– الحميدان: خطوة نوعية لدعم الاستزراع السمكي وتعزيز الأمن الغذائي
افتتح معهد الكويت للأبحاث العلمية المفقسة البحرية المتطورة، الأولى من نوعها في دولة الكويت، وذلك في محطة الأبحاث البحرية التابعة للمعهد بمنطقة السالمية، في خطوة تمثل إضافة مهمة إلى البنية البحثية والتقنية للمعهد، وتعزز جهوده في توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا لخدمة قضايا التنمية والأمن الغذائي
وقال مدير عام المعهد الدكتور فيصل الحميدان، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، إن أهمية المفقسة لا تقتصر على ما تضمه من تقنيات وتجهيزات متقدمة، وإنما تمتد إلى ما تمثله من انتقال بخبرات المعهد المتراكمة في مجال الاستزراع السمكي من البحث والتطوير إلى منظومة متكاملة تسهم في دعم الإنتاج ونقل التكنولوجيا، وفتح المجال أمام شراكات جديدة مع القطاع الخاص والمستثمرين.
وأوضح أن معهد الكويت للأبحاث العلمية يمتلك خبرة بحثية وفنية تمتد لعقود في مجال الثروة السمكية والاستزراع السمكي، عمل خلالها باحثوه على تطوير تقنيات تفريخ وتربية عدد من الأسماك البحرية ذات الأهمية الاقتصادية في الكويت، وتحسين إنتاج اليرقات والإصبعيات وطرق تغذيتها ورعايتها وتأقلمها مع الظروف البيئية المحلية.
وأشار الحميدان إلى أن هذه الجهود أثمرت إنجازات علمية مهمة، وأسهمت في بناء قاعدة علمية وخبرات وطنية شكلت أساسًا للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في هذا المجال، لافتًا إلى نجاح المعهد في تطوير تقنيات استزراع العديد من الأسماك المحلية وتفريخها في المرافق البحثية.
وتستند هذه الخبرات إلى بنية بحثية متخصصة أقامها المعهد في مبنى الزراعة البحرية بمنطقة السالمية، الذي يضم منذ عقود مرافق ومختبرات لأبحاث الاستزراع السمكي والثروة السمكية والبيئة البحرية، وأسهم في توفير بيئة علمية متكاملة لبناء وتطوير القدرات الوطنية في هذه المجالات.
وتأتي المفقسة الجديدة امتدادا لهذا المسار البحثي، إذ صممت وفق تقنيات حديثة لتشكل منظومة متكاملة تبدأ من رعاية الأمهات وإنتاج البيض، وتمر بإنتاج الأغذية الحية وتربية اليرقات، وصولا إلى الحضانة والتأقلم وإنتاج الإصبعيات، إلى جانب مرافق الحجر الصحي والبحث والتطوير، وأنظمة معالجة وإعادة تدوير مياه البحر والمراقبة المستمرة لجودتها.
وبيّن الحميدان أن مرحلة التجهيز والتشغيل الفني شهدت بدء تجارب إنتاجية لتطوير بروتوكولات تربية الأنواع البحرية المستهدفة، بهدف توطين المعرفة والتقنيات المرتبطة بإنتاجها وتهيئة المفقسة للعمل بكفاءة واستدامة.
وأكد أن المشروع يكتسب أهمية خاصة في إطار جهود دعم الأمن الغذائي، موضحا أن هذا المفهوم لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج الحالي، وإنما بالقدرة على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا التي تتيح زيادة الإنتاج واستدامته مستقبلا.
وأضاف أن إنتاج الإصبعيات يمثل إحدى الحلقات الأساسية في صناعة الاستزراع السمكي، وأن توطين هذه الحلقة في الكويت يتيح بناء سلسلة إنتاج تبدأ محليا، ويسهم في تقليل الاعتماد على استيراد الإصبعيات من الخارج، ويوفر أساسا علميا وفنيا يمكن للمزارع والمشاريع الاستثمارية البناء عليه للوصول بالأسماك إلى مراحل التسمين والإنتاج التجاري.
وأشار الدكتور فيصل الحميدان إلى أهمية هذه الخطوة في ضوء الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب على الأسماك، حيث تلبي المصادر المحلية نحو 30 في المئة من احتياجات الكويت من الأسماك، فيما تتم تلبية النسبة المتبقية عن طريق الاستيراد، وهو ما يمنح تطوير الاستزراع السمكي بعدا يتجاوز نطاق البحث العلمي ليصبح أحد المسارات المهمة لدعم الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح أن المفقسة تفتح كذلك المجال أمام دور أوسع للقطاع الخاص من خلال توفير الإصبعيات، ونقل المعرفة والخبرة الفنية، وتطوير التقنيات واختبارها في البيئة الكويتية، بما يهيئ فرصا جديدة للاستثمار في قطاع الاستزراع السمكي، ويسهم في وصول نتائج البحث والتطوير إلى قطاعات الإنتاج وتحويل المعرفة العلمية إلى حلول وتطبيقات ذات قيمة اقتصادية تخدم الأولويات الوطنية.
وأكد مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية أن افتتاح المفقسة يمثل بداية لمرحلة جديدة، يتطلع المعهد خلالها إلى أن تصبح منصة وطنية للبحث والتطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا، وجسرا للتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يسهم في بناء قطاع استزراع سمكي أكثر قدرة على دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي في دولة الكويت.
كما أعرب الحميدان عن تقديره للباحثين والفنيين والمهندسين والإداريين في المعهد الذين أسهموا في إنجاز المشروع، مثمنا ما قدموه من علم وخبرة وجهد حتى وصلت المفقسة إلى مرحلة التشغيل والافتتاح.
وتوجه بالشكر إلى الرئيس التنفيذي لشركة إنشاءات الخصوصية للتجارة العامة، الشركة المنفذة للمشروع، المهندس مبارك الوقيان، وإلى فريق العمل بالشركة، تقديرا لجهودهم وتعاونهم في تنفيذ المنشأة.
