ابتكار أول نظام يحوّل العوادم الحرارية إلى تبريد!


كشف باحثون في «معهد كارلسروه للتكنولوجيا» الألماني، بالتعاون مع «جامعة تسوكوبا» اليابانية، عن ابتكار أول نظام تبريد في العالم يعمل بالحرارة مباشرة بدلاً من محرك كهربائي، وذلك بعدما أثبتت التجارب المخبرية نجاحه في تحويل الحرارة التي تنتج كعوادم استهلاك إلى تبريد فعلي. ويعتمد النموذج الأولي على شريحتين رقيقتين للغاية من سبيكة النيكل والتيتانيوم، تحوّلان الحرارة أولاً إلى حركة ميكانيكية، ثم إلى طاقة تبريدية.

ويعالج هذا الابتكار إحدى النواقص التي رافقت تقنية «التبريد المرن الحراري» (elastocaloric cooling)، وهي بديل ناشئ صلب الحالة عن التبريد التقليدي. فسبائك الذاكرة الشكلية تتبرد عند تحرير حمل ميكانيكي مُطبَّق عليها، غير أن الأنظمة القائمة على هذه التقنية ظلت بحاجة إلى مشغلات كهربائية لتوليد تلك القوة، فيما يستعيض التصميم الجديد عن ذلك بالحرارة نفسها كمحرك للعملية.

وتشمل الحقائق التقنية الأبرز التي كشفتها الدراسة المنشورة في مجلة «Nature Energy»:

• استخدام شريحتين من سبيكة النيكل والتيتانيوم بوظيفتين متكاملتين، إذ تتقلّص الأولى عند تسخينها محوّلة الطاقة الحرارية مباشرة إلى شغل ميكانيكي.

• تحقيق فرق حرارة قدره 4 درجات مئوية على مستوى المكوّن عند حرارة تشغيل بلغت 86 درجة مئوية، فيما بلغ التغيّر الحراري في سائل التبريد المرن نحو 13 درجة مئوية.

• تشغيل النظام بنجاح باستخدام مصدر حراري خارجي بلغت حرارته 130 درجة مئوية، ما أثبت إمكان عمله بمصادر حرارية واقعية.

وأوضحت الدكتورة جينغيوان شو، التي تقود مجموعة الباحثين الشباب في مختبر «ZEco» الحراري بمعهد تقنية البنى الدقيقة التابع لكارلسروه، أن الابتكار الجوهري يكمن في الجمع بين وظيفتين متكاملتين لسبائك الذاكرة الشكلية، إذ تحوّل شريحة واحدة الحرارة إلى شغل ميكانيكي بينما تحوّل الأخرى هذا الشغل إلى برودة، الأمر الذي يؤسس بحسبها لنهج جديد كلياً في تشغيل أنظمة التبريد الصلبة.

وأشار يي تينغ هسياو، الباحث الرئيسي في الدراسة والباحث الدكتوراه بالمعهد ذاته، إلى أن اللحظة الفاصلة تمثلت في قياس البرودة الناتجة فعلياً عن نظام يعمل بالحرارة، ما أكد أن المبدأ لا يقتصر على الجانب النظري فحسب.

ويهدف الباحثون حالياً إلى ربط عدد أكبر من الشرائح بشكل متوازٍ لرفع سعة التبريد، إذ إن النموذج الحالي صُمم لإثبات الجدوى لا لبلوغ أقصى طاقة تبريدية ممكنة. ومن التطبيقات المحتملة معالجات الحاسوب التي تستفيد من حرارتها الذاتية المهدرة لتوليد التبريد، إضافة إلى الإلكترونيات الحساسة في السيارات التي يمكن تبريدها بحرارة نظام الدفع.

وإذ مُوّلت الدراسة، بدعم من مؤسسة «كارل تسايس» ومؤسسة «بادن فورتمبيرغ» وأكاديمية «هيكتور فيلو»، لفتت شو إلى أن هذا الإنجاز ليس سوى بداية الطريق، مؤكدة أن الفريق يسعى، من خلال تطوير هذه التقنية على نطاق أوسع، إلى إنتاج أنظمة تبريد مدمجة تستثمر مصادر الحرارة المتوافرة بكثرة لأغراض تبريد مستدامة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *