تشير نتائج بعض الأبحاث الأولية إلى أن مغلي القرفة مع الزنجبيل يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم قبل الوجبات وبعدها، وذلك بفضل احتوائهما على مركبات مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات قد توفّر فوائد صحية إضافية. لكن خبراء مختصون يؤكدون أن الأدلة ما زالت محدودة، وأن معظم الدراسات ركزت على مسحوق القرفة أو مستخلصات الزنجبيل كمكملات غذائية وليس كشاي. ويحظى هذا المشروب العشبي بشعبية متزايدة بين المهتمين بالصحة الطبيعية، خصوصاً أولئك الذين يبحثون عن بدائل غير دوائية لدعم صحتهم الأيضية.
وفي دراسة صغيرة، تناول الباحثون تأثير الاستهلاك اليومي للقرفة المطحونة على مستويات السكر في الدم لدى البالغين الأصحاء، ووجدوا أن تناول 3 إلى 6 غرامات (نحو ملعقة إلى ملعقة ونصف الملعقة الصغيرة) من القرفة المطحونة يومياً أدى إلى تحسن في مستويات السكر بعد الوجبات. وعلّقت أماندا سوسيدا، أخصائية التغذية، بأن «الكمية المستخدمة في الدراسة قريبة مما قد يستخدمه الشخص في المنزل». غير أن الخبراء ينبهون إلى أن هذه النتائج أولية ولا يمكن التعميم بها على جميع الفئات، خصوصاً مرضى السكري الذين يتناولون أدوية تخفض سكر الدم.
وفي مراجعة أوسع، حلل الباحثون 109 دراسات حول تأثيرات الزنجبيل على صحة الإنسان، بما في ذلك تنظيم سكر الدم، وأظهرت ثلاث من هذه الدراسات انخفاضاً ملحوظاً في مستويات السكر الصيامي. لكن النتائج كانت أقل إقناعاً في ما يتعلق بشاي القرفة والزنجبيل تحديداً، إذ أظهرت إحدى الدراسات التي شملت بالغين مصابين بداء السكري من النوع الثاني أن القرفة كان لها تأثير ضئيل على سكر الدم الصيامي، وأن لا القرفة ولا الزنجبيل أدت إلى تحسن في مستويات غلوكوز الدم لدى عينة من المرضى مقارنة بأفراد عينة ضابطة لم يتعاطوهما. ويعزو الباحثون ذلك إلى اختلاف طرق التحضير والتركيزات المستخدمة في الدراسات.
لكن ما هي الفوائد الصحية الأخرى لمغلي القرفة مع الزنجبيل؟
إلى جانب التأثير المحتمل على سكر الدم، تقدم القرفة والزنجبيل فوائد صحية أخرى بفضل احتوائهما على مركبات الفينول التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير الأبحاث إلى أن القرفة قد تكون مفيدة للسرطان، والحالات العصبية، وحتى صحة القلب والأوعية الدموية. كما يُعرف الزنجبيل بقدرته على تخفيف الغثيان وتحسين الهضم، ما يجعله إضافة قيمة للنظام الغذائي اليومي.
وفي الآتي نصائح الخبراء للاستهلاك الآمن:
• يعتبر شاي القرفة والزنجبيل آمناً بشكل عام، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من آثار جانبية هضمية عند تناوله بكميات كبيرة، مثل حرقة المعدة أو الإسهال.
• ينصح الخبراء بتناول الشاي كجزء من نظام غذائي متوازن، وليس كبديل عن الأدوية أو العلاجات الموصوفة، خصوصاً لمرضى السكري.
• يجب على مرضى السكري استشارة الطبيب قبل الاعتماد على أي مشروبات عشبية للتحكم في مستويات السكر، لتجنب التفاعلات الدوائية.
• يُفضل استخدام القرفة السيلانية (Ceylon) بدلاً من القرفة الكاسيا (Cassia) لتجنب الجرعات العالية من الكومارين التي قد تضر بالكبد عند الاستهلاك المفرط.
وخلصت المراجعة إلى أن مغلي القرفة مع الزنجبيل يمكن أن يكون إضافة مفيدة للنظام الغذائي، لكن ينبغي عدم الاعتماد عليه كعلاج رئيسي لمرض السكري، بل كداعم ضمن خطة علاجية شاملة تحت إشراف طبي.
