهم سموتريتش، وشخصيات بارزة في قيادات المستوطنات، لا يخفون رغبتهم في اندلاع مواجهة أكثر حدة في الضفة. وإلى جانب تأثيرها في الانتخابات، فإن مثل هذه التطورات ستتيح لهم تبرير خطوة عسكرية مبادرة لإسقاط حكم السلطة الفلسطينية، يعقبها احتلال أراضٍ وتهجير أوسع للسكان، على غرار ما فعلته إسرائيل خلال السنوات الأخيرة في قطاع غزة.

غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية لا تهتم بما يجري في الضفة إلا بعد أحداث كبيرة أو استفزازات مدوية، مثل «رحلة المستوطنين» إلى قرية تل، التي انتهت بمقتل إسرائيليين اثنين وأربعة فلسطينيين الشهر الماضي، أو تحطيم النصب التذكاري في قرية مادما على يد عضو الكنيست تسفي سوكوت، من حزب «الصهيونية الدينية» الأسبوع الماضي.

لكن عملياً، يمكن بالفعل ملاحظة تصعيد متعمد في الاعتداءات على الفلسطينيين، ومن المرجح أن يزداد سوءاً كلما اقترب موعد الانتخابات. وحتى السبت، وقعت اعتداءات نفذها مستوطنون، وكان أبرزها مجدداً في قرية قصرة جنوب نابلس.

وسيكون من المثير للاهتمام معرفة حجم ما تعرفه واشنطن وتفهمه من كل ذلك، وما إذا كانت إدارة ترامب، تأخذ في الحسبان احتمال أن تكون الضفة الغربية مصدر الأزمة المقبلة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *