كشفت مجلة «بي جي آر» الأميركية المتخصصة في التكنولوجيا عن مجموعة من براءات الاختراع الغريبة التي سجّلتها كبرى شركات التكنولوجيا العالمية على مدى العقد الماضي، متجاوزة بذلك حدود الابتكار المعتاد إلى أفكار وصفتها المجلة بأنها «محيّرة» و«مقلقة» في آن واحد.
وأوضحت المجلة أن هذه الشركات، رغم إنفاقها مليارات الدولارات على البحث والتطوير، تسعى أحياناً إلى تسجيل ملكية فكرية على مفاهيم بسيطة للغاية أو أفكار إشكالية أخلاقياً.
وذكرت المجلة أن شركة «أبل» تقدّمت في العام 2016 بطلب براءة اختراع لكيس ورقي، موضحة أن وثيقة طلب براءة الاختراع تصف حاوية مصنوعة من ورق أبيض مبيّض بالكبريتات يحتوي على ما لا يقل عن 60 في المئة من المحتوى المعاد تدويره من مصادر ما بعد الاستهلاك. وأشارت إلى أن الشركة طوّرت إدخالات تعزيزية خاصة لتقوية الكيس، في خطوة تعكس حرصها على تجربة التسوق الفاخرة التي تقدّمها لعملائها.
وفي سياق متصل، كشفت المجلة أن شركة «أمازون» حصلت على براءة اختراع تغطي عملية التقاط صور المنتجات على خلفية بيضاء متكاملة، وهي تقنية تصوير تجارية شائعة استُخدمت لعقود قبل ظهور الإنترنت. وأوضحت أن الشركة أقنعت مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي بأن هذا الترتيب الاستوديوي يُعد ابتكاراً فريداً يستحق الحماية القانونية.
وتضمّن التقرير عدداً من الأمثلة الإضافية على براءات الاختراع اللافتة التي سجّلتها شركات تكنولوجية كبرى:
• حصلت شركة «آي بي إم» في مطلع العام 2017 على براءة اختراع لنظام الرد الآلي عبر البريد الإلكتروني عند التغيّب عن المكتب، رغم أن الطلب سبق أن قُدّم أصلاً في العام 2010.
• سجّلت شركة «سوني» في العام 2012 براءة اختراع لنظام يحوّل الإعلانات التلفزيونية إلى ألعاب تفاعلية تتطلب من المشاهد نطق اسم العلامة التجارية بصوت مرتفع لإنهاء الإعلان.
• حصلت شركة «مايكروسوفت» في أواخر العام 2020 على براءة اختراع لروبوت محادثة مصمم على غرار شخصية متوفاة، بالاعتماد على بيانات شخصية مثل منشورات التواصل الاجتماعي والرسائل والصور.
وواجهت براءة اختراع شركة «آي بي إم» انتقادات حادة من جانب منظمات حقوقية رقمية، من بينها مؤسسة الحدود الإلكترونية، التي وصفت منح ملكية فكرية على مفهوم شائع كالرد الآلي عند التغيّب بأنه أمر «لا معنى له». وأكدت المجلة أن نظام براءات الاختراع يقوم أساساً على معياري الجدة وعدم البداهة، وهما شرطان لم تستوفهما هذه الفكرة وفق منتقديها. ورغم ذلك، أعلنت «آي بي إم» لاحقاً عدم عزمها فرض حقوقها القانونية على المستخدمين.
وأوضحت المجلة أن براءة اختراع شركة «سوني»، التي لا تزال سارية حتى العام 2030، تصف نظاماً يعتمد على كاميرا وميكروفون للتحقق من نطق المشاهد اسم العلامة التجارية المعلن عنها قبل السماح باستئناف البرنامج. ولفتت إلى أن الشركة لم تطبّق هذا النظام قط في أي من أجهزتها التلفزيونية حتى الآن.
وأثارت براءة اختراع شركة «مايكروسوفت» الخاصة بروبوتات المحادثة الخاصة بالأشخاص المتوفين موجة استياء واسعة، إذ حذّر منتقدون من إشكاليات جوهرية تتعلق بموافقة الشخص المتوفى على استخدام بياناته الرقمية بهذه الطريقة.
وشدد التقرير على أن مسؤولين تنفيذيين في الشركة وصفوا الفكرة لاحقاً بأنها «مقلقة»، مؤكدين عدم وجود خطط فعلية لتطويرها تجارياً.
وخلص التقرير إلى أن هذه البراءات، على اختلاف طرافتها أو إثارتها للجدل، تعكس نزعة الشركات التكنولوجية الكبرى إلى فرض سيطرة قانونية على أدق التفاصيل، بدءاً من كيس تسوق بسيط ووصولاً إلى مفاهيم تلامس حدوداً أخلاقية حساسة تتعلق بالخصوصية والموافقة الرقمية.
