الزوبة: الكويت حاضرة في تفاصيل حياة اليمنيين


– علاقات البلدين تستند إلى رصيد متراكم من المواقف والدعم والتنمية

– أفضل وفاء لتاريخ العلاقة أن يلمس الناس أثرها في مشاريع وخدمات ومؤسسات

– المدارس والمستشفيات والطرق والمشاريع تحكي جانباً من الحضور الكويتي في اليمن

– الصندوق الكويتي شريك تنموي مهم لليمن ونتطلع إلى إعادة تأهيل المشاريع المتوقفة

– اليمن لن يكون منصة لتهديد أشقائه… ومشاورات الكويت محطة محل تقدير لدى اليمنيين

– أمن الخليج يبدأ أيضاً من استقرار اليمن.. ونطمح لدولة يمنية تحمي نفسها وتدعم استقرار المنطقة

أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة، أن الكويت تمثل شريكاً تاريخياً لليمن، وأن العلاقات بين البلدين تتجاوز ظروف الحرب والمساعدات الإنسانية، لتستند إلى رصيد متراكم من المواقف السياسية والوساطة والدعم التنموي والتواصل الثقافي والشعبي، يمتد لأكثر من ستة عقود من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، وتسبقه روابط أعمق بين الشعبين الشقيقين.

وقالت الزوبة، في حديث مع ممثلي وسائل الإعلام في الكويت، على هامش زيارتها الرسمية إلى الكويت، إن الزيارة تأتي بهدف البناء على هذا الإرث ونقله إلى مرحلة أكثر انتظاماً وفاعلية، تقوم على توسيع التشاور السياسي وتفعيل الاتفاقيات وأطر التعاون، وتعزيز الشراكة في مجالات التنمية والتعافي وبناء القدرات.

وشددت على أن «أفضل وفاء لتاريخ العلاقة اليمنية ـ الكويتية هو أن نضيف إليه نتائج جديدة يلمسها الناس في خدمة تعمل، ومشروع يُنجز، ومؤسسة تستعيد قدرتها، وتعاون سياسي يستمر بعد انتهاء الزيارة».

الكويت في الذاكرة اليمنية

وأشارت الزوبة إلى أن للكويت مكانة خاصة في الذاكرة اليمنية، ليس فقط نتيجة مواقفها السياسية، وإنما أيضاً بسبب حضورها المباشر في تفاصيل الحياة اليومية لأجيال من اليمنيين، من خلال المدارس والمستشفيات والطرق والمشاريع التنموية، فضلاً عن إسهاماتها الثقافية والفكرية التي تركت أثراً واضحاً عبر الصحافة والأدب والثقافة الكويتية.

وقالت إن العلاقات الرسمية بين البلدين تمتد لأكثر من ستة عقود، لكن ما يجمع الشعبين «أعمق من عمر التمثيل الدبلوماسي»، لافتة إلى أن الكويت كانت حاضرة في مراحل احتاج فيها اليمن إلى التنمية، كما كانت حاضرة عندما احتاج إلى الحوار وتقريب وجهات النظر.

وأضافت: «نحن لا نأتي إلى الكويت لفتح صفحة جديدة؛ الصفحة مفتوحة منذ زمن، وما نريده هو أن نكتب فيها نتائج جديدة».

إرث الكويت الراسخ

وأشادت الزوبة بالإرث الذي وصفته بالراسخ للدبلوماسية الكويتية في دعم الحوار وخفض التصعيد، مشيرة إلى أن الدور الكويتي في الملف اليمني سبق الأزمة الراهنة بعقود، بدءاً من جهود الوساطة بين شطري اليمن في سبعينات القرن الماضي، وصولاً إلى استضافة الكويت للمشاورات السياسية اليمنية عام 2016.

وأكدت أن استضافة الكويت لتلك المشاورات ستظل محطة محل تقدير لدى اليمنيين، لما وفرته من مساحة جادة للحوار، وما عكسته من حرص على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر ودعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره.

وشددت على أن أي اتفاق سياسي يحتاج منذ البداية إلى ترتيبات واضحة للتنفيذ، وإلى مؤسسات دولة قادرة على حماية ما يتم الاتفاق عليه ومنع العودة إلى فرض الأمر الواقع بالقوة.

وقالت إن تجربة مشاورات الكويت قدمت درساً مهماً مفاده أن السلام لا يعيش بالنوايا والصياغات وحدها، وإنما يحتاج إلى مؤسسات قادرة على التنفيذ، وإلى إجابات واضحة عن قضايا السلاح والقرار السيادي والمنافذ والإيرادات في مرحلة ما بعد الاتفاق.

الشريك التنموي

في الجانب التنموي، أكدت الزوبة أن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يمثل واحداً من أقدم وأهم شركاء اليمن التنمويين، مشيرة إلى أن قيمة هذه الشراكة لا تقاس بحجم التمويل فقط، وإنما باستمرارية العلاقة وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.

وأوضحت أن التعاون يشمل قطاعات حيوية، بينها الطاقة والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمياه والتدريب المهني، مؤكدة تطلع الحكومة اليمنية إلى البناء على المشاريع القائمة وإعادة تأهيل المشاريع المتوقفة قبل التوسع في التزامات جديدة، بما يحقق أثراً أسرع ويحمي الاستثمارات السابقة.

ولفتت إلى أن صيانة محطة مأرب الغازية بدعم كويتي تمثل مثالاً على المشاريع الإستراتيجية التي يمكن أن ينعكس أثرها بصورة مباشرة على الخدمات وقدرة الدولة.

فرص استثمارية

وحول الاستثمار، أكدت الوزيرة الزوبة أن اليمن يمتلك فرصاً كبيرة في قطاعات الطاقة وتحلية المياه والثروة السمكية والنقل والخدمات وغيرها، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل على تطوير الشراكة مع القطاع الخاص وتحسين الأطر المنظمة للاستثمار.

وقالت إن رأس المال الكويتي يمتلك خبرة وحضوراً إقليمياً يمكن أن يكون لهما دور مهم في مرحلة التعافي وإعادة البناء، لكنها شددت على أن الحديث الجاد عن الاستثمار يجب أن يترافق مع تحسين الاستقرار والحوكمة والضمانات ووضوح المشاريع.

أمن الخليج

وأكدت الزوبة أن ارتباط الملف اليمني بأمن الخليج لم يعد مجرد توصيف سياسي، بل حقيقة تفرضها الجغرافيا والتجربة، موضحة أن اليمن يشكل الامتداد الجنوبي لمنطقة الخليج، ويطل على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وهي مناطق تمثل عقداً رئيسية في حركة التجارة والطاقة والملاحة الدولية.

وقالت إن وجود دولة يمنية مستقرة وقادرة، تمارس مسؤولياتها على أراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، يحول الجغرافيا اليمنية إلى رصيد لأمن المنطقة، في حين يؤدي إضعاف الدولة وترك مساحات القرار والسلاح خارج مؤسساتها إلى تحويل هذه الجغرافيا نفسها إلى مصدر تهديد يتجاوز الحدود اليمنية.

وشددت على أن «اليمن لن يكون منصة لتهديد السعودية أو الكويت أو أي دولة شقيقة، ولن نقبل أن تتحول أراضينا أو موانئنا أو مياهنا إلى ورقة ضغط في صراعات الإقليم».

رسالة إلى الكويت

وفي ختام حديثها، أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أن للكويت مكانة كبيرة في قلوب اليمنيين، وأن أثرها في اليمن لا يمثل مجرد سجل دبلوماسي أو ذاكرة سياسية، بل حضوراً ملموساً في حياة أجيال كاملة.

وقالت: «نقدر لدولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعباً، مواقفها الأخوية ودعمها السياسي والتنموي والإنساني، ونتطلع إلى أن يكون التعاون بين بلدينا امتداداً لهذا الإرث، والانتقال به إلى مرحلة جديدة من النتائج العملية».

وأضافت: «نريد أن يرى الجيل اليمني الجديد أثراً كويتياً جديداً كما رأت الأجيال السابقة المدرسة والمستشفى والطريق والمشروع. ونريد أن يرى الكويتيون في اليمن دولة تستعيد قدرتها، وشريكاً يحمي بوابته الجنوبية وممراته البحرية، ويسهم في أمن الخليج واستقراره وازدهاره».

وختمت الزوبة رسالتها بالتأكيد على أن «اليمن المستقر، بدولة قادرة ومؤسسات فاعلة، لن يكون عبئاً على محيطه؛ سيكون شريكاً فيه، كما تفرض الجغرافيا ويقتضي التاريخ».

السلام يبدأ باستعادة مؤسسات الدولة

أكدت الزوبة أن الحكومة اليمنية تعاطت بإيجابية مع مختلف الجهود والمبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب ومعاناة الشعب اليمني، وستظل حريصة على أي مسار جاد يقود إلى سلام عادل ومستدام ينهي الانقلاب ويستعيد مؤسسات الدولة.

وأوضحت أن تجربة السنوات الماضية أظهرت أن المشكلة لا تكمن في نقص المبادرات بقدر ما تكمن في غياب الالتزام بالتنفيذ، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع وتعزيز القدرات العسكرية.

وشددت على أن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وضمان سيادتها على الموارد والمنافذ، واحتكارها للسلاح، ومنع بقاء سلطة عسكرية موازية تستطيع العودة إلى القوة كلما اختلفت مع المسار السياسي.

وأكدت أهمية المرجعيات الثلاث للحل السلمي، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، باعتبارها تحمي مبدأ الدولة والشرعية ووحدة المؤسسات.

وقالت إن نجاح السلام يتمثل في أن يتحول الفاعل المسلح إلى فاعل سياسي، لا أن تتحول الدولة إلى «مجرد طرف مسلح آخر بين أطراف متعددة».

أمن الخليج مسؤولية إقليمية مشتركة

جددت وزيرة الخارجية اليمنية إدانة بلادها للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت وعدداً من دول مجلس التعاون، مؤكدة تضامن اليمن الكامل مع الأشقاء ورفض أي انتهاك لسيادة دول المنطقة أو تهديد لأمنها واستقرارها.

وقالت إن موقف اليمن ينطلق من مبدأ احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مشددة على أن أمن دول الخليج مترابط، وأن حماية الاستقرار الإقليمي تتطلب مواقف متكاملة في مواجهة الاعتداءات المباشرة واستخدام الجماعات المسلحة لفرض وقائع عابرة للحدود.

الحوثيون بنوا اقتصاد حرب

حول ما إذا كانت الضغوط على إيران يمكن أن تؤدي تلقائياً إلى تراجع قدرات الحوثيين، قالت الزوبة إن الدعم الخارجي يمثل عنصراً أساسياً في تطوير القدرات العسكرية للجماعة، لكن اختزال المشكلة في التمويل الخارجي وحده لا يوفر معالجة كاملة.

وأوضحت أن الحوثيين بنوا خلال سنوات سيطرتهم اقتصاد حرب ومصادر تمويل داخلية وشبكات تهريب وجبايات، ولذلك فإن المعالجة المستدامة تتطلب، إلى جانب وقف الدعم الخارجي، استعادة الدولة لمواردها ومنافذها، ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع، ومنع استخدام الاقتصاد الوطني لتمويل مشروع عسكري خارج مؤسسات الدولة.

دعم الدولة أساس مواجهة التهديد

في تقييمها للتصعيد الأخير، قالت الزوبة إن ما تقوم به جماعة الحوثيين يمثل امتداداً للانقلاب على مؤسسات الدولة ومحاولة فرض أمر واقع بقوة السلاح، لكنه تجاوز منذ فترة طويلة حدود الصراع الداخلي، مع استهداف المدن والمنشآت والموانئ والملاحة وتهديد دول الجوار والممرات البحرية.

وأكدت أن الدعم الإيراني العسكري والتقني وشبكات التهريب أسهمت في تطوير قدرات الجماعة ورفع مستوى الخطر الذي تمثله، مشددة على أن مواجهة هذا التهديد تحتاج إلى مقاربة أوسع من مجرد حماية السفن في البحر، تبدأ من دعم الدولة اليمنية في السيطرة على سواحلها ومنافذها ومواردها، ومكافحة شبكات التهريب والتمويل غير المشروع.

أول يمنية تتولى الخارجية

حول توليها وزارة الخارجية باعتبارها أول امرأة تشغل هذا المنصب في اليمن، قالت الزوبة إنها تنظر إلى المهمة أولاً باعتبارها مسؤولية وطنية كبيرة في مرحلة استثنائية، وليس باعتبارها موقعاً رمزياً.

وأكدت أن المرأة اليمنية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية في الإدارة والتنمية والعمل العام في أصعب الظروف، مشيرة إلى أن اليمن يحتاج اليوم إلى جميع كفاءاته، رجالاً ونساءً، وأن معيار النجاح يجب أن يكون القدرة على خدمة الدولة والمواطن وتحقيق النتائج.

وأضافت أن وصول النساء والكفاءات إلى مواقع المسؤولية يجب أن يصبح أمراً طبيعياً قائماً على الكفاءة والإنجاز.

نهج كويتي راسخ في دعم الشعب اليمني

أكّدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أهمية الدور الإنساني الذي تضطلع به جمعية الهلال الأحمر الكويتية في دعم الشعب اليمني، مشيدة بما قدمته الجمعية على مدى سنوات من مساعدات ومشاريع شملت المجالات الصحية والتعليمية والإغاثية والإنسانية في بلادها.

وقالت الوزيرة الزوبة، لوكالة «كونا» لدى زيارتها مقر الجمعية، إن الجهود الكويتية في اليمن تعكس عمق العلاقات الأخوية والصادقة التي تجمع البلدين، وتُجسّد موقف الكويت الثابت في دعم الشعب اليمني، لاسيما في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

وأضافت أنها بحثت مع الجمعية سبل توسيع مجالات الدعم الإنساني المقدم لليمن وتطوير التعاون القائم بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات المُلحّة والأولويات الإنسانية والتنموية خلال المرحلة المُقبلة.

من جانبه، أشاد سفير اليمن لدى البلاد الدكتور علي منصور بن سفاع، بالدور الإنساني والتنموي الرائد للكويت ومواقفها في مساندة الشعب اليمني، والتي امتدت لمختلف أنحاء العالم انطلاقاً من نهجها الراسخ في تقديم الدعم للشعوب دون ارتباط بمصالح سياسية أو اقتصادية.

وقال بن سفاع إن المباحثات التي أجراها الوفد اليمني خلال زيارته إلى الكويت، عكست عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، إذ أكّدت أهمية استمرار الدعم الكويتي ومساندة الحكومة الشرعية في مُواجهة التحدّيات الراهنة، مُعرباً عن تقديره لموقف الكويت الثابت تجاه اليمن في مختلف الأزمات.

وأضاف أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مقدمتها دعم المشاريع الاقتصادية والتنموية إذ تم التباحث مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لاستئناف دعم المشاريع ذات الأولوية إلى جانب مناقشة الالتزامات المُتعلّقة بالقروض وإمكانية إعادة جدولتها بما يراعي ظروف اليمن الراهنة.

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر خالد المغامس، إن الكويت كانت ولا تزال تقف إلى جانب الأشقاء في اليمن، وإن المشاريع التي تُنفّذها الجمعية تترجم نهج الكويت الراسخ في دعم العمل الإنساني الذي اتخذ مساراً مُتكاملاً يجمع بين الإغاثة والتنمية.

وأوضح المغامس أن زيارة وزيرة الخارجية اليمنية والوفد المرافق أتاحت فرصة لتبادل الرؤى بشأن الاحتياجات والأولويات الإنسانية القائمة، وبحث سبل تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة، مُؤكّداً استعداد الجمعية لدراسة المقترحات والمشاريع التي تُلبي الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية بالتعاون والتنسيق مع المُؤسّسات والجهات الشريكة في اليمن.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *