كيف نَأَتْ بنوك الخليج الإسلامية عن أزمات السيولة والجودة؟


– قروض الأفراد بالخليج مدعومة بالرواتب الحكومية وحصّة الشركات الصغيرة والمُتوسّطة أقلّ

– إندونيسيا وباكستان وبنغلاديش الأكثر حساسية وماليزيا الأعلى توازناً

أفادت وكالة موديز لخدمات المستثمرين بأن البنوك الإسلامية في دول الخليج تتمتّع بحماية أكبر من التداعيات الثانوية للصراع المستمر في الشرق الأوسط مقارنة بنظيراتها في عدد من أسواق التمويل الإسلامي الآسيوية، مستفيدة من طبيعة محافظها التمويلية التي تحدّ من مخاطر تدهور جودة الأصول، ولا سيما في قطاعي الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت الوكالة، في تقرير تحليلي، أن تمويلات الأفراد لدى البنوك الإسلامية الخليجية مدعومة بدرجة كبيرة بتحويلات الرواتب، خصوصاً لموظفي القطاع العام، في حين تُمثّل الشركات الصغيرة والمتوسطة حصة أقل من إجمالي محافظها التمويلية.

ويمنح ذلك هذه البنوك قدرة أكبر على مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة مقارنة بالأسواق الأكثر تعرضاً للصدمات الخارجية.

وفي المقابل، أشارت «موديز» إلى أن البنوك الإسلامية في بنغلاديش وإندونيسيا وباكستان تُواجه تعرضاً أكبر لتداعيات الصراع، فيما تتمتّع ماليزيا بوضع أكثر توازناً. ويرتبط تفاوت التأثيرات بدرجة اعتماد كلّ اقتصاد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، ومستويات التضخم، وحركة العملات وأسعار الفائدة، إلى جانب طبيعة محافظ البنوك ومصادر تمويلها.

وتتوقّع الوكالة أن يُؤدّي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم وأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بما يفرض ضغوطاً على النمو الاقتصادي وقدرة بعض المقترضين على خدمة التزاماتهم.

وتبرز المخاطر بصورة أكبر في إندونيسيا وباكستان، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف المعيشة إلى زيادة الضغوط على الأسر والشركات الصغيرة.

وترى «موديز» أن طبيعة التمويل الإسلامي القائمة على المشاركة في المخاطر ودعم الأصول جعلت البنوك الإسلامية في بعض الأسواق الآسيوية أكثر تركيزاً على الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي قطاعات تتأثر بصورة مباشرة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتراجع الدخل المتاح والتدفقات النقدية.

إلا أن وجود ضمانات وأصول مرتهنة في جزء كبير من التمويلات الإسلامية للأفراد، مثل التمويل العقاري وتمويل السيارات، يحدّ من حجم الخسائر المُحتملة عند التعثّر.

وفي بنغلاديش، تختلف الصورة نتيجة ارتفاع انكشاف البنوك الإسلامية على الشركات الكبرى، خصوصاً قطاع التصنيع والملابس الجاهزة والمنسوجات، ما يجعلها أكثر حساسية لارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب العالمي.

كما لفتت الوكالة إلى اختلاف تأثير أسعار الفائدة على هوامش البنوك الإسلامية حسب هيكل التمويل. فاعتماد بعض الأسواق على الودائع لأجل والتمويلات ذات العائد الثابت يرفع تكاليف التمويل ويبطئ انتقال ارتفاع أسعار الفائدة إلى عوائد التمويل، بينما تتميز أسواق أخرى بقدرة أسرع على إعادة تسعير جانبي الميزانية العمومية.

وعلى مستوى السيولة، تشير «موديز» إلى أن بعض البنوك الإسلامية الآسيوية تُواجه ضغوطاً نتيجة ارتفاع نسب التمويل إلى الودائع، ولا سيما في بنغلاديش وماليزيا، في حين تبقى السيولة أكثر وفرة في باكستان. أما البنوك الإسلامية الخليجية، فتستفيد من قاعدة تمويل محلية أكثر استقراراً ومن هيكل محافظ تمويلية يُخفّف نسبياً من انتقال الصدمات إلى جودة الأصول.

وأكّدت الوكالة أن مستويات كفاية رأس المال في معظم الأسواق الإسلامية، باستثناء بنغلاديش، تُوفّر مصدات مُناسبة لاستيعاب التداعيات الثانوية للصراع، فيما ستظل جودة الأصول والربحية والسيولة عوامل رئيسية في تحديد قدرة البنوك على الحفاظ على هوامش الأمان خلال الفترة المُقبلة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *