– الجيش يُعزّز قواته في الضفة بكتيبتين إضافيتين على الأقل استعداداً للأعياد اليهودية
تشير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية المحتلة، بينها نحو 15 إلى 20 بؤرة أُقيمت في منطقتي A وb وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
وتقول مصادر مطلعة، إن هناك «تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي بإخلائها».
وفي الوقت نفسه، تحذر المؤسسة الأمنية من ارتفاع حاد في حجم الإنذارات ومحاولات تنفيذ هجمات. واستعداداً للأعياد اليهودية، سيعزز الجيش قواته في الضفة بكتيبتين إضافيتين على الأقل.
وتؤكد مصادر أمنية «نُحبط عشرات الهجمات كل أسبوع، والسؤال هو متى سيخرج الأمر عن سيطرتنا».
تصاعد التوتر
التوتر في الضفة لا يتوقف، بل يسير في اتجاه تصاعدي. وتكرر مصادر أمنية في مختلف غرف المداولات تأكيد مخاوفها من اندلاع موجة هجمات تتجاوز الخط الأخضر.
وترسم المعطيات صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني على الأرض. فعلى الرغم من حالة الهدوء السائدة حالياً، توضح مصادر في المؤسسة الأمنية أن الجيش الإسرائيلي منتشر إلى أقصى حد، ويعمل ليلاً ونهاراً لمنع اندلاع موجة الهجمات التي تقترب، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر حول نقاط الاستيطان والضغوط الدبلوماسية الدولية.
وتذكر مصادر في المؤسسة الأمنية: «نرصد ارتفاعاً كبيراً جداً في حجم الإنذارات والمعلومات الاستخبارية، وكذلك في عمليات الإحباط. في كل أسبوع نُحبط عشرات الهجمات، وبعضها كان قد دخل بالفعل مرحلة التنفيذ. هذه أرقام جنونية. هذا الاتجاه مستمر منذ شهرين أو ثلاثة أشهر».
وتضيف أن «اتجاه الهجمات يتصاعد باستمرار، والسؤال هو: هل ننجح حالياً في وقف ذلك والسيطرة عليه، ومتى سيفلت الأمر من أيدينا؟ لأنه لا توجد هنا قدرة على الإغلاق بصورة محكمة تماماً. حتى الآن تعمل ماكينة الإحباط وجهاز الشاباك بصورة جيدة جداً، لكن السؤال هو متى سنفشل في إحباط إحدى هذه العمليات».
خلايا محلية وتوجيهات من الخارج
وتوضح المصادر نفسها في المؤسسة الأمنية أن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد فقط على مهاجمين أفراد، وإنما بصورة أساسية على تنظيمات وخلايا محلية.
وحدث ذلك، وفق التقرير، يوم الخميس الماضي، عندما اعتقل مقاتلو وحدة «دوفدفان» خمسة مسلحين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم بصورة وشيكة. وجرى اعتقال أفراد الخلية بعد نحو عشر دقائق من دخول القوات.
وكانت الخلية قد تزودت ببنادق من طراز M16 ومخازن ذخيرة وسترات، وخطط أفرادها لتنفيذ هجوم بإطلاق النار على إحدى المستوطنات مع ساعات الفجر.
وبالتزامن مع ذلك، عُثر خلال عملية في مخيم عسكر للاجئين على عبوات ناسفة، فيما تتواصل في منطقة رام الله عمليات مطاردة مكثفة لمسلح يحمل مسدساً كان يخطط للخروج لتنفيذ هجوم.
وتطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى القضية بشكل استثنائي وأصدر بياناً بشأنها.
ويقول مصدر أمني «ما حدث في قباطية ليس مهاجماً منفرداً، بل خلية محلية. هناك توجيهات خارجية كبيرة جداً، تأتي أساساً من إيران، وبشكل رئيسي من حماس، ضمن محور إيران وتركيا. هناك دافعية كبيرة والكثير من الإحباط لديهم، وهذا كله يصطدم الآن بالواقع على الأرض».
وإلى جانب جهاز «الشاباك» والجيش، تعمل شرطة لواء الضفة يوميا أيضاً على إحباط الهجمات، بما يشمل تدمير مخارط تستخدم لإنتاج أسلحة محلية الصنع، وجمع الأسلحة غير القانونية.
وأدت الأنشطة الاستخبارية إلى موجة من الاعتقالات وضبط أسلحة. كما يخضع المشتبه بهم الذين يتم اعتقالهم للتحقيق بهدف استخراج معلومات استخبارية إضافية يمكن استخدامها في عمليات لاحقة.
تحدي البؤر الاستيطانية
إلى جانب التهديد الأمني، تشهد الأوضاع على الأرض تحولاً مهما نتيجة الارتفاع الحاد في عدد نقاط الاستيطان اليهودية الجديدة.
لكن بالتوازي مع نقاط الاستيطان التي تُقام بالتنسيق مع الجيش، ومع نحو 130 مزرعة زراعية، تشير المؤسسة الأمنية إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة تنشط حالياً في أنحاء الضفة.
ومن مجمل هذه البؤر، أُقيم نحو 15 إلى 20 بؤرة داخل منطقتي A وB.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن النشاط المكثف لإخلاء البؤر المقامة في المنطقة B يتم بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتعرض لضغوط كبيرة جداً من الإدارة الأميركية.
وتقول مصادر مطلعة «أكثر ما يقلق رئيس الوزراء حالياً هو الإدارة الأميركية، التي تشعر بقلق شديد من أن تتوسع ظاهرة البؤر الاستيطانية في المنطقة B. وهناك تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي بإخلاء البؤر، وبالتأكيد تلك الموجودة في المنطقة B».
وتضيف أن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم الإدلاء بتصريحات ضد قادة الجيش، وطالبهم بتوفير الغطاء والدعم لهم.
لكن عمليات الإخلاء هذه تخلق دائرة مغلقة ومحبطة من الاحتكاك على الأرض.
ويقول أحد المصادر «نحن نخليهم، وهم يعودون في الصباح. إجراءات تطبيق القانون هذه ليست فعالة عندما تُستخدم كأداة منفردة. التركيز الأساسي ينصب على البؤر العنيفة التي تستنزف القوات».
وأضاف ان «الفترة المقبلة ستشهد اصطداماً بين اليأس لدى الفلسطينيين من جهة، وبين ازدهار ونمو في الاستيطان بصورة لم نشهد مثلها من قبل من جهة أخرى».
كتيبتان إضافيتان
ساحة أخرى تثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية،هي الانتخابات المخطط لها في السلطة الفلسطينية.
وخلال الأيام الأخيرة، أُجريت تقييمات للوضع داخل الجيش و«الشاباك» في شأن انتخابات السلطة الفلسطينية وكيف يمكن أن تؤثر على الأوضاع الميدانية.
وتقول مصادر في المؤسسة الأمنية إن «حماس تبذل حالياً جهداً هائلاً للدخول إلى القوائم الانتخابية والتأثير فيها». لكن تلك المصادر ترى أن احتمال إجراء الانتخابات في نهاية المطاف منخفض جداً.
وتضيف «التوجه في إسرائيل هو ألا يصل أشخاص من حماس إلى مواقع رفيعة المستوى في السلطة في الضفة الغربية، وبالتأكيد ليس في القدس الشرقية. (الرئيس محمود عباس) أبو مازن وحماس موجودان في حالة تراجع، وإذا استمر هذا الاتجاه فهذا يعني أن هناك احتمالاً كبيراً لظهور نجوم جدد».
وترى أن «سيتعين على أبو مازن أن يقرر ما إذا كان سيذهب إلى الانتخابات ويخسر، أم سيُحدث هزة تكتيكية كبيرة».
استعدادات واسعة قبيل الأعياد
في ظل مجموعة التوترات المتشابكة، التي تشمل انتخابات السلطة الفلسطينية والانتخابات في إسرائيل والارتفاع الواضح في اتجاهات الهجمات، لا يريد الجيش الإسرائيلي المجازفة، ولذلك يرفع مستوى استعداداته قبيل الأعياد اليهودية.
وتقول مصادر في المؤسسة الأمنية: «نبذل جهداً كبيراً لتعزيز الجاهزية لاحتمال اندلاع مواجهة في الضفة الغربية. سنضيف كتيبتين أخريين على الأقل اعتباراً من رأس السنة العبرية، ورئيس الأركان سيخصص كل حجم القوات الذي ستكون هناك حاجة إليه».
وبحسب المصادر، توجد قيادة فرقة عسكرية كبيرة بالفعل في حالة تأهب مرتفعة، وقد أنهت إجراءات الاستعداد القتالي.
وفور أن يقرر رئيس الأركان إيال زامير تفعيلها، ستتولى قيادة القطاع الواقع جنوب القدس، في خطوة لم تحدث منذ سنوات عدة.
وخلال الأيام المقبلة، من المتوقع إجراء تدريبات واسعة جداً في الضفة الغربية، في إطار الاستعداد لاحتمال خروج الوضع الأمني عن التوازن والسيطرة.
