أعلنت دار «بونهامز» للمزادات عن طرح جهاز كمبيوتر «آبل-1» نادر، يعود إلى المهندس فريد هاتفيلد من نيو أورلينز، ضمن مزاد «تاريخ العلوم والتكنولوجيا والحوسبة» المرتقب، الذي سيقام عبر الإنترنت من 4 حتى 14 أكتوبر من العام الحالي، بتقدير سعري يتراوح بين 500 ألف و800 ألف دولار. ويُعد الجهاز واحداً من أقل من 75 نسخة موثقة لا تزال قائمة من أصل نحو 200 جهاز أُنتجت في الأصل، وهو مصنّف كنموذج عامل فعلياً حتى اليوم.
ويحمل اللوح الأم توقيع المؤسس المشارك ستيف وزنياك، ويأتي مرفقاً برسالة كتبها ستيف جوبز عام 1978 إلى هاتفيلد، ما يخلق رابطاً مباشراً وغير مألوف بين مؤسسي «آبل» وجهاز واحد بعينه. غير أن قيمة الرسالة تتجاوز كونها تذكاراً موقّعاً، إذ تمثل دليلاً على ما كانت الشركة تريده فعلاً لهذا الجهاز تحديداً.
فبعدما أوقفت «آبل» إنتاج «Apple-1» عام 1977، شرعت في تشجيع مالكي الأجهزة على استبدالها بأجهزة أحدث، وكانت تُتلف الألواح المُعادة، ما ساهم في خفض عدد النسخ الباقية إلى أقل من نصف الأجهزة المئتين المُصنّعة أصلاً. وثمة سبب عملي أيضاً وراء هذا التوجه، إذ كان وزنياك على ما يُقال الموظف الوحيد القادر على تقديم الدعم الفني لهذا الجهاز المتقادم.
وكان مؤسس شركة «آبل» ستيف جوبز قد كتب في 18 يناير 1978 رسالة موقّعة بصفته نائب رئيس العمليات في الشركة، يطلب فيها من هاتفيلد بإعادة جهازه من دون شرائح الذاكرة مقابل 400 دولار نقداً، مقايضةً بلوح «Apple II» بذاكرة سعة 4 كيلوبايت. وكان بإمكان هاتفيلد الاحتفاظ بشرائح الذاكرة، غير أن الجهاز نفسه كان من المفترض أن يعود إلى الشركة.
وتضمنت أبرز محطات الجهاز منذ تلك الرسالة حتى اليوم:
• رفض هاتفيلد العرض رغم أن لوح «Apple II» كان يُباع وقتها بسعر 598 دولاراً، إذ رأى أن الترقية لا تستحق الدفعة الإضافية البالغة 400 دولار.
• قام هاتفيلد ببيع الجهاز عام 2013 مقابل 40 ألف دولار وهو في حالة معطلة، قبل أن يخضع للترميم ويُعاد تشغيله بنجاح.
• بيع الجهاز لاحقاً في مزاد سابق بمبلغ 671.400 دولار، ما عكس القفزة الكبيرة في قيمة النسخ الباقية من أول حواسيب «آبل».
وبذلك، يتحول رفض هاتفيلد قبل نحو خمسة عقود إلى العنصر الحاسم الذي حفظ الجهاز من التلف الذي طال معظم نظرائه. وحمل هاتفيلد الجهاز معه عبر انتقالات متعددة بدلاً من التخلص منه حين أصبح متجاوزاً تقنياً، ليصبح اليوم، إلى جانب رسالة جوبز المرفقة به، شاهداً مادياً على قرار كان من الممكن أن يمحو الجهاز من التاريخ لو أُطيع.
