مع إطلالة شهر سبتمبر الجاري، واصلت «مجلة الكويت» في عددها الجديد رحلتها الفكرية والثقافية عبر ملامح الإبداع الإنساني، حيث تستلهم من ذاكرة الوطن دروساً للمستقبل، في نسق يجمع بين الفن والتاريخ والقيم.
وتستهل المجلة جولتها بملف العدد الذي تودع فيه قامة فنية استثنائية، الفنان التشكيلي والنحات سامي محمد، الذي رحل تاركاً إرثاً عظيماً يروي قضايا الإنسان ومعاناته.
ومن تخليد الفن للإنسان، ينتقل العدد إلى التوثيق المرئي للذاكرة الوطنية عبر استحضار برنامج «صفحات من تاريخ الكويت»، حيث شكل هذا البرنامج مشروعاً وطنياً رائداً لحفظ التراث الثقافي غير المادي.
وفي فضاء الكلمة والوجدان، تحيي مجلة الكويت الذكرى الثامنة لرحيل شاعر الأصالة الشعبية مبارك الحديبي، ذلك المبدع الذي أسهم في صياغة هوية الأغنية الكويتية والخليجية.
ومن عبق الماضي إلى متطلبات التنمية، يقف العدد عند بوصلة «التعليم المستدام»، ليؤكد أن العالم اليوم يواجه أزمة قيم لا أزمة معلومات، فالاستثمار الحقيقي يكمن في القيادة التربوية الأخلاقية التي تزرع الضمير وتوظف المعرفة لخدمة الإنسان والمجتمع.
وتختتم المجلة رحلتها في هذا العدد بشهادة تاريخية نادرة من القرن الثامن عشر للعالم البغدادي محمد سعيد السويدي، إبان أزمة الطاعون في العام 1772، حيث إنها شهادة حية تكشف عن مجتمع كويتي كريم وحر، ضارب الجذور، واجه المحنة بتكافل جماعي غير مسبوق وأخلاق اجتماعية راسخة، فالكويت مجتمع يبني مستقبله على أسس متينة من القيم، ويحفظ ذاكرته بحروف من نور.
