كشفت صحيفة «معاريف»، عن حالة من التوتر والخشية داخل الجيش الإسرائيلي من الدخول في مواجهة مع المستوى السياسي، في وقت يعاني فيه الجيش من نقص حاد في القوى البشرية والمعدات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وقال الكاتب العسكري آفي أشكنازي، إن الأحداث الأخيرة في الضفة تمثل «شهادة فقر أخلاقي لإسرائيل»، معتبراً أن مجموعات المستوطنين التي تمارس ما وصفه بـ«الإرهاب والخوف» ضد الفلسطينيين تحظى بغطاء من الحكومة، فيما يفشل الجيش والشرطة وجهاز «الشاباك» في التعامل معها.
وأشار إلى أن المسؤولية الأكبر تقع على رئيس أركان الجيش إيال زامير، وقائد المنطقة الوسطى آفي بلوط، باعتبارهما المسؤولين عن القوات المنتشرة في الضفة، منتقداً تعامل الجيش مع الأحداث الأخيرة في بلدة قصرة، حيث وصلت إلى المنطقة قوة محدودة مكونة من أربعة جنود احتياط في سيارة جيب واحدة.
وتساءل الكاتب عن أسباب عدم رصد قوافل المركبات التي كانت تقل عشرات الملثمين قبل وصولها إلى المنطقة، مشبهاً تجاهل المؤشرات بما جرى في قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر 2023.
وكشف التقرير عن وجود اختلاف واضح في تعامل الجيش مع المستوطنين والفلسطينيين، مشيراً إلى أن قيادة المنطقة الوسطى تمنع الجنود من تنفيذ مطاردات بالمركبات لنشطاء اليمين الفارين في الضفة، في حين تختلف الإجراءات عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.
وأضاف أن تعليمات إطلاق النار والتوقيف تختلف بين الجانبين، وأن الجيش يفضّل في كثير من الحالات اعتقال الفلسطينيين، فيما يُطبق الاعتقال الإداري على الفلسطينيين دون عناصر ما يسمى بـ«الإرهاب اليهودي»، بناءً على قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وحمل المقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحكومته المسؤولية عن تراجع أداء الأجهزة الأمنية، محذراً من أن إسرائيل قد تدفع «ثمناً مؤلماً» نتيجة ما يجري في الضفة الغربية.
وذكر أن رئيس الأركان وضع قيادة الفرقة 98 في حالة تأهب استعداداً لإمكانية الدفع بها إلى الضفة في حال حدوث مزيد من التدهور، في خطوة قال الكاتب إن الجيش خشي حتى من الإعلان عنها بسبب حساسية المواجهة مع المستوى السياسي عشية الانتخابات.
وبحسب «معاريف»، يعاني الجيش في الوقت نفسه أزمة داخلية حادة، تتمثل في نقص القوى البشرية في الوحدات المقاتلة، ورغبة ضباط في إنهاء عقود خدمتهم، إلى جانب نقص قطع الغيار وتعطل أعداد كبيرة من المركبات القتالية المدرعة.
وخلص الكاتب إلى أن زامير، لا يملك ترف «اختيار معاركه» مع المستوى السياسي، معتبراً أن عليه مواجهة السياسيين الذين، وفق تعبيره، «يقودون إسرائيل نحو الفوضى ويوفرون الغطاء لإرهابيين ملثمين».
